-
وزارة الدفاع الإماراتية: نتصدى لاعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية
-
«فيتش» ترفع توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 63 لـ70 دولارًا للبرميل
-
«زراعة الشيوخ» تطالب بمعاقبة المتلاعبين بالأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق
-
"حكاية نرجس"، «المتحدة» تراهن على دراما صادمة في رمضان 2026 لكشف مخاطر الضغط المجتمعي
الدكتور تامر سعيد يكتب: كيف تواجه المؤسسات و الشركات المخاطر و التحديات الجيوسياسية؟
الأربعاء، 11 مارس 2026 10:43 ص
الدكتور تامر سعيد
الدكتور تامر سعيد
يرتكز مصطلح الجيوسياسية "Geopolitics" على شقين أساسيين، الشق الأول يتعلق بالجغرافيا والشق الثاني يتعلق بالسياسة، ومن ثم فإن مفهوم الجيوسياسية يشير في المقام الأول إلى تأثير الجغرافيا على السياسة بما تتضمنه الجغرافيا من مساحات جغرافية، تضاريس، وموارد، وتأثير ذلك على سياسات الدول وصراعاتها الدولية، وهذا ما قام رودلف كيلين بالإشارة إليه عن الجيوسياسية حيث أكد أنها كونها أداة أو وسيلة لخلق النفوذ وصياغة السلوك السياسي.
تتصف الجيوسياسية بثلاثة صفات رئيسية، حيث تهتم في المقام الأول بأمور تتعلق بفرض النفوذ والسلطة على حيز جغرافي أو أرض إقليمية معينة، كما تتصف باستعانتها بأطر جغرافية لفهم المسائل والشؤون العالمية، ومن أهم صفات وخصائص الجيوسياسية أنها ذات منظور مستقبلي، فهي تقدم رؤية مستقبلية عن السلوك المحتمل للدول للقيام بتأمين مواردها وحماية أراضيها الإقليمية وحدودها الجغرافية وإدارة شؤون سكانها.
تتشكل أنماط الجيوسياسية في شكلين رئيسين، النمط الأول هو الجيوسياسية الكلاسيكية Classical Geopolitical والتي تركز على العلاقات المتبادلة بين المصالح الدولية والإقليمية، وأن الموقع الجغرافي يحدد الميزة الاستراتيجية للدول، وبالتالي فهي ترى أن الجغرافيا تفرض قيودًا استراتيجية مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى صراعات على الموارد والممرات، حيث أن هناك تأثير متبادل في كيفية تأثير الجغرافيا على السياسة، وكيفية تأثير السياسة على الجغرافيا لاستغلال الأرض لتحقيق أهدافها.
النمط الثاني هو الجيوسياسية النقدية Critical Geopolitics والتي ترتكز في مفهومها على أن مفكري إدارة شؤون الدول يشكلون أفكارًا حول الأماكن، وهذه الأفكار تؤثر على أدائهم السياسي، ومن ثم ينظر إلى الجغرافيا على أنها أكثر مرونة وأكثر عرضة للتأويل والتفسير، وبالرغم من الاختلاف بين الجيوسياسية الكلاسيكية والنقدية، إلا أن نقطة الالتقاء بين النمطين تتبلور في أنهما كلاهما يتفقان على أن للجغرافيا دورًا هامًا، لكنها تختلفان في مدى أهمية هذا الدور ومكانه وسببه.
المخاطر الجيوسياسية هي التهديدات المحتملة التي قد تفرزها الحروب، الصراعات، التوترات السياسية، النزاعات الدبلوماسية وما يتبعها من قرارات وسياسات وإجراءات غير متوقعة بين الدول والجهات الفاعلة، والتي يتولد منها زيادة حالة عدم اليقين، مما قد يكون له تأثير سلبي على الشركات والمؤسسات المعنية وعلى الاقتصاد العالمي بصفة عامة، حيث تشتد المنافسة بين موازين القوى على الموارد الطبيعية وطرق التجارة.
أهم المخاطر الجيوسياسية التي تواجهها الشركات والمؤسسات، وخصوصًا الشركات العالمية منها، هي المخاطر المتعلقة باستراتيجية تنمية الأسواق Market Development والتي تهدف إلى تقديم منتجاتها وخدماتها إلى مناطق جغرافية جديدة، بمعنى أدق استراتيجية التوسع الجغرافي، من ثم فإن ارتباط هذه الاستراتيجية الهامة بالجغرافيا يجعل المخاطر الجيوسياسية من أهم التهديدات التي تعوق تنفيذها، وخصوصًا فيما يتعلق بسلاسل التوريد وكيفية تأمين رأس المال ضد الصدمات غير المتوقعة.
تتبع الشركات والمؤسسات طرقًا عديدة لمواجهة المخاطر الجيوسياسية، من أهم هذه الطرق هو اعتمادها على سلاسل توريد متنوعة في مناطق جغرافية مختلفة لتجنب التوقف عند حدوث نزاعات أو حروب في أي من المناطق التي تعمل بها، وكذلك أيضًا محاولة نقل الإنتاج أو التصنيع ليكون أقرب إلى السوق المستهدف Nearshoring لتقليل مخاطر الشحن والاعتماد على دول غير مستقرة، وهو ما يتمثل إجمالًا في استخدام فكر الإدارة الاستراتيجية القائم على التحليل والتنبؤ الدوري بمتغيرات البيئة الخارجية وما قد تنطوي عليه من فرص وتهديدات، وتحليل نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية بهدف استخراج الاستراتيجيات التي تضمن لها الاستمرارية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
اقرأ أيضًا:
الدكتور تامر سعيد يكتب: المتغيرات السياسية وتأثيرها على استراتيجيات الشركات والمؤسسات
Short Url
محمد فؤاد يكتب: «مين الصنايعي اللي كان شغال قبلي هنا؟»
09 مارس 2026 02:24 م
شيماء وجيه تكتب: حرب إيران والتوترات الإقليمية تعيد تشكيل حركة الملاحة العالمية
07 مارس 2026 12:17 ص
أكثر الكلمات انتشاراً