-
سعر الدولار ينخفض سبعة قروشٍ مقابل الجنيه المصري في منتصف تعاملات اليوم بالبنوك
-
"3 ملايين دولار قروض"، إشهار إفلاس نائب الإسكندرية بعد خروجه من المجلس
-
قصة استثمار ناجح في الذهب، ثروة نجيب ساويرس تقترب من 11 مليارات دولار
-
شعبة الأرز باتحاد الصناعات لـ"إيجي إن": الأرز متوافر بكميات كبيرة والمخزون يكفي سنة
الدكتور تامر سعيد يكتب: اقتصاديات بين الكساد والركود التضخمي
الأربعاء، 21 يناير 2026 12:10 م
الدكتور تامر سعيد
الدكتور تامر سعيد
يشير الكساد "Depression" كظاهرة اقتصادية في جوهره، إلى انكماشٍ حادٍ وطويل الأمد في النشاط الاقتصادي، تتميز بانخفاضٍ كبيرٍ في الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاعٍ حادٍ في البطالة وتراجع الاستثمارات، وانهيار الأسواق المالية، وقد تؤدي كذلك إلى خطر حقيقي كالإفلاس لبعض الشركات، وهو ما يتطلب معه تدخلات حكومية كبيرة للتحفيز.
ومن أهم خصائص الكساد، حدوث نوع من الانكماش الحاد والطويل، والذي يستمر لسنوات مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبةٍ واضحةٍ، كارتفاعٍ واضحٍ في نسب البطالة، حيث تقوم الشركات والمؤسسات بتسريح العاملين في وقت تزداد فيه أعداد العاطلين عن العمل.
كما أن انهيار الأسواق والتراجع الحاد في الاستثمارات وظهور الإفلاس لبعض الشركات وتقييد الائتمان وانخفاض الثقة في النظام الاقتصادي ككل، يعد من الخصائص الهامة لظاهرة الكساد، وهناك أمثلةٌ تاريخيةٌ على ذلك مثل الكساد الكبير الذي ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1929، والذي أثر بدوره على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق من الضروري التفرقة بين ثلاثة مفاهيم اقتصادية هامة، وهي الكساد والركود والانكماش، حيث أن مفهوم الركود "Recession"، يشير إلى انخفاضٍ مؤقتٍ وقصير الأجل في النشاط الاقتصادي، والذي غالبًا ما تكون مدته الزمنية، مترواحة ما بين عدة أشهر أو سنة أو سنتين، وتكون آثاره أقل حدة من الكساد، ونطاق تأثيره يظهر بشكل أساسي على الصعيد المحلي.
ويؤكد مفهوم الانكماش "Deflation" حالة الانخفاض المتواصل في أسعار السلع والخدمات، وانخفاض التكلفة الإجمالية لها، وقد يحدث الانكماش بسبب زيادة حدة المنافسة بين الشركات والمؤسسات بغرض زيادة المبيعات، وقد يظن البعض أن الانكماش، هو حالة إيجابية نتيجة لزيادة القوة الشرائية للأفراد، فهو عكس التضخم إلا أن ذلك ليس بالأمر الجيد، حيث إن ظاهرة الانكماش ما هي إلا مؤشرٌ واضحٌ على أن الاقتصاد يمر بحالةٍ من الركود على وشك الحدوث.
وتعد الكساد التضخمي (Stagflation) ظاهرة اقتصادية نادرة، ومرض اقتصادي خطير وأزمة كبيرة يتم الجمع فيها بين ارتفاع معدلات التضخم أو زيادة الأسعار، وبين ظاهرة وحالة الركود الاقتصادي وانخفاض الإنتاج، وارتفاع نسب البطالة في كافة أشكالها.
ويجعل ذلك الدول أمام معادلة في غاية الصعوبة كما حدث في فترة السبعينات، وذلك بسبب أزمة النفط والسياسات النقدية الخاطئة، حيث حدث مزيج من صدمات النفط والسياسات النقدية، وهو ما أدى إلى ارتفاع التضخم والبطالة معًا، وتطلب تدخلات جذرية مثل "صدمة فولكر" في أمريكا لكسر حلقة التضخم.
وقد يحدث الركود التضخمي في حالة ما يسمى صدمة العرض، مثل الزيادة السريعة في أسعار النفط، والتي من خلالها يتم زيادة التكاليف، وبالتالي زيادة الأسعار في نفس الوقت الذي يبطئ فيه النمو الاقتصادي، ويكون الإنتاج أكثر تكلفة وأقل ربحية، وقد يصيب هذا المرض الاقتصادي بعض الدول التي تسلك الحكومات بها سياسات تضر بالصناعة، بينما تزيد المعروض النقدي بمعدلات سريعة.
وعلاج الركود التضخمي ليس بالأمر الهين، بل هو أمر في غاية التعقيد، وقد يتطلب مزيجًا من السياسات النقدية والمالية، مثل القيام برفع الفائدة لمعالجة التضخم، وخفضها أحيانًا لتعزيز النمو، أو مزيج منهما كما قد يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج والإنتاجية والقيام بالدعم الكامل للصناعة والتصنيع في كافة المجالات.
يأتي ذلك للتركيز على جانب العرض، كما قد يتطلب أيضًا وجود نوع من السياسات التي تعزز تحسين سوق العمل، وتقليل الاعتماد على الطاقة، إلى جانب استراتيجيات فردية مثل إدارة الديون، وتكوين صندوق طوارئ، والاستثمار في أصول تحمي القيمة حتى يتم التخلص تدريجيًا من هذا المرض الاقتصادي الصعب.
اقرأ أيضًا:-
الدكتور تامر سعيد يكتب: البشر دائمًا ما يصنعون الفارق
Short Url
نجلاء أحمد تكتب: «معلش يا زهر»… حينما تكون الكفاءة بلا ظهر!!
21 يناير 2026 10:06 ص
الدكتور تامر مؤمن يكتب: الإحلال النوعي العميق خارطة طريق مصر لكسر هيمنة صناعة التجميع
19 يناير 2026 01:04 م
هبة رجاء الدين تكتب: «الأتمتة» تقود الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة
18 يناير 2026 06:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً