الدكتور تامر سعيد يكتب: الميزة التنافسية شريان الحياة للشركات والمؤسسات
الأربعاء، 18 فبراير 2026 10:26 ص
الدكتور تامر سعيد
الدكتور تامر سعيد
في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات المعاصرة أصبح من الضروري أن يكون للمؤسسة ميزة تنافسية تقودها إلى الاستمرار والبقاء في الصناعة التي تنتمي إليها وتعمل بها، غالبًا ما يكون لكل مؤسسة ميزة قابلة للمقارنة في مجالات معينة وإدراك واستخدام هذه الميزة هو ما يجعل منها قوة تستطيع من خلالها المؤسسة مواجهة المنافسين لها مما يعزز قدرتها على البقاء والنمو.
يعتبر مفهوم الميزة التنافسية Competitive Advantage من المفاهيم الأكثر انتشارًا وتداولًا في الأوساط التجارية والإدارية حاليًا لما له من مردود واضح في تحقيق المؤسسات لأهدافها الأساسية وعليه فإن امتلاك وتطوير ميزة تنافسية هو في حد ذاته هدف استراتيجي هام تسعى جميع المؤسسات إلى الوصول إليه وخصوصًا في ظل تحديات المنافسة وما يشهده العالم اليوم من منافسة شرسة بين المؤسسات في مختلف المجالات.
الميزة التنافسية تتولد بمجرد أن تتوصل المؤسسة إلى اكتشاف طرق جديدة أكثر فاعلية من تلك التي يتم استعمالها أو استخدامها من قبل المنافسين وأن يكون للمؤسسة القدرة على تجسيد هذا الاكتشاف ميدانيًا وبالتالي فإن الميزة التنافسية تكمن في مجموعة القيم التي تستطيع المؤسسة أن تخلقها وتقدمها إلى عملائها.
ظهر مفهوم الميزة التنافسية لكي يحل محل مفهوم الميزة النسبية والذي كان يسود بين الاقتصاديين والمتخصصين في مجال التجارة الدولية ويرجع الاختلاف بين المفهومين إلى أن المفهوم الأول نسبي ويكاد يكون تكتيكيًا بين المنافسين أما الميزة التنافسية فهي مفهوم استراتيجي ومطلق لمن يمتلكه، ولذلك ترتبط القدرة الاستراتيجية ومفهوم القوة الدافعة بمفهوم الميزة التنافسية.
الميزة التنافسية تشير إلى ما تقوم به المؤسسات بكفاءة وفاعلية من أجل تحقيق نوع من التفوق على منافسيها وبالتالي تستطيع أن تحسن من أدائها وتحقق أهدافها من ناحية وتضيف قيمة إلى عملائها من ناحية أخرى.
الميزة التنافسية لها العديد من المصادر التي قد تتمثل في ما تمتلكه المؤسسات من موارد ملموسة وغير ملموسة مثل العوامل الأساسية للإنتاج، الطاقة والمواد الأولية وغيرها وقد تتولد الميزة التنافسية من النظم الإدارية المستخدمة والمطورة، أساليب التنظيم الإداري، طرق التحفيز الجيدة، مردودات البحث وتطوير الإبداع والمعرفة.
يمكن لعمليات الابتكار أن تشكل مصدرًا رئيسيًا للميزة التنافسية لأنها تمنح المؤسسة شيئًا منفردًا تتميز به عن منافسيها ويشمل الابتكار كل شيء جديد أو حديث تقوم به المؤسسة سواء في تصميم منتجاتها، عمليات الإنتاج، نظم الإدارة، الهياكل التنظيمية، الاستراتيجيات التي تعتمدها المؤسسة مما يعني أن الابتكار أيضًا قد يتحقق من خلاله ميزتي تدني التكاليف وتميز المنتج معًا.
المهارات أو ما يُسمى بالكفاءات المحورية أو القدرات من أهم مصادر الميزة التنافسية حيث إن توافر الموارد يقترن بالاستغلال الأمثل لتلك الموارد والذي يشترط توافر جملة من المهارات ولكي تبني المهارات ميزة تنافسية لابد من أن تتوافر فيها مجموعة من الخصائص فيجب أن تساهم في خلق قيمة مميزة للعميل مع عدم قابلية هذه المهارات للتقليد من جانب الشركات المنافسة.
تعد عملية تقليد المهارات أكثر صعوبة من تقليد الموارد وذلك لأن المهارات غالبًا ما تكون غير مرئية وبالتالي من الصعب التعرف عليها ودراستها وفحصها من قبل المنافسين للقيام بتقليدها.
اقرأ أيضًا:
الدكتور تامر سعيد يكتب: الجودة الشاملة الطريق إلى الاستمرارية
Short Url
مصطفى أحمد يكتب: لماذا لا تكفي نظرية الاحتياجات لتحقيق أعلى إنتاجية في الشركات؟
15 فبراير 2026 12:25 م
نوران الرجال تكتب: تحيا مصر 2 تعيد رسم خريطة دمياط اللوجستية
15 فبراير 2026 11:26 ص
علاء عصام يكتب من يحمي صاحب مدرسة أنجلو أميريكان ؟ وهل أصبح فوق القانون؟!
14 فبراير 2026 03:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً