الأحد، 22 فبراير 2026

01:48 م

الشركات العقارية تقدم عروضًا رمضانية لمواجهة الركود على طريقة "علب الزبادي"

الأحد، 22 فبراير 2026 12:11 م

محمد أحمد طنطاوي

محمد أحمد طنطاوي

بقلم محمد أحمد طنطاوي

على طريقة الترويج لبيع "علب الزبادي" في الموسم الرمضاني – خد 9 ومعاهم 3 هدية – بدأت بعض الشركات العقارية حملات تسويقية لكسر حالة الركود التي تضرب السوق بقوة، وسط تراجع واضح لنسب المبيعات، خاصة في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، غير القادرة على توفير التمويلات اللازمة لاستمرار مشروعاتها، وهو ما دفعها إلى تقديم عروض من نوعية – تقسيط على 12 عامًا بدلًا من 8 سنوات  – مع تقليل قيمة الأقساط، وكذلك المقدمات التي لا تتجاوز 5% من إجمالي سعر الوحدة السكنية. 

أغلب الوحدات المطروحة من جانب الشركات العقارية بنظام "التسليم الآجل"، بداية من 6 أشهر حتى 3 سنوات على الأقل، وهذه بالتأكيد تواريخ ومواعيد مشكوك الوفاء بها، وهو نموذج أشبه بالمقامرة، خاصة إذا ما تم توريط العميل في عملية الشراء، وعقب ذلك لن يجد أمامه سبيل سوى استكمال الأقساط، أو استرداد أمواله بخسائر لا تقل عن 20%، بعد حساب تكلفة الفرصة البديلة، والخصومات الإدارية التي تقتطعها الشركة، وهنا النصيحة لكل من يرغب في الحيازة: لا تقامروا بشراء وحدات غير جاهزة، إلا إذا كانت تنفذها الحكومة، أو الشركات العقارية الكبرى المصنفة من فئة الدرجة الأولى. 

هناك عامل جديد يضغط على السوق العقاري في الوقت الراهن، يتمثل في وجود شقق بأعداد كبيرة، معروضة للبيع من جانب السوريين والسودانيين، الذين يخططون للعودة إلى بلادهم، وهو ما يجعلهم يعرضون وحداتهم بأسعار "محروقة"، خاصة إنهم يطلبون أموالهم بنظام "الكاش"، وبذلك تصبح الوحدات المعروضة من جانبهم فرص حقيقية للشراء، إذا كان المشتري يمتلك الثمن، وهذه الظاهرة تنتشر بقوة خلال الوقت الراهن في العديد من المدن الجديدة، مثل الشروق والعبور و6 أكتوبر والشيخ زايد، والتجمع والرحاب ومدينتي وغيرها.

على الرغم من المليارات الكثيرة التي حققتها شركات السمسرة أو الوسطاء "البروكر" خلال السنوات الماضية، نتيجة بيع مئات الآلاف من الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية شرق القاهرة، وكل المناطق المحيطة بهذا الحيز الضخم، إلا أنها تحت وطأة الركود بدأت بشكل ملحوظ تتخلى عن آلاف الموظفين، وتسريحهم بصورة منتظمة، نتيجة الركود الطاحن الذي يضرب السوق، نظرًا غياب الكاش ونقص مستويات السيولة، وعدم رغبة المستهلك في شراء العقار حاليًا لإدراكه بأنه يُباع بأكثر من ثمنه الحقيقي.

البروكر أو الوسيط لم يعد قادرًا على تحقيق "التارجيت" أو حتى إتمام صفقة بيع واحدة، قبل أن يتم تسريحه، خاصة بعدما باتت الفكرة مزعجة، وغير مقبولة من جانب الراغبين في الشراء، بما فيهم رجال الأعمال وأصحاب الملاءات المالية المعتبرة، فقد أصبح هؤلاء يغلقون الهاتف في وجه البروكر بمجرد ما يسمعون مقدمة العروض، حتى وإن كانت الشركات جادة أو تروج لمزايا حقيقية، فالأمر ارتبط لدى الناس بفكرة أن الأسعار مبالغ فيها، ولا يمكن لأحد أن يقامر ليشتري شقة بملايين الجنيهات لمجرد مكالمة هاتفية من فتاة تحاول إقناعه بفرصة لا تتكرر وعرض سينتهى بحلول عيد الفطر!!

سبق وذكرت عشرات المرات أن السوق العقاري يحتاج إلى عروض حقيقية، ناتجة عن خفض فعلي في الأسعار، خاصة إن المبررات موجودة والتوقيت ملائم، ومكاسب أصحاب الشركات لن تتأثر، بل سيحمون صناعتهم خلال المستقبل القريب، بدلا من الرهان على أن العقار لا ينخفض سعره، أو أن الفقاعة بعيدة عن مصر، أو التبريرات الواهية التي نسمعها دون سند عن سوق ابتلع تريليونات الجنيهات خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يقدم عائد حقيقي للاقتصاد، بل أسهم بصورة مباشرة في ضياع مليارات الدولارات على شراء مستلزمات البناء المستوردة.

Short Url

search