الخميس، 26 فبراير 2026

01:01 ص

الدكتور تامر سعيد يكتب: تغير الثقافات بين الماضي والحاضر وتحديات المستقبل

الأربعاء، 25 فبراير 2026 03:46 م

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

الدكتور تامر سعيد

تعرف الثقافة على أنها مجموعة القواعد والقيم والأعراف والعادات والتقاليد التي تحكم شخصًا معينًا أو مجتمعًا معينًا وتؤثر تأثيرًا كبيرًا في سلوكه تجاه الأحداث والأشخاص الذين يتم التعامل معهم، حيث إن الثقافة في مضمونها تشمل كافة المعارف والقوانين والمعتقدات والأخلاق وأي قواعد أخرى قد يكتسبها الإنسان وتشكل نمطًا وأسلوب حياة يتم توارثه وانتقاله عبر الأجيال تتحدد من خلالها الهوية الاجتماعية.

الثقافة لها مستويات تشكل وتحدد نوعها، المستوى الأول من الثقافة هو الثقافة الرئيسية أو ما يُطلق عليه الثقافة الظاهرة، وهي الثقافة التي يمكن للشخص إدراكها بالمشاهدة، فهو ليس بحاجة أن يتعامل مع صاحبها حتى يكتشفها، حيث إنه بمجرد مشاهدة الشخص تستطيع أن تميز ثقافته من خلال الهيئة أو المؤسسة التي ينتمي إليها والقواعد والأعراف والتقاليد التي تفرضها هذه الهيئة أو المؤسسة، فقد تستطيع التعرف عليها من خلال الملبس أو المظهر العام، مثال ذلك الزي الخليجي أو الزي الديني حسب نوع الديانة أو الزي العسكري، بالإضافة أيضًا إلى اللغة وبعض الأمور الأخرى التي تحدد الهوية بمجرد النظر أو التحدث إليها .

المستوى الثاني من الثقافات هو الثقافة الفرعية، وهذه الثقافة هي ثقافة منبثقة من الثقافة الأساسية ولكن تحتاج بعض المجهود البسيط للتعرف عليها، فقد تتعرف على الشخص بمجرد النظر إليه على أنه شخص خليجي كثقافة ظاهرة، ولكن لا تستطيع أن تتعرف على أي دولة خليجية ينتمي هذا الشخص إلا بعد بذل بعض المجهود في التحدث معه.

المستوى الثالث وهو أخطر أنواع الثقافات، وما يُطلق عليه الثقافة الفردية أو الثقافة الخفية، وهذا النوع من الثقافات لا تستطيع أن تتعرف عليه إلا من خلال التعامل مباشرة مع الشخص، ومن خلال المواقف المختلفة والأحداث المختلفة وكيفية استجابة هذا الشخص لهذه الأحداث تستطيع عن طريق ذلك أن تدرك ثقافته الفردية أو الخفية، فالأمر يحتاج بعض الوقت والمجهود حتى يتم التعرف على هذا النوع من الثقافات.

بالرغم من أن الثقافة هي مجموعة من القواعد والأعراف والتقاليد المتماسكة ككتلة صلبة واحدة، إلا أن تغيير الثقافات أمر ليس بالمستحيل، ومن أهم النماذج العلمية التي تتناول هذا الأمر هو ما يُطلق عليه نموذج لوينز لتغيير الثقافات Liwin's Model.

يرى لوينز أنه يمكن تغيير الثقافات من خلال خطوات ومراحل رئيسية ممنهجة، حيث ينظر لوينز إلى الثقافة الرئيسية على أنها زجاجة مياه مثلجة تمامًا كقطعة ثلج واحدة، ولكي يتم تغييرها لابد من إذابة هذا الثلج من خلال ضخ عادات وتقاليد جديدة، ويتم استخدام قادة الرأي والمؤثرين لإقناع متابعيهم بهذه العادات والتقاليد الجديدة، وهو ما يُطلق عليه مرحلة Unfreeze.

بالتدريج، ومع زيادة عدد الأشخاص المنتمين لهذه الثقافة الجديدة، تتحول من ثقافة فردية إلى ثقافة فرعية، وهو ما يُطلق عليه مرحلة Change، وهنا أصبحت العادات والتقاليد الجديدة يتبعها مجموعات عديدة من الأفراد، إلا أنه ما زال هناك العديد أيضًا لا يقومون باتباعها ويرون أنها غير مناسبة.

مع زيادة استخدام العديد من المؤثرين Role Models وزيادة الأفراد المنتمين لهذه العادات والسلوكيات، يتم تحويل الثقافة من ثقافة فرعية إلى ثقافة أساسية، وهو ما يُطلق عليه مرحلة Refreeze، حيث تم تغيير قطعة الثلج على هيئة أخرى طبقًا للقواعد والسلوكيات والأعراف الجديدة، ومثال على ذلك بعض أنماط الملبس فقد اختلفت تمامًا من فترة الستينيات عنها في السبعينات حتى وصلت إلى ما نحن عليه الآن، وكذلك أيضًا ثقافة المأكولات الجاهزة وخلافه من العادات والسلوكيات التي نراها الآن كثقافة سائدة لم تكن موجودة من قبل.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: الميزة التنافسية شريان الحياة للشركات والمؤسسات

Short Url

search