الإثنين، 26 يناير 2026

07:50 م

السعودية تتحول لمركز عالمي للتعدين وميزانية الاكتشاف تتجاوز الـ146 مليون دولار في 2025

الإثنين، 26 يناير 2026 06:14 م

قطاع التعدين في المملكة

قطاع التعدين في المملكة

ميرنا البكري

في الفترة الأخيرة، تسرع السعودية خطواتها في تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، فأصبح قطاع التعدين أحد أهم القطاعات التي تركز عليها الدولة، فهذا التوسع لا يأتي من فراغ، لكنه نتيجة إصلاحات واضحة، وزيادة كبيرة في ميزانيات الاستكشاف، مع تركيز قوي على معادن استراتيجية كالذهب والنحاس، الذي يزداد الطلب عليهم.

استراتيجية قطاع التعدين
قطاع التعدين بالسعودية

من 58 إلى 160، تسارع غير مسبوق في عدد مشروعات الحفر

توضح الأرقام حجم التحول في المملكة، حيث ارتفعت ميزانية الاستكشاف في مواقع التعدين بشكل كبير للغاية من 21 مليون دولار في 2022 لـ146 مليون دولار في 2025، وفقًا لتقرير S&P Global، فتعكس هذه الزيادة اهتمام حكومي واضح، وأيضًا ثقة في أن هذا القطاع قد يكون مصدر نمو حقيقي للاقتصاد، واللافت أيضًا أن الإنفاق يتجه للذهب بنسبة 72%، ثم النحاس بنسبة 23%، ما يعكس تركيز المملكة على معادن ليها قيمة اقتصادية عالية واستخدامات متعددة.

من جانب النشاط الفعلي على الأرض، زاد عدد مشروعات الحفر بشكل ملحوظ، ووصل لـ160 مشروعًا في 2024، بعد أن كان 58 فقط في 2023، وتعود هذه القفزة إلى الدعم الذي قدمته المملكة ضمن رؤية 2030 وتسهيل القوانين، وزيادة اهتمام المستثمرين، بالإضافة لتحسن البنية التحتية. 

حاليًا السعودية فيها 24 مشروع استكشاف، و17 مشروع في مراحل متقدمة، مع توقعات يكفي احتياطيات الذهب حوالي 40 عامًا، بينما النحاس حوالي 15 عامًا، وهذا يطرح تحدٍ هام متعلق بالحفاظ على الاحتياطيات وتوسيعها مستقبلًا.

ورغم هذا النمو السريع، لا يزال القطاع يواجه عدة تحديات أهمها محدودية الموارد على المدى الطويل، والحاجة لكوادر بشرية مؤهلة، وأيضًا الالتزام بمعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة، التي أصحبت العامل الأساسي لأي استثمار كبير، وفي محاولة لدعم القطاع بشكل أكبر، وصلت السعودية للمراحل النهائية من إطلاق بورصة للمعادن، وهذه خطوة هامة تساعد في استقرار الأسعار وتوفير أدوات مالية، وربط التعدين المحلي بالأسواق العالمية.

رؤية تحليلية لمسار قطاع التعدين في السعودية 2026

وبناءً عليه، يتبين أن قطاع التعدين في السعودية، لن يكتفي في المرحلة القادمة بكونه نشاطًا لاستخراج المعادن من الأرض فقط، لكنه يذهب في اتجاه كبير، يشكل ملامح الاقتصاد الجديد في المملكة خلال السنوات المقبلة:-

التحول من الاستخراج لـ التوطين الصناعي

تشير التوقعات أن السعودية لن تكتفي بتصدير النحاس والذهب كمواد خام، لكنها ستتجه لتأسيس صناعات تكميلية حول مواقع التعدين نفسها، فقد يتم إنشاء مدن صناعية متخصصة بجانب مناطق التنقيب، ما يفتج الباب لتصبح المملكة مركز إقليمي لصناعات مثل بطاريات السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية، خاصةً مع توافر النحاس والمعادن الاستراتيجية، وبالتالي لم تعد القيمة المضافة للمعدن في البورصة فقط، لكن في كونه منتجًا نهائيًا بصناعة محلية.

كيف تفرق بين الذهب والنحاس
الذهب والنحاس

 التنقيب الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي

مع الزيادة الكبيرة في ميزانيات الاستكشاف، يُتـوقع أن تقود السعودية المنطقة في استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعدين، وسيكون هذا التوجه نحو التنقيب الذكي من خلال التوأمة الرقمية والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لتحديد أماكن العروق المعدنية قبل الحفر، فهذا لن يقلل التكلفة والآثار البيئية، لكنه أيضًا قد يزود عمر الاحتياطيات، بحيث أن الـ40 عامًا المتوقعة للذهب مثلًا تتحول لـ60 عامًا بفضل دقة الاستكشاف والإدارة الذكية.

بورصة المعادن كمحرك إقليمي للسوق

لا يمكن وصف إطلاق بورصة المعادن كخطوة تنظيمية فقط، لكنها تحول استراتيجي كبير، فتشير التوقعات أن هذه البورصة قد تجعل الرياض مركزًا رئيسيًا لتداول المعادن في المنطقة من إفريقيا لوسط آسيا، وبمرور الوقت قد يحدث تسعير لبعض المعادن بآليات محلية مرنة، أو حتى ربطها بالريال، مما يجذب مؤسسات مالية وصناديق استثمار عالمية، ويحول التعدين لقطاع مالي ولوجستي بجانب كونه قطاعًا صناعيًا.

 دبلوماسية المعادن والتوسع الخارجي

بسبب تحدي محدودية الموارد على المدى الطويل، يُتوقع أن تتجه السعودية بشكل أكبر للاستثمار في مناجم خارج حدودها، سواء في إفريقيا أو مناطق أخرى غنية بالمعادن، فالهدف هنا ليس الاستثمار فقط، لكن تأمين سلاسل الإمداد وضمان استمرارية تشغيل المصانع والصناعات التعدينية داخل المملكة، حتى مع تراجع بعض الاحتياطيات المحلية  في المستقبل.

في النهاية، يمكن القول أن التطور السريع في قطاع التعدين بالسعودية، يعني أن المملكة تبني قطاعًا استراتيجيًا طويل المدى، يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانتها عالميًا، ومع استمرار الإصلاحات وزيادة الاستثمارات، يظل التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن بين النمو السريع والاستدامة، لكي يظل قطاع التعدين عنصرًا أساسيًا وناجحًا في تحقيق أهداف رؤية 2030.

وسيتم تقديم تحليل معمق قريبًا لدور قطاع التعدين في اقتصاد المملكة العربية السعودية 2026.

اقرأ أيضًا:-

التعدين في السعودية، استثمارات ضخمة واستراتيجية وطنية للثروة المعدنية

Mining Transformed by Digital Technologies
التكنولوجيا الحديثة في التعدين

Short Url

search