الصناعات التحويلية تضخ 26.8 مليار ريال في شرايين الاقتصاد السعودي
الإثنين، 12 يناير 2026 02:00 م
الصناعات التحويلية في السعودية
تشهد الصناعات التحويلية في المملكة العربية السعودية تحولات نوعية ضمن خطط رؤية 2030، لتصبح أحد المحركات الرئيسة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتعزيز الناتج المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة.
وتمثل هذه الصناعات، التي تشمل قطاعات مثل الأغذية، البتروكيماويات، المعادن، الأثاث، الأجهزة الكهربائية، والسيارات، محورًا أساسيًا لبرامج التوطين مثل "صنع في السعودية"، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق مساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي.
مؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية لشهر أكتوبر 2025 بنسبة 8.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وسجل الرقم القياسي الفرعي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر ارتفاعًا بنسبة 11.5%، بينما نما الرقم القياسي الفرعي لنشاط الصناعة التحويلية بنسبة 5.5%، مقارنة بشهر أكتوبر 2024.
كما شهدت الأنشطة الاقتصادية غير النفطية ارتفاعًا بنسبة 4.4%، في حين ارتفع مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 10.8%، ما يدل على استمرار القطاع الصناعي في المساهمة بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني، والتوسع في أنشطة التصنيع والإمداد والطاقة والخدمات اللوجستية.

مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي
ووفقًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة، بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي 13.44 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2025، لتصل إلى 26.84 مليار ريال في النصف الأول من العام نفسه.
كما تم تقييم جاهزية 30 مصنعًا ضمن مؤشر جاهزية الصناعة الذكية، ما يعكس تقدم المملكة في اعتماد التقنيات الذكية وتوطين الصناعات في القطاعات الاستراتيجية مثل الأدوية والسيارات.
قطاع التصنيع في السعودية.. نمو حجم القطاع وعدد المصانع
شهد قطاع التصنيع في السعودية تحسنًا ملحوظًا منذ 2016، مع زيادة عدد المنشآت الصناعية بنسبة 60%، من 7206 مصانع إلى 11,549 مصنعًا بحلول 2023. تتصدر الرياض هذا النمو بـ 4502 مصنعًا، تليها المنطقة الشرقية ومكة المكرمة.
وتوصلت الاستثمارات في المصانع إلى 410 تريليون دولار بحلول يناير 2024، ما يوضح مدى الثقة الكبيرة في استمرار توسع القطاع وتحقيق تأثير اقتصادي ملموس على المدى المتوسط والطويل.
التوسع الصناعي في المملكة والاستراتيجية الوطنية
تستهدف المملكة بموجب استراتيجياتها الصناعية الوصول إلى مساهمة صناعية قدرها 895 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول 2030، مع قيمة صادرات متوقعة تصل إلى 148.4 مليار دولار، ووجود 11,672 مصنعًا عاملًا حتى يناير 2024.
ويوضح برنامج التنمية الصناعية واللوجستية دورًا محوريًا، حيث ساهم بمبلغ 986 مليار ريال في الناتج المحلي غير النفطي عام 2024، أي 39% من الإجمالي، مع زيادة ملحوظة في القطاعات الاستراتيجية كالطاقة، التعدين، والخدمات اللوجستية، وهو تحول نوعي في الاقتصاد الوطني.

الابتكار والتكنولوجيا.. دعم الصناعات المستقبلية
تستفيد المملكة من شراكات عالمية لتطوير الصناعات الذكية والتحول الرقمي. منها:
شركة آي بي إم IBM
تقود شركة IBM ثورة الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع السعود، وانشأت مختبر للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع، مع أثر اقتصادي متوقع بقيمة 135 مليار دولار بحلول 2030.
ساب ومايكروسوفت
قام كل من ساب ومايكروسوفت، بإنشاء مراكز ابتكار وتجربة لتسريع التحول الرقمي، واستقطاب الكفاءات المحلية، حيث أطلقت شركة SAP أول مركز للابتكار في المنطقة، وافتتحت مركزاً لتجربة SAP في مدينة الخبر.
أما مايكروسوفت تسعى بالشراكة مع وزارة الاستثمار السعودية إلى تحفيز التقدم التكنولوجي، حيث تستقطب أكثر من 70 شريكًا تقنيًا إلى المملكة، وتعمل على إنشاء مركز بيانات سحابي بهدف تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء في قطاع التصنيع.
ميتسوبيشي إلكتريك وهيونداي
تستهدف ميتسوبيشي إلكتريك وهيونداي، استثمارات في قطاع السيارات الكهربائية، بهدف إنتاج 50 ألف سيارة سنويًا وتحقيق هدف المملكة بتصنيع 300 ألف سيارة بحلول 2030.
تسعى هيونداي إلى إنشاء أول مصنع سيارات كوري جنوبي في الشرق الأوسط من خلال شراكة استراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة، باستثمارات بالغة 500 مليون دولار.

الأنشطة غير النفطية تقود النمو الاقتصادي
واصلت الأنشطة غير النفطية تعزيز دورها في الاقتصاد السعودي، حيث بلغت مساهمتها الإجمالية نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، وسجّل قطاع التصنيع نموًا بنسبة 4%، بالتوازي مع توسع قطاعي التعدين والنقل والتخزين بنسبة 5% لكل منهما، يدل ذلك على تنوع محركات النمو الصناعي واللوجستي.
وفي هذا السياق، أظهر الأداء الاقتصادي للمملكة خلال عام 2024 قدرًا ملحوظًا من المرونة، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 1.3%، مدفوعًا بالدرجة الأولى بالتوسع المستمر في القطاعات غير النفطية، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.
الصادرات غير النفطية تعزز الحضور التجاري
على صعيد التجارة الخارجية، بلغت قيمة الصادرات غير النفطية نحو 514 مليار ريال سعودي خلال عام 2024، محققة نموًا سنويًا بنسبة 13.2%، ما يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات السعودية في الأسواق العالمية.
وتوزعت هذه الصادرات بين 217 مليار ريال لصادرات السلع غير النفطية، التي سجلت زيادة بنسبة 4%، و90 مليار ريال لإعادة التصدير بنمو لافت بلغ 42%، إلى جانب 207 مليارات ريال لصادرات الخدمات، التي ارتفعت بنسبة 14%.
وتصدرت المواد الكيميائية قائمة السلع المصدرة بقيمة 78.5 مليار ريال، تلتها المعدات الكهربائية بقيمة 42.9 مليار ريال، ثم المعادن والمنتجات المعدنية بنحو 23.3 مليار ريال، إضافة إلى منتجات الأغذية والمشروبات بقيمة 10.5 مليارات ريال.
توسع القاعدة الصناعية وتعزيز فرص العمل
انعكس هذا الزخم الاقتصادي على سوق العمل، و بلغ عدد العاملين في مختلف قطاعات برنامج الشراكة الدولية لتطوير العمالة نحو 2.433 مليون عامل خلال عام 2024.
كما شهد النشاط الصناعي توسعًا ملحوظًا، مع تسجيل 12,589 منشأة صناعية بنهاية العام، إلى جانب 1,511 مصنعًا جاهزًا، فيما وصلت الاستثمارات غير الحكومية في المدن الصناعية والمناطق الخاصة إلى نحو 1.41 تريليون ريال سعودي، وهو ما يعزز البنية الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

تقدم الصناعات الاستراتيجية وتوطين سلاسل الإمداد
في موازاة ذلك، حققت صناعة الدفاع المحلية تقدمًا ملموسًا، حيث بلغت المبيعات التراكمية للشركات الوطنية نحو 34.32 مليار ريال سعودي، ضمن جهود توطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز المحتوى المحلي.
وتواصل الاستراتيجية الصناعية الوطنية دفع مسار توطين سلاسل التوريد في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الإمدادات الطبية، وصناعة السيارات، والمنتجات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاستقلال الصناعي.
الطاقة المتجددة والتعدين.. روافد جديدة للنمو
في قطاع الطاقة المتجددة، حققت المملكة تقدمًا لافتًا خلال عام 2024، حيث بلغت القدرة التي تم البدء بتنفيذها نحو 20 جيجاوات، شملت 3.7 جيجاوات من مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة و3.6 جيجاوات دخلت حيز التشغيل التجاري.
وسجلت المملكة أدنى تكلفة عالمية لطاقة الرياح عند 5.87 هلالة لكل كيلوواط ساعة، وهو ما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية السنوية بنحو 1.7 مليون طن، بما يدعم مستهدفات الاستدامة البيئية.
أما قطاع التعدين، فقد شهد توسعًا ملحوظًا، مع وصول الإنفاق على أعمال التنقيب إلى 228 ريالًا سعوديًا لكل كيلومتر مربع، وارتفاع عدد مواقع التعدين المطروحة للمنافسة بنسبة 380% مقارنة بالعام السابق.
ويستهدف القطاع الإسهام بنحو 176 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توفير 219 ألف وظيفة بحلول عام 2030، مع تصنيف المملكة في المرتبة الثانية عالميًا من حيث جودة بيئة تراخيص التعدين.

الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، تم إصدار 1,056 رخصة لوجستية خلال عام 2024، فيما ارتفع عدد مراكز إعادة التصدير إلى 23 مركزًا مقارنة بمركزين فقط في عام 2019، بما يعكس تطور البنية التحتية الداعمة للتجارة.
كما ارتفع معدل استخدام الموانئ إلى 64% مقابل 50.2% في فترة الأساس، وتراجع زمن التخليص الجمركي إلى ساعتين فقط، بينما بلغت كمية الحاويات المتداولة نحو 7.5 ملايين وحدة، في مؤشر على تحسن كفاءة العمليات التشغيلية.
توطين متسارع للصناعات الواعدة
وأظهرت مؤشرات الأداء الرئيسية تجاوز العديد من المستهدفات، إذ بلغت نسبة توطين التصنيع العسكري نحو 19.35%، متجاوزة الهدف المحدد البالغ 12.5%. كما وصلت قيمة المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية إلى 1.231 تريليون ريال سعودي، متخطية الهدف البالغ 1.11 تريليون ريال.
وسجل عدد التراخيص النهائية للصناعات الواعدة نحو 3,107 تراخيص، مقارنة بهدف يبلغ 845 ترخيصًا، فيما بلغت الصادرات التراكمية لهذه الصناعات نحو 135.6 مليار ريال سعودي، متجاوزة المستهدف المحدد عند 98.7 مليار ريال، بما يعكس تسارع وتيرة التحول الصناعي في المملكة.
الاستثمارات الأجنبية والتراخيص الصناعية في السعودية
شهدت السوق السعودية في 2025 تسجيل 269 طلب موافقة على التركز الاقتصادي، منها 75% منشآت أجنبية و25% لشركات محلية، كما أصدرت المملكة 410 تراخيص صناعية جديدة وبدأت 505 مصانع إنتاج، ما وفر 11,434 فرصة عمل جديدة خلال مطلع 2024، وفقا الهيئة العامة للمنافسة في السعودية.
وتضاعفت استثمارات القطاع الخاص في الربع الأول من عام 2024 لتتجاوز 7 مليارات ريال سعودي، وهو ما يدل على التزام المملكة بالتميز الصناعي والتنويع الاقتصادي.

التوسع في الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية
بلغت الطاقة المتجددة المنفذة في 2024 20 جيجاوات، مع أدنى تكلفة لطاقة الرياح عالميًا (5.87 هلالة/كيلوواط ساعة) وخفض انبعاثات الكربون السنوية 1.7 مليون طن.
شهد قطاع الخدمات اللوجستية نموًا ملحوظًا بإصدار 1056 رخصة لوجستية وزيادة عدد مراكز إعادة التصدير إلى 23 مركزًا، وارتفاع معدل استخدام الموانئ إلى 64%.
الصناعات التحويلية محرك النمو المستقبلي
مع استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030، وتوسع الصناعات التحويلية، وتوطين سلاسل الإنتاج، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، تتجه المملكة نحو اقتصاد مستدام متعدد القطاعات، وتُعد الصناعات التحويلية ركيزة استراتيجية لتعزيز الناتج المحلي وخلق وظائف نوعية وتحقيق تنافسية على المستوى الإقليمي والعالمي.
Short Url
2026 عام المستشفيات الافتراضية، مستقبل خفض التكاليف في الرعاية الصحية
11 يناير 2026 04:00 م
150 مليون زائر سنوياً، صناعة السياحة في السعودية، نمو هائل وتحول جذري ضمن رؤية 2030
11 يناير 2026 12:00 م
ميزانية السعودية 2026 بالأرقام، عجز أقل ورهان على الاقتصاد غير النفطي
11 يناير 2026 10:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً