الخميس، 15 يناير 2026

05:27 ص

الدكتور تامر سعيد يكتب: البشر دائمًا ما يصنعون الفارق

الأربعاء، 14 يناير 2026 12:42 م

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المؤسسات في عالم اليوم، لابد أن تعي جيدًا مقولة "إن البشر أولًا"، حيث يجب فهم البشر كعاملين فهمًا متعمقًا، وإذا كانت العولمة وتحدياتها كانت ظاهرة أمام مؤسسات الأمس، لكنها الآن أصبحت مفروضة اليوم مع شراسة المنافسة على النطاق المحلي والعالمي، لذلك فإن الموارد البشرية للمؤسسة قد تكون من أهم نقاط القوة لديها، وعلى العكس أيضًا قد تمثل إحدى نقاط الضعف لها.

في سياق استخدام المنهج العلمي والموضوعي في تصميم العمل للوصول إلى أقصى كفاءة إنتاجية من العامل، فقد اعتمد هذا المنهج على أهمية جمع كافة المعلومات الإحصائية وتحليل طرق العمل والأداء والأدوات المستخدمة في الإنتاج من خلال دراسة الوقت والحركة للوصول إلى معايير مقبولة من كميات الإنتاج يلتزم بها العاملون، حيث يتم معاملة العامل كأصل من أصول المؤسسة، ويتم النظر إلى العامل في العمل كطاقة منتجة مثل الآلة والموارد الطبيعية، ويتم تحديد معايير الإنتاج وفق أسلوب علمي واضح هو قياس الحركة والزمن.

في سياق إدارة البشر، ظهرت مدرسة جديدة هي مدرسة العلاقات الإنسانية ورائدها (ألتون مايو)، وعرفت تجاربه بتجارب الهوثرون، وفيها أن العاملين لا بد أن يُعاملوا معاملة إنسانية من الإدارة تحفظ لهم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم، وهو ما يحقق في النهاية أهدافهم وأهداف الإدارة من حيث تحقيق الرضا الوظيفي وزيادة إنتاجية العمل.

بالرغم مما أحدثته مدرسة العلاقات الإنسانية من تحول في الفكر الإداري تجاه الموارد البشرية، إلا أنها لم تحقق إلا نجاحًا محدودًا من حيث زيادة درجة الإشباع والرضا الوظيفي، أو من حيث زيادة معدلات الأداء أو الإنتاجية، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أن نتائج كثير من البحوث لا تؤيد مقولة "أن العامل السعيد هو عامل منتج"، كما أنها تفترض عدم وجود اختلافات أو فروقات بين الأفراد، وهذا غير سليم، لوجود اختلافات بين الأفراد، فما يحفز إنسانًا لا يحفز شخصًا آخر.

مدرسة العلاقات الإنسانية في إدارة الموارد البشرية تجاهلت جوانب هامة ذات تأثير على إنتاجية الموظف، وهي البناء الوظيفي وأنظمة وقواعد العمل والإجراءات واللوائح، وتناسَت أن العوامل التي تحفز الأفراد في العمل كثيرة وليست فقط المعاملة الإنسانية مثل طرق تقويم الأداء، الإغناء والتوسع الوظيفي، طريقة الاختيار التي تربط بين مؤهلات الفرد واحتياجات العمل، خطط النمو والتقدم الوظيفي للفرد، ... إلخ.

فرض ذلك على المؤسسات حتمية استقطاب أفضل العناصر البشرية مع توفر مناخ تنظيمي صالح للعمل من خلال تبني برامج تساهم في تحفيز الموظفين ودفعهم لبذل المزيد من قدراتهم وجهدهم، كما أن المعالجة الفورية لأي مشاكل خاصة بالأفراد سيوفر تكاليف محتملة ناجمة عن سرعة دوران العمل، أو انخفاض الإنتاجية وتوفير التكاليف.

بناء إدارة قوية للموارد البشرية في المؤسسات يعتمد على أساس هام، هو أن يعرف ويتبنى جميع المسؤولين في المؤسسة رسالة واستراتيجيات هذه الإدارة، أي لابد أن يكون هناك إجماع واتفاق على رسالة إدارة الموارد البشرية والأهداف المطلوب تحقيقها، والتي تتضمن التأكيد على استغلال الطاقات والقدرات بأقصى قدر ممكن.

من أهم النقاط التي تساعد في خلق إدارة جيدة للموارد البشرية هو ضرورة وجود استراتيجيات بنّاءة في مجال الاختيار والتعيين والتطوير والمحافظة على الموارد البشرية وعلاقات الموظفين، وفي ضوء الفرق بين الموقف الحالي والرغبات المستقبلية، وتحديد الفجوة بينهم، ومن ثم تحديد الاستراتيجيات اللازمة لسد هذه الفجوة وللتغلب عليها.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: التضخم وتأثيره على الشركات الناشئة

Short Url

search