الأربعاء، 04 مارس 2026

08:05 م

الدكتور تامر سعيد يكتب: المتغيرات السياسية وتأثيرها على استراتيجيات الشركات والمؤسسات

الأربعاء، 04 مارس 2026 10:05 ص

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

تتصارع المؤسسات المعاصرة في سباق عالمي مفتوح تميزه تحولات عميقة ويتصف بالسرعة الفائقة والعدوانية، مما له الأثر الكبير على الاستمرارية والبقاء، ويتحكم في هذا السباق عوامل مفروضة على المؤسسة من خارجها منها المتغيرات السياسية، الاقتصادية، القانونية، الاجتماعية، الثقافية، التكنولوجية، التنافسية.

من المؤكد أن دور المؤسسات والشركات لا يقف على التكيف فقط مع هذه المتغيرات الخارجية بل العمل على سبقها وتفعيلها وفقًا لرؤيتها من خلال الاستجابة السريعة لهذه المتغيرات واستغلالها نحو تحقيق أفضل أداء من خلال التحليل الجيد لهذه المتغيرات بغرض التوصل إلى قائمة واضحة ومحددة من الفرص المتاحة والتي يمكن للمؤسسات اقتناصها والاستفادة منها، وأيضًا قائمة واضحة ومحددة من التهديدات التي يجب معرفتها جيدًا وتفاديها.

تأتي المتغيرات السياسية كأحد أهم متغيرات البيئة الخارجية العامة والتي لا يكون للمؤسسات والشركات القدرة على التحكم فيها، حيث إن هذه المتغيرات تفرضها ظروف سياسية خارجة عن سيطرة الشركات والمؤسسات، ومن هذه المتغيرات الحروب والتحديات السياسية والقوانين الطارئة والسياسات التي تفرضها مثل هذه المتغيرات أو التحديات، فعلى سبيل المثال المؤسسات التي تعتمد على العقود الحكومية يكون دراسة متغيرات البيئة السياسية من أهم عناصر تحليل البيئة الخارجية.

المتغيرات السياسية لها تأثير كبير أيضًا على البيئة الخارجية الخاصة للمؤسسة أو الشركة، والتي تتمثل في الصناعة التي تنتمي إليها الشركة أو المؤسسة ومدى تأثرها بهذه المتغيرات من كافة النواحي، بداية من توافر المواد الخام ومتطلبات التشغيل، نهاية بالمستهلك النهائي ومدى تأثره بهذه المتغيرات والأحداث التي من شأنها أن تكون تهديدًا للقوة الشرائية أو اتجاه المستهلك نحو منتجات أخرى بديلة حال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي فإن القدرة التنافسية ستتطلب صياغة استراتيجيات واضحة للتنبؤ والتكيف بهذه المتغيرات.

ظهر مفهوم الاستراتيجية في المجال العسكري بهدف دراسة وسائل النجاح في الحروب والمعارك التي تخوضها الدول، ويرجع أصل كلمة استراتيجية إلى الكلمة اليونانية “STRATEGOS” والتي تعني قيادة القوات، وبعد انتشار ما يسمى بالحروب الاقتصادية والتقارب والارتباط بين كل من المجالين الاقتصادي والعسكري، ومع اشتداد حدة المنافسة بين المؤسسات زاد اهتمام القائمين على إدارة المؤسسات بمفهوم الاستراتيجية وكيفية تطبيقه في المجالات الإدارية، وأصبحت الاستراتيجيات من الوسائل الهامة والأساسية في نجاح المؤسسات.

يشير مفهوم الاستراتيجية في المجال الإداري والاقتصادي إلى مجموعة من الخيارات التي تعمل المؤسسة على تحقيقها خلال مدة زمنية محددة في ظل بيئة غير مستقرة وظروف تنافسية مختلفة، بغية الوصول إلى تحسين وضعها التنافسي من أجل البقاء والاستمرار والنمو.

بالرغم من تعدد وتنوع مفاهيم الاستراتيجية، فلا يوجد مفهوم واحد يمكن أن يتصدر أو ينفرد بتعريف الاستراتيجية، وبالرغم من الاختلاف والتعدد لهذه المفاهيم إلا أن كل منها يكمل بعضه البعض ويمثل إضافة إلى مفهوم الاستراتيجية.

تتفق جميع المفاهيم على أن الاستراتيجية في المجال الإداري تهتم بالبيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة والمتغيرات التي تحدث فيها، والتخطيط وتحديد السياسات ووضع الأهداف طويلة الأجل، وتحديد الموارد المتاحة وكيفية تخصيصها للوصول إلى الأهداف الموضوعة لدعم الموقف التنافسي للشركة أو المؤسسة.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: تغير الثقافات بين الماضي والحاضر وتحديات المستقبل

Short Url

search