-
فيتش تتوقع زيادة إنتاج الغاز المصري إلى 4.5 مليار قدم يوميا خلال 2026
-
قرار بحظر زراعة الأبلاند وتحديد أصناف القطن المعتمدة للموسم الصيفي 2026
-
إحصائيات التواصل الاجتماعي.. مصر تتصدر السوشيال ميديا بـ51.6 مليون مستخدم بنهاية 2025
-
استثمر في القاهرة التاريخية، الحكومة تطرح مشروعًا سكنيًا فاخرًا بالإشراقية
بين مصلحة الأفراد وعبء الدين.. قراءة في أثر «سند المواطن»
الإثنين، 23 فبراير 2026 02:29 م
الدكتور محمد فؤاد
بقلم الدكتور محمد فؤاد
وزارة المالية طرحت مؤخرًا ما يُعرف بـ “سند المواطن”، وهي أداة دين حكومية موجهة للأفراد تتيح للمواطنين الاستثمار مباشرة في سندات تصدرها الدولة بعائد تنافسي، من خلال قنوات مبسطة مثل مكاتب البريد المصري.
المنظومة الجديدة تعتمد على فتح حسابات مخصصة للأفراد لدى البريد، يتم عبرها إيداع قيمة الاكتتاب التي تبدأ من 1,000 جنيه ومضاعفاتها، على أن يبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 10,000 جنيه، إذ يهدف هذا الربط المؤسسي بين وزارة المالية والهيئة القومية للبريد إلى استغلال الانتشار الجغرافي الواسع لمكاتب البريد في مختلف المحافظات، بما يُسهِّل وصول صغار المدخرين إلى أدوات الدين الحكومي التي كانت في السابق مُتركزة بدرجة أكبر داخل القنوات المصرفية التقليدية.
من الناحية المالية، تُقدِّم “سندات المواطن” عائدًا سنويًا اسميًا يصل إلى نحو 17.75%، وهو مستوى يُعد تنافسيًا مقارنة بعدد من منتجات الادخار البنكية قصيرة الأجل في التوقيت الراهن، كما يُصرف العائد بصورة دورية وفق الشروط المُعلنة للإصدار، بما يوفر للمستثمر الفرد دخلًا منتظمًا بدل الانتظار حتى تاريخ الاستحقاق.
كذلك تتميز هذه السندات بقِصر أجلها النسبي (في حدود عام إلى عام ونصف وفقًا لهيكل الإصدار)، وهو ما يزيد من جاذبيتها لشريحة من المدخرين الذين يفضلون أدوات قصيرة الأجل نسبيًا، مع قدر أعلى من المرونة مقارنة ببعض الشهادات الادخارية التقليدية.
الأهم، أن توقيت طرح “سند المواطن” يتزامن مع منافسة محتدمة بين البنوك على جذب السيولة، في ظل استحقاقات ضخمة لشهادات ادخار مرتفعة العائد التي تم إطلاقها خلال الثلاثة سنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تمثل السندات الحكومية الموجهة للأفراد خيارًا ادخاريًا جذابًا لشريحة تبحث عن عائد تنافسي مع درجة أمان مرتفعة، كما أنها تتيح للمواطن المشاركة المباشرة في تمويل الخزانة العامة بدل الاقتصار على دور غير مباشر عبر القناة المصرفية.
غير أن هذا الطرح يفتح نقاشًا أوسع حول الإشكالية الهيكلية في انتقال أثر السياسة النقدية إلى كلفة اقتراض الدولة، فمع كل خفض في أسعار الفائدة يعلنه البنك المركزي، يُفترض نظريًا أن تنخفض عوائد أذون وسندات الخزانة، بما يخفف عبء خدمة الدين على الموازنة العامة.
عمليًا، يحدث هذا الانتقال بصورة محدودة، فتظل عوائد العطاءات الحكومية مرتفعة نسبيًا، بسبب استمرار الفائدة المرتفعة على ادوات الدين الحكومي، لتبقى فاتورة الفوائد عبئًا ضاغطًا على المالية العامة رغم تغير اتجاه السياسة النقدية.
إذا كانت مملوكة للدولة.. لماذا لا تخفف البنوك الحكومية عبء الفائدة؟
في المقابل، تحقق البنوك – وبخاصة الحكومية منها – أرباحًا مريحة ومستقرة من الاستثمار في أدوات دين سيادية منخفضة المخاطر، وهذا الواقع يثير تساؤلًا مشروعًا لدى الرأي العام، مضمونه أنه إذا كانت هذه البنوك مملوكة للدولة وأرباحها تؤول في النهاية إلى الخزانة العامة، فلماذا لا تتنازل عن جزء من العائد الذي تطلبه من الحكومة بما يُسهم في تخفيف عبء الفائدة على الموازنة؟
من حيث المنطق البسيط، تبدو الفكرة معقولة، فالدولة تقترض من بنوك تملكها الدولة، وتدفع فوائد مرتفعة، ثم تعود أرباح هذه البنوك إلى الدولة مرة أخرى، لكن الواقع المؤسسي لا يعمل بهذه البساطة.
فالبنوك، حتى الحكومية منها، تخضع لمعايير رقابية تحكمها اعتبارات الربحية والملاءة وإدارة المخاطر، كما أن إدارات هذه البنوك تُحاسَب على الأداء المالي واستدامة الأرباح، لا على دورها في دعم الموازنة العامة؛ لذلك تتعامل مع أدوات الدين الحكومي بوصفها أصولًا مالية يجب تسعيرها وفق اعتبارات السوق والمخاطر، لا باعتبارها تمويلًا داخليًا منخفض التكلفة.
إضافة إلى ذلك، فإن الفجوة بين سعر الفائدة الرسمي (الكوريدور) وعوائد الأذون والسندات لا تُعد خللًا فنيًا في التسعير، بل تعكس عوامل هيكلية أعمق، في مقدمتها ارتفاع عبء الدين العام، وقِصر آجال الاستحقاق، وكثافة احتياجات إعادة التمويل، وهذه العوامل تدفع المستثمرين، ومنهم البنوك، إلى طلب علاوة عائد أعلى تعويضًا عن المخاطر وعدم اليقين.
ومن ثم، فإن اتساع هذه الفجوة هو عرض لمشكلة هيكلية في إدارة الدين العام والمخاطر السيادية، وليس انحرافًا سعريًا يمكن تصحيحه بقرار إداري موجَّه للبنوك.
وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى “سند المواطن” كأداة مساندة تُخفف الضغط على القناة المصرفية وتُدخل قنوات تمويل بديلة، لكنها لا تُغني عن الدور الأساسي للبنوك في تمويل الدين العام، فالشريحة الأكبر من الطلب على أدوات الدين السيادي ستظل تمر عبر البنوك والمؤسسات المالية بحكم الحجم والبنية التنظيمية للسوق.
وبالتالي، فإن أثر هذه الأداة على كلفة خدمة الدين سيظل محدودًا ما لم يترافق مع إصلاحات أعمق في إدارة الدين العام، ولا سيما إطالة آجال الاستحقاق وتقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل.
الخلاصة أن “سند المواطن” يمثل خطوة إيجابية ومفيدة للمواطن كخيار ادخاري آمن وبعائد تنافسي وسط تراجع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم المرتفعة، كما أنه مفيد للدولة في تنويع مصادر التمويل وتخفيف الضغط النسبي على القناة المصرفية، غير أن السؤال الأوسع حول سبب عدم “تنازل” البنوك الحكومية عن جزء من عوائدها يظل قائمًا، وإجابته لا تكمن في أداة واحدة، بل في إصلاح هيكلي أوسع لمنظومة إدارة الدين العام، بما يسمح بانتقال أكثر كفاءة لخفض الفائدة من السياسة النقدية إلى كلفة الاقتراض الفعلية على الموازنة العامة.
Short Url
مصطفى أحمد يكتب: الترقية الوهمية.. عندما تتحول المكافأة إلى عبء تنظيمي
23 فبراير 2026 03:29 م
الشركات العقارية تقدم عروضًا رمضانية لمواجهة الركود على طريقة "علب الزبادي"
22 فبراير 2026 12:11 م
هبة رجاء الدين تكتب في مستقبل سوق العمل.. المهارات الشخصية طوق النجاة
21 فبراير 2026 06:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً