السبت، 18 يوليو 2026

02:45 م

الدكتور تامر سعيد يكتب: التطوير من أجل البقاء

الأحد، 10 مايو 2026 08:32 م

الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الأعمال

الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الأعمال

الدكتور تامر سعيد- أستاذ إدارة الأعمال

«التطوير من أجل البقاء»، هو عنوان أحد كتبي التي أعتز بها والتي تم نشرها في معرض القاهرة الدولي للكتاب من سنوات والتطوير هو مفتاح النجاح وعصب التقدم، حيث أن الفرق بين دولة متقدمة وأخرى أقل تقدمًا أو متخلفة يرجع إلى تطوّر مستوى التعليم، ونمط الثقافة العامة السائد وتطور نمط الإدارة في جميع المؤسسات، وهي جميعًا عوامل متداخلة ومتفاعلة مع بعضها البعض تساعد بالأرتقاء بالقدرات التنافسية للاقتصاد الوطني. 

التطوير في مفهومه العام يعني التحوّل من الوضع الراهن إلى الوضع المرغوب وصولًا إلى الأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية وهو يختلف في مفهومه عن التغيير، حيث إن التغيير هو مفهوم جزئي ينصب على جانب معيَّن وقد يأتي بإرادة الإنسان ويأتي في أحيان أخرى بدون إرادة الإنسان، في حين أن التطوير مفهوم شامل ينصَّب على جميع جوانب الموضوع ولا يتم إلا بإرادة الإنسان ورغبته الصادقة.

التطوير، ضرورة أساسية لبقاء ونمو المؤسسات سواء مع وفرة الموارد أو ندرتها، فمع وفرة الموارد لابد من تطوير نمط إدارتها واستغلالها أقصى استغلال ممكن للحفاظ عليها وتعظيم العائد من هذه الوفرة، كما يتعظَّم دور التطوير مع نقص الموارد سواء المادية أو غير المادية.

في ظل ظروف التضخم و الكساد وأحيانا الكساد التضخمى وما يعانيه العالم حاليا من انتشار الفيروسات الخطيرة مثل جائحة كورونا وغيرها، وتأثير ذلك علي مؤسسات وشركات كثيرة حول العالم، وما يواجهه العالم حاليا من الظروف السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والتكنولوجية، شراسة المنافسة، كان لابد أن تعي المؤسسات ضرورة التطوير لمواكبة هذا التغير والذي قد يُنهي على حياتها واستمرارها.

في الواقع، التطوير لم يعد اختيارا بل اصبح ضرورة ملحة ليس فقط من اجل الاستمرار و النجاح و لكن لا بديل عن «التطوير من أجل البقاء». وتشهد على ذلك التجربة اليابانية؛ فقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية صِفْر اليدين، وبالرغم من نقص مواردها الواضح فلم تكن لديها موارد طبيعية ولا مناطق أثرية بل على العكس فهي دولة مُهدَّدة بالبراكين بصفة دائمة، ورغم كل هذه التحديات استطاعت أن تتغلب عليها وأصبحت من القوى الاقتصادية العالمية من خلال التطوير والاستثمار في بنك الأفكار وتشجيع الابتكار والإبداع والذي بدوره أدى إلى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة حتى أصبحت اليابان على ما هي عليه الآن.

اقرأ أيضا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: حوكمة الشركات في ظل التحديات العالمية

Short Url

search