الاقتصاد السعودي 2026، قوة مالية واستثمارات ضخمة وثقة دولية تتحدى تقلبات العالم
الخميس، 05 فبراير 2026 08:21 م
الاقتصاد السعودي 2026
يدخل الاقتصاد السعودي عام 2026 وهو في موقع قوة استثنائي، مدفوعًا بمزيج نادر من الاستقرار المالي، والزخم الاستثماري، والتحول الهيكلي العميق الذي أطلقته رؤية «المملكة 2030».
وتشير التقديرات والتقارير الدولية الأخيرة، مثل وكالة فيتش والبنك الدولي، إلى أن المملكة تتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط، وتتجه نحو نمو اقتصادي أكثر توازنًا واستدامة.

تصنيف ائتماني قوي يعكس صلابة الأسس
تثبيت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة لم يكن إجراءً تقنيًا بقدر ما هو شهادة ثقة صريحة في متانة المركز المالي والقطاع الخارجي، فالوكالة ربطت هذا التصنيف مباشرة بانخفاض مستويات الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وبارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى مستويات تفوق بكثير متوسط دول الفئة «A» وحتى «AA».
وتشير التقديرات إلى أن الاحتياطات الأجنبية ستغطي نحو 11.6 شهرًا من المدفوعات الخارجية الجارية في 2026، مقابل متوسط لا يتجاوز شهرين للدول النظيرة، وهو فارق يعكس قدرة المملكة العالية على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
نمو اقتصادي مدفوع بالإنتاج والإصلاح
توقعت «فيتش» أن يسجل الاقتصاد السعودي نموًا يقارب 4.8% في 2026، مدفوعًا بزيادة إنتاج النفط ضمن اتفاق «أوبك»، إلى جانب التوسع في الصادرات غير النفطية وارتفاع إيرادات السياحة.
في المقابل، عززت تقديرات البنك الدولي هذا المسار بتوقع نمو إجمالي يبلغ 4.3%، مع أداء قوي للأنشطة غير النفطية يصل إلى 4%، وقفزة نوعية في الأنشطة النفطية بنحو 5.4%.
هذه الأرقام لا تعكس دورة انتعاش مؤقتة، بل نتيجة مباشرة لإصلاحات هيكلية أعادت تشكيل بيئة الأعمال، ورفعت كفاءة الإنفاق العام، ووسعت قاعدة الإنتاج الوطني.
أحد أبرز عناصر القوة يتمثل في القطاع المصرفي السعودي، الذي وصفته «فيتش» بالمتين، مع ارتفاع نسبة كفاية رأس المال إلى نحو 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، هذا المستوى المرتفع يوفر مظلة أمان للنظام المالي، ويمنحه قدرة أكبر على تمويل المشروعات العملاقة دون تعريض الاستقرار المالي لمخاطر مفرطة.
التعدين كرافعة استراتيجية جديدة
في سياق تنويع القاعدة الاقتصادية، تبرز شركة «معادن» كنموذج للتحول نحو اقتصاد الموارد المتعددة، فخطة استثمار 110 مليارات دولار خلال عقد تهدف إلى مضاعفة إنتاج الفوسفات والذهب 3 مرات، وتوسيع إنتاج الألومنيوم، والدخول بقوة في سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية.
ولا يقتصر أثر هذه الاستثمارات على النمو الصناعي فحسب، بل يمتد إلى تحسين ميزان المدفوعات عبر زيادة الصادرات وتقليص الواردات، خاصة في ظل توسع المملكة في مشروعات مراكز البيانات والبنية التحتية والإسكان.
كما أن الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والصين تمنح المملكة موقعًا محوريًا في سوق المعادن الحرجة عالميًا، مما يجعل السعودية ذات دور بارز في سباق الاستحواذ على المعادن.

سياسة مالية منضبطة ونمو مستدام
أكدت الميزانية العامة لعام 2026 أن استدامة المركز المالي تظل أولوية قصوى، من خلال الحفاظ على احتياطيات قوية، وضبط الدين العام ضمن مستويات آمنة، مع الاستمرار في تحفيز النمو، وقد جرى توجيه الإنفاق الاستثماري إلى قطاعات المستقبل: الصناعة، التقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، بهدف تعظيم مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي.
وتعكس هذه السياسة توازنًا دقيقًا بين الانضباط المالي والطموح التنموي، وهو ما عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وجعل المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل.
حضور دولي يعزز الثقة الاقتصادية
لم يكن الأداء الاقتصادي منفصلًا عن الحراك الدبلوماسي النشط للمملكة، فقد كرست السعودية خلال 2025–2026 دورها كقوة توازن دولية ووسيط موثوق في القضايا الإقليمية والدولية، ما انعكس إيجابًا على صورتها الاستثمارية، فالدول لا تستثمر في الأرقام وحدها، بل في الاستقرار السياسي، ووضوح الرؤية، وقدرة الدولة على إدارة الأزمات.
في المحصلة، تشير المؤشرات كافة إلى أن الاقتصاد السعودي يخطو بثبات نحو نموذج أكثر تنوعًا ومرونة، يعزز الإنتاجية، ويحفز الابتكار، ويمنح الاقتصاد حصانة عالية أمام التقلبات العالمية.
ومع دخول عام 2026، لم تعد المملكة مجرد اقتصاد نفطي قوي، بل أصبحت نموذجًا لاقتصاد صاعد يجمع بين الاستقرار المالي، والطموح التنموي، والحضور الدولي المؤثر.
ويمكن وصف المرحلة الحالية بأنها حقبة اقتصادية استثنائية للملكة، تبنى على أسس صلبة، وتستشرف مستقبلًا يتجاوز حدود التوقعات التقليدية.
اقرأ أيضًا:
الدرع النقدي، 60% نمو غير نفطي وتضخم منخفض يتصدران معادلة استقرار الاقتصاد السعودي
Short Url
من عصر الماموث إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة الابتكار في تشكيل الاقتصاد
05 فبراير 2026 12:10 م
الخردة تتحول إلى ثروة، تدوير المعادن يقود اقتصاد المستقبل (إنفوجراف)
04 فبراير 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً