الدرع النقدي، 60% نمو غير نفطي وتضخم منخفض يتصدران معادلة استقرار الاقتصاد السعودي
الجمعة، 23 يناير 2026 12:14 م
الممكلة العربية السعودية
ميرنا البكري
نجحت المملكة العربية السعودية في تغيير هوية اقتصادها، لتدخل مرحلة جديدة تعرف بـ«النمو الاقتصادي المتعدد المصادر» بدلًا من الاعتماد الكامل على النفط، الذي تحول من كونه الهدف الأساسي للاقتصاد إلى مجرد وسيلة تدعم بناء اقتصاد قوي ومتنوع.
الدليل الواضح على هذا التحول أن الأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل حوالي 60% من الناتج المحلي، مما يعني أن هوية الاقتصاد السعودي تغيرت فعليًا وتم رسمها من جديد بشكل أوسع وأكثر استدامةً.

التضخم السعودي يستقر عند 1.7%، نجاح السياسة الاقتصادية السعودية
في وقت كانت معظم اقتصادات مجموعة العشرين تعاني من تضخم عالي، استطاعت السعودية الحفاظ على تضخم عند 1.7% في 2024، بسبب 3 عوامل رئيسية، أهمها إدارة ذكية للدعم والسيولة فلم يعد الدعم الحكومي مجرد مساعدة اجتماعية فقط لكنه تحول لأداة ذكية لضبط تكاليف الإنتاج ومنع انفلات الأسعار، فساعدت هذه السياسة على استقرار سلاسل الإمداد داخل السوق المحلي وحافظت على توازن الأسعار، كما أن ربط الريال بالدولار عمل كدرع نقدي حمى الاقتصاد من التضخم الذي يأتي من الخارج وحافظ على القوة الشرائية للمواطن، وفي نفس الوقت جعل العائد الاستثماري في السعودية جذاب للمستثمر الأجنبي، بخلاف ذلك التوازن المحسوب بين السيولة المتاحة واحتياجات السوق الفعلية منع أي طلب مبالغ فيه أو فقاعات سعرية ليس لها مبرر.
ملف الطاقة، كفاءة الإنتاج بدلًا من رخص الوقود
لم يعد زيادة سعر الديزل بنسبة 44.3% في بداية 2025 قرار مالي تقليدي، لكنه كان اختبار حقيقي لكفاءة القطاع الخاص، فبدأت الشركات تعيد هيكلة عملياتها وتدخل الأتمتة وتقلل الهدر، وتستخدم الطاقة بشكل أذكى، فتقليل الفجوة مع الأسعار العالمية عزز الموقف الائتماني للمملكة، وأثبت جدية الإصلاح الاقتصادي، فالأهم من ذلك أن القطاع الخاص استطاع امتصاص الصدمة دون أن تنتقل للمستهلك التكلفة الكاملة.
الرأسمال البشري، المرأة وقيمة العمل
يعتبر ارتفاع مشاركة المرأة لأكثر من 35% من أهم التحولات الهيكلية في العقد الحالي، فدخول المرأة بقوة في قطاعات السياحة والتقنية والخدمات المالية زود دخل الأسر وحرك الطلب الداخلي، ومع وصول البطالة إلى 3.2%، انتقل السوق من مرحلة البحث عن أي وظيفة إلى التركيز على وظائف عالية القيمة تناسب جيل متعلم وطموح.
آفاق 2026 و2027 ترسم ملامح السيادة الاقتصادية
1. أصبح تجاوز حاجز الـ5 تريليونات ريال في الناتج المحلي مسألة وقت فقط، فلم يعد الاقتصاد السعودي يعتمد على النفط بمفرده، فانتقل الثقل الحقيقي لقطاعات مثل اللوجستيات، والصناعات المتقدمة، والسياحة النوعية، وهذا دليل واضح على أن القاعدة الإنتاجية غير النفطية وصلت لمرحلة نضج حقيقية.
2. مع استقرار البطالة عند مستويات تاريخية منخفضة، ستشهد المرحلة المقبلة ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة، فهذه الخطوة ليست رفاهية تقنية، لكنها ضرورة استراتيجية لتعويض نقص العمالة ورفع إنتاجية الفرد لمستويات تنافس الاقتصاديات العالمية الكبرى.
3. في عالم مليء بالتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي، تبرز السعودية كبيئة استثمارية مستقرة وواضحة الرؤية، فخلق تنوع القطاعات الاقتصادية ثقة كبيرة عند الصناديق السيادية والمستثمرين الدوليين في قدرة الاقتصاد السعودي على تحقيق عوائد مستدامة طويلة الأجل، بعيدًا عن تقلبات أسواق الطاقة.
أخيرًا، ما يواجهه الاقتصاد السعودي اليوم ليست طفرة مؤقتة مرتبطة بظروف وقتية، بل تحول كامل في شكل الدولة نفسها، فأغلقت السعودية صفحة الاعتماد على برميل النفط كأنه مصدر وحيد، وبدأت تبني اقتصاد مختلف تمامًا.
وتشير الإحصائيات في هذا التقرير أن التضخم ثابت عند 1.7%، والبطالة منخفضة عند 3.2%، والنمو غير النفطي قريب من 60%، وتنعكس هذه الإحصائيات في المصانع، والمطارات، والسياحة، وفي منصات التقنية، ما يعني أن السعودية قررت الاستثمار في الإنسان والابتكار والكفاءة، وبناء اقتصاد مرن يستطيع امتصاص أي صدمة عالمية ويحولها لفرص.
فيمكن القول في 2026، أن المملكة العربية السعودية أصبحت عاصمة للاستقرار الاستثماري ومنصة عالمية للإنتاج الذكي، ما يعني أن الثروة الحقيقية تكمن في عقول وسواعد أبناء وبنات السعودية الذين يبنون مستقبل مستدام للأجيال المقبلة، ويرسخون لغة الريادة والتميز.
اقرا أيضًا:-
استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية تصل لـ148.8 مليار دولار
"الاستثمارات السعودية" تؤسس 6 شركات إقليمية بقيمة 90 مليار ريال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
Short Url
نمو مرن وسط عالم مضطرب، لماذا لا يخشى العالم الركود في 2026؟
22 يناير 2026 04:02 م
المرأة تقود التغيير، السعودية تكتب فصلا جديدا بالتنمية الاقتصادية بعيدا عن النفط في 2026
22 يناير 2026 12:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً