السبت، 18 يوليو 2026

08:42 م

الدكتور تامر سعيد يكتب: سلوك المستهلك في المناسبات بين الأولويات والرغبات

الإثنين، 01 يونيو 2026 12:19 م

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

المستهلك هو أساس أي عملية شراء، ولعل ما يشغل الشركات والمؤسسات بصفة مستمرة هو التعرف على ما يدور بذهن هذا المستهلك وكيفية التأثير على قراراته الشرائية للمنتجات التي يتم طرحها في كافة المجالات، وفي السنوات الأخيرة أصبح هناك اهتمامًا كبيرًا بفهم سيكولوجية المستهلك واتجاهاته وميوله ومحاولة الوصول إلى إشباع حاجاته ورغباته، بل أصبح الأمر يتعدى مجرد التعرف عليها فقط بل أيضًا التنبؤ بها واكتشافها.

ويعد سلوك المستهلك من أهم المداخل التسويقية ذات الأهمية الكبيرة، وذلك لأن الشركات والمؤسسات تسعى بشكل مستمر إلى الوصول إلى تحقيق الإشباع لحاجات ورغبات المستهلكين الذين هم أساس نجاح الشركة، لأن المستهلك هو من يقوم بشراء المنتجات، وتحقق الشركات الإيرادات والأرباح من خلال عمليات الشراء من المستهلكين، لذا فإن دراسة سلوك المستهلك أصبحت مطلبًا رئيسيًا للشركات والمؤسسات التي تسعى إلى البقاء والاستمرار والنمو، وخصوصًا في ظل تحديات المنافسة ووفرة المنتجات وزيادة المعروض منها أمام المستهلك، وخصوصًا في المنتجات الاستهلاكية سريعة التداول (FMCG).

المستهلك بصفة عامة لديه العديد من الحاجات والرغبات، وشعوره بعدم الإشباع لأي منها يولد لديه شعورًا داخليًا قويًا للسعي وراء إشباعها، وهذا الشعور يجعله مدفوعًا إلى التصرف بطريقة معينة وفي اتجاه معين نحو تحقيق ذلك الهدف، وقد تناولت العديد من الدراسات والأبحاث احتياجات المستهلك أو الفرد بصفة عامة كعامل أساسي من العوامل الداخلية التي تؤثر على سلوكه الشرائي.

ويعتبر ماسلو، من أهم الباحثين في هذا المجال بالتحديد، والذي قام بتحديد حاجات الفرد إلى حاجات أساسية ورئيسية، وقام بترتيبها ورسمها في شكل هرمي والمعروف بهرم ماسلو، وقد بين ماسلو أن أول الحاجات للفرد هي الحاجات الفسيولوجية والتي تتعلق بالحاجات اللازمة للحفاظ على حياته وبقائه على قيد الحياة مثل الحاجة إلى الطعام والماء والشراب والهواء والراحة، ثم الحاجة إلى الأمن أو الأمان والتي تتعلق بشعوره بالاستقرار وعدم الخوف على حياته وممتلكاته.

الحاجة إلى الانتماء أو الحاجات الاجتماعية هي الأولوية الثالثة بهرم ماسلو للحاجات الإنسانية، والتي تتعلق بانتمائه إلى مجتمع ما والتفاعل مع هذا المجتمع من خلال العلاقات الاجتماعية المختلفة، ثم الحاجة إلى الاحترام والتقدير من الآخرين، وهي تشير إلى أن الفرد يسعى إلى الوصول إلى مكانة معينة تحقق له هذا الاحترام والتقدير بين الآخرين، وتأتي في قمة الهرم الحاجة إلى تحقيق الذات والتي تتمثل في حاجة الفرد إلى تحقيق طموحاته.

والثقافة العامة من أهم العوامل التي تؤثر في سلوك المستهلك، وخصوصًا في المناسبات والأعياد وخلافه، ويقصد بها القيم والعادات والتقاليد الأساسية وأنماط السلوك القديمة التي يكتسبها الفرد على مر الأيام من عائلته والمجتمع الذي يعيش فيه وغيرهم من الوسائل الاجتماعية الأخرى مثل اللغة، الديانة، وبالتالي يمكن اعتبار الثقافة العامة للفرد هي نمط سلوك يقوم باتباعه أفراد المجتمع الواحد.

وتستطيع الثقافة العامة للمستهلك أو الفرد أن تدفعه إلى نمط استهلاكي محدد، ومع انخفاض الدخل الحقيقي للفرد، أي قيمة النقود أمام السلع والخدمات، قد يجد المستهلك نفسه أمام تحدٍ كبير في مواجهة الرغبات التي تفرضها المناسبات وترتيب الأولويات عند القيام بشراء السلع والخدمات.

Short Url

search