الجمعة، 09 يناير 2026

04:50 م

الدكتور تامر سعيد يكتب: التضخم وتأثيره على الشركات الناشئة

الخميس، 08 يناير 2026 12:53 م

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

التضخم Inflation ظاهرة اقتصادية هامة تعاني منها معظم الدول في الوقت الحالي، والتضخم في معناه الرئيسى يشير إلى الارتفاع المستمر والواضح في المستوى العام للأسعار خلال فترة زمنية معينة، بمعنى آخر انخفاض قيمة العملة أمام السلع والخدمات حيث تشتري العملة أقل مما كانت تشتريه في الوقت السابق، مما يترتب عليه انخفاض في القوة الشرائية للأفراد والمجتمعات.

يشير معدل التضخم إلى نسبة الزيادة المستمرة في أسعار السلع والخدمات في اقتصاد ما على مدار فترة زمنية محددة، مما يعني أن العملة تفقد قوتها الشرائية بمرور الوقت، أي أن نفس المبلغ من المال يشتري كمية أقل من السلع والخدمات مقارنة بالماضي، فإذا كان معدل التضخم 10% فهذا يعني أن الأسعار ارتفعت بنسبة 10% في المتوسط خلال العام، ويقاس معدل التضخم عن طريق مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في شكل نسب مئوية خلال فترة محددة.

يحدث التضخم عندما يرتفع الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد بشكل أكبر من قدرة العرض على تلبية هذا الطلب، يؤدي ذلك إلى رفع الأسعار، وهذا النوع من التضخم يعرف بـ "تضخم الطلب"، ويحدث غالبًا في فترات انتعاش اقتصادي عندما يزداد استهلاك الأفراد والشركات.

تحدث ظاهرة التضخم أيضًا نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج سواء التكاليف الثابتة والتي تشير إلى التكاليف التي لا تتغير مع تغير عدد الوحدات المنتجة، أو التكاليف المتغيرة والتي تتمثل في التكاليف التي تتغير مع تغيير عدد الوحدات المنتجة، حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف الكلية للإنتاج وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات، حيث أن التكاليف هي عنصر أساسي في تسعير المنتجات.

زيادة النقود المتداولة في اقتصاد ما بشكل أكبر من زيادة النمو في الإنتاج أحد أهم أسباب التضخم، حيث إن توافر النقود سيؤدي إلى زيادة الإقبال أو الطلب على شراء السلع والخدمات، وبطبيعة الحال إذا كان المعروض من السلع والخدمات لا يواكب هذه الزيادة سيؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار طبقًا لقانون العرض والطلب.

الأحداث العالمية والتكتلات الاقتصادية لها دور كبير في زيادة التضخم، وخصوصًا إذا كانت تتعلق بزيادة أو انخفاض مصادر الطاقة مثل النفط، لأن ذلك يؤثر تأثيرًا واضحًا على تكاليف النقل التي بدورها تؤثر على التكاليف الكلية ومن ثم التأثير على الأسعار.

التضخم له أنواع ومستويات: النوع الأول يُسمى التضخم الزاحف Creeping Inflation، والذي تزيد فيه الأسعار بمعدلات بسيطة خلال فترة زمنية طويلة وغالبًا لا يزيد عن 3%، النوع الثاني هو التضخم المتحرك Walking Inflation، ويترواح ما بين 3% إلى 10% سنويًا تقريبًا، التضخم الجامح Galloping Inflation ترتفع فيه الأسعار بمعدلات كبيرة تفوق 10% ويضر بالاقتصاد بشدة، أما النوع الأخير والأكثر خطورة على الإطلاق فهو التضخم المفرط Hyperinflation حيث تزيد معدلات الأسعار زيادة كبيرة جدًا وقد يصعب السيطرة عليها، حيث من الممكن أن تتجاوز 50% شهريًا، مما قد يسبب انهيارًا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

تعتبر السياسات النقدية من أهم الأساليب التي تلجأ لها الحكومات في مواجهة التضخم عن طريق قيام البنوك المركزية بتقليل قيمة النقود المتداولة في المجتمع ورفع أسعار الفائدة، وبالرغم من أن السياسات النقدية أحد الحلول لمواجهة التضخم إلا أنها لابد أن تتوفر فيها نوع من التوازن الدقيق، حيث من الممكن أن يكون لها تأثير على خلق نوع من التباطؤ في النمو الاقتصادي.

تعزيز الإنتاج المحلي وخلق برامج داعمة لتقليل حدة التضخم على الأفراد الأكثر تضررًا بمعدلات التضخم، وكذلك تحسين السياسات المالية وتوجيه الموارد إلى القطاعات الإنتاجية، يعد أيضًا من أهم الأدوات التي تستعملها الحكومات لمواجهة ظاهرة التضخم، التي قد تطال الجميع، وخصوصًا الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة، حيث يضطر أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى رفع أسعار منتجاتهم وخدماتهم نتيجة للتضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي قد لا يعزز موقفهم التنافسي ويؤثر تأثيرًا كبيرًا على الاستمرارية والنمو.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: الإدارة الاستراتيجية وسيلة تصنع مستقبل الشركات والمؤسسات

Short Url

search