الجمعة، 13 مارس 2026

06:45 م

7 تريليونات دولار في مراكز البيانات، الحرارة المهدرة كنز قد يغير الاقتصاد

الجمعة، 13 مارس 2026 04:00 م

مراكز البيانات

مراكز البيانات

مع ازدياد الاعتماد على الحوسبة السحابية وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات أحد أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، وتشير تقديرات شركة ماكينزي إلى أن الإنفاق العالمي على مراكز البيانات سيصل إلى 7 تريليونات دولار بحلول 2030، وفي ظل تضاعف الطلب على القدرة الحاسوبية أكثر من ثلاث مرات بحلول 2035، ورغم التحسين المستمر لكفاءة الأجهزة، فإن جزءًا كبيرًا من الطاقة التي تستهلكها هذه المراكز يتحول إلى حرارة مهدرة، وهو مورد غالبًا ما يغفل عنه اقتصاديًا وبيئيًا.

تشير الدراسات إلى أن استهلاك التبريد وحده قد يمثل أكثر من ثلث الكهرباء المستخدمة في بعض المنشآت، ما يضيف عبئًا إضافيًا على شبكات الكهرباء المرهقة بالفعل، ومع ذلك يمكن تحويل هذه الحرارة المهدرة إلى قيمة ملموسة من خلال حلول مبتكرة، مثل تشغيل مضخات حرارية تستخدم الحرارة لتدفئة المباني، والمسابح، والبيوت الزجاجية، أو حتى البيئات الصناعية مثل مزارع الأسماك وجراد البحر.

وقد سلط تعطل أنظمة التداول لدى أكبر مشغل بورصات في العالم، CME Group، الضوء على مشكلة ارتفاع حرارة مراكز البيانات، حيث توقف التداول على منصتها الشهيرة للعملات وكذلك في عقود العملات والسلع والسندات والأسهم، > نتيجة خلل في أنظمة التبريد في مراكز البيانات، التي تديرها شركة CyrusOne، ومقرها دالاس، والتي تشغل أكثر من 55 مركزًا في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

تحويل حرارة مركز بيانات صغير لتدفئة مسبح عام 

أحد الأمثلة الناجحة على هذا التوجه هو شركة Deep Green في إنجلترا، التي قامت بتحويل حرارة مركز بيانات صغير لتدفئة مسبح عام في ديفون، مع خطط لإنشاء مراكز أكبر في برادفورد ولانسينج لتدفئة آلاف المنازل وشوارع المدن، ويعكس هذا النموذج قدرة الحرارة المهدرة على تحقيق توفير كبير في فواتير الطاقة، حيث تعمل المضخات بكفاءة عالية مع توفير الحرارة تقريبًا مجانًا للمستخدمين النهائيين.

وليس هذا الابتكار وليد اليوم، فقد كانت دول الشمال الأوروبي، مثل الدنمارك والنرويج، رائدة في استخدام حرارة مراكز البيانات لأغراض التدفئة منذ عقود، وعلى سبيل المثال، في أودنسه يعتمد 6900 منزل على مركز بيانات تابع لشركة ميتا كمصدر رئيسي للحرارة، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويخفض الانبعاثات الكربونية، ويؤمن تكلفة طاقة منخفضة للسكان.

أما في القطاع الصناعي، فقد تم استخدام الحرارة للحفاظ على ظروف مثالية لنمو جراد البحر في النرويج، حيث تمكن الحرارة المهدرة من تقليل مدة نمو القشريات من خمس سنوات إلى 18 شهر فقط.

استغلال الحرارة المهدورة يواجه عدة تحديات اقتصادية وبنيوية

  1. قرب المراكز من مناطق الطلب: نقل الحرارة لمسافات طويلة يؤدي إلى فقد كبير، لذا يجب تصميم البنية التحتية بالقرب من مواقع الاستهلاك.
  2. التخطيط المبكر: المدن بحاجة إلى تخطيط متكامل لشبكات التدفئة، خصوصًا مع توسع مراكز البيانات الجديدة، وإلا ستظل الفرصة غير مستغلة.
  3. التكلفة الأولية للمضخات الحرارية: رغم أنها تعود بعوائد كبيرة على المدى الطويل، إلا أن الاستثمار الأولي في هذه التقنية يمكن أن يكون عائقًا أمام بعض المطورين.

من منظور اقتصادي، يمثل تحويل الحرارة المهدرة إلى مورد مفيد عائدًا مزدوجًا، فائدة مباشرة للمستهلكين عبر انخفاض فواتير الطاقة، وفائدة للشركات من تحسين كفاءة الطاقة واستخدام الأصول الحالية بفعالية أكبر. 

كما يعزز هذا التحول الاستدامة البيئية، وهو عامل أساسي في أوروبا حيث تشجع القوانين على إعادة استخدام الطاقة، كما هو الحال في ألمانيا والاتحاد الأوروبي، اللذين يضعان حدًا أدنى إلزاميًا لإعادة استخدام الحرارة من مراكز البيانات.

الحرارة المهدرة في مراكز البيانات فرصة اقتصادية لا يمكن تجاهلها

في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة والتوسع المتسارع في الحوسبة والذكاء الاصطناعي، تصبح الحرارة المهدرة في مراكز البيانات فرصة اقتصادية استراتيجية لا يمكن تجاهلها. 

الاستثمار في البنية التحتية المناسبة، والتخطيط المكاني، واستخدام المضخات الحرارية، يمكن أن يحول هذه المراكز من مجرد مستهلكة للطاقة إلى شريك في الاقتصاد الأخضر وتوفير التكاليف، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويخلق نموذجًا مستدامًا للطاقة المستقبلية.

إن الفكرة واضحة للعيان، وبدل أن تظل الحرارة المهدرة عبئًا على الشبكات، يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية وبيئية حقيقية، مع تحقيق مكاسب ملموسة للمجتمعات والصناعة على حد سواء.

اقرأ أيضًا:

باستثمارات 1.5 مليار دولار، مايكروسوفت تعزز دور الحوسبة السحابية لدعم الشركات الناشئة

Short Url

search