الخميس، 08 يناير 2026

08:20 م

صناعة عملاقة تبحث عن فرصة إنقاذ، النفط الفنزويلي بين التاريخ المضطرب والتحولات السياسية

الأربعاء، 07 يناير 2026 04:00 م

الصناعات النفطية في العالم - صورة تعبيرية

الصناعات النفطية في العالم - صورة تعبيرية

تُعد الصناعات النفطية من أكثر القطاعات تعقيدًا وتأثيرًا في الاقتصاد العالمي، إذ تشمل سلسلة طويلة من العمليات تبدأ باستخراج النفط الخام، ثم معالجته وتكريره وتحويله إلى وقود ومشتقات بتروكيميائية تدخل في صناعات حيوية مثل البلاستيك والأدوية.

ورغم تسارع التحول العالمي نحو مصادر طاقة أنظف، لا يزال النفط لاعبًا رئيسيًا في معادلات الاقتصاد والسياسة والطاقة، في هذا السياق، أعاد تطور المشهد السياسي في فنزويلا، وعلى رأسه اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الصناعات النفطية إثارة للجدل عالميًا، وسط تساؤلات متجددة حول من يتحكم فعليًا في الثروة النفطية الفنزويلية، وما إذا كان بالإمكان إعادة إنعاش هذا القطاع بعد سنوات طويلة من التراجع والإهمال.

«PDVSA» اللاعب المهيمن على السوق رغم التراجع

لا تزال شركة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) الحكومية تسيطر على الجزء الأكبر من الإنتاج والاحتياطيات النفطية في البلاد، وفق الخبير النفطي آندي ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates، ورغم وجود شركات أجنبية، فإن النفوذ الحقيقي يظل في يد الشركة الحكومية التي تأسست عقب تأميم القطاع النفطي في سبعينيات القرن الماضي.

ولا تقتصر خريطة اللاعبين على «PDVSA» وحدها؛ إذ تعمل شركة شيفرون الأمريكية في فنزويلا من خلال إنتاج مباشر وشراكات قائمة مع الشركة الحكومية، إلى جانب حضور محدود لشركات روسية وصينية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن السيطرة التشغيلية الفعلية ما زالت بيد الدولة.

شيفرون تنتظر التحول السياسي

في حال حدوث تغيير سياسي يقود إلى حكومة أكثر انفتاحًا على الاستثمارات الغربية، يرى محللون أن شيفرون ستكون في موقع متقدم لتعزيز وجودها، مستفيدة من بنيتها التشغيلية القائمة داخل البلاد.

وأشار ساول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في MST Financial، إلى أن شركات أوروبية مثل ريبسول وإيني قد تستفيد أيضًا من مواقعها الحالية في السوق الفنزويلي، بحسب ما نشرته شبكة CNBC.

ويأتي ذلك في وقت يعكس فيه الأداء الإنتاجي للقطاع حجم التدهور، إذ تراجع إنتاج فنزويلا من ذروته البالغة نحو 3.5 مليون برميل يوميًا عام 1997 إلى حوالي 950 ألف برميل يوميًا حاليًا، يُخصص منها قرابة 550 ألف برميل للتصدير.

اضطراب الإمدادات وتأثيره على السوق العالمية

يحذر خبراء من أن أي تغيير مفاجئ في السلطة قد يؤدي إلى ارتباك في سلاسل الإمداد التي تُبقي النفط الفنزويلي متدفقًا إلى الأسواق العالمية.

ويرى ليبو أن غياب جهة واضحة لتلقي المدفوعات قد يؤدي إلى توقف الصادرات مؤقتًا، خاصة في ظل تشديد العقوبات الأمريكية على ما يُعرف بـ«أسطول الظل».

ويُقصد بـ«أسطول الظل» شبكة من ناقلات النفط التي تعمل خارج أنظمة الشحن والتأمين التقليدية، وتستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات مثل فنزويلا وروسيا وإيران. وقد ساهمت هذه القيود في زيادة الضغوط على الإنتاج وإجبار فنزويلا على تقليص صادراتها، ومن المتوقع استمرار شيفرون في تصدير نحو 150 ألف برميل يوميًا، ما قد يحد من أي صدمة فورية في المعروض، إلا أن حالة عدم اليقين السياسي قد تضيف علاوة سعرية قصيرة الأجل تُقدّر بنحو 3 دولارات للبرميل.

أهمية النفط الفنزويلي على المدى الطويل

في وقت تميل فيه السوق العالمية إلى فائض في المعروض، تكمن أهمية فنزويلا في طبيعة نفطها الثقيل عالي الكبريت، الذي يتناسب مع المصافي الأميركية المعقدة المصممة لمعالجة هذا النوع من الخام، غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بالطلب، بل بقدرة الدولة على إعادة بناء صناعة أنهكها الإهمال لعقود.

ويرى محللون أنه في حال تولي المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو السلطة، قد تُخفف العقوبات وتزداد الصادرات مؤقتًا من خلال السحب من المخزونات النفطية، ما قد يضغط على الأسعار. إلا أن هذا السيناريو يبقى محدود الأثر دون إصلاحات جذرية.

بنية تحتية متهالكة وتكلفة إنعاش مرتفعة

وأشارت تقديرات خبراء الطاقة إلى أن إعادة إحياء القطاع النفطي الفنزويلي تتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، وأكدت خبيرة الطاقة في RBC، هيليما كروفت، أن إعادة بناء القطاع تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنويًا، إلى جانب بيئة أمنية مستقرة وتشريعات واضحة.

وحذّرت كروفت من تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها دول غنية بالنفط مثل ليبيا والعراق، حيث أدت الصراعات السياسية والأمنية إلى تعطيل الإنتاج رغم وفرة الموارد، مؤكدة أن «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة».

فنزويلا.. أكبر احتياطي نفطي وسيرة اقتصادية متقلبة

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وكان لاكتشاف النفط في أوائل القرن العشرين دور محوري في تحويلها من اقتصاد زراعي تقليدي إلى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط. وبحلول عام 1928، أصبحت أكبر مُصدّر للنفط عالميًا، ثم ثالث أكبر منتج بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

غير أن هذا الاعتماد المفرط أدى إلى تراجع القطاعات الإنتاجية الأخرى، خصوصًا الزراعة، وعرض الاقتصاد لما يعرف بـ«المرض الهولندي»، حيث أدت الوفرة النفطية إلى إضعاف القدرة التنافسية للصناعات غير النفطية.

حصار جديد يعمّق الأزمة

دخل القطاع النفطي الفنزويلي مرحلة شديدة الحساسية في ديسمبر 2025، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على ناقلات النفط المتجهة إلى فنزويلا أو الخارجة منها، في إطار تصعيد الضغوط السياسية على حكومة مادورو وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الكاريبي.

وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة باتهام النظام الفنزويلي باستخدام عائدات النفط في تمويل أنشطة غير قانونية، فيما رفضت كاراكاس هذه الاتهامات واعتبرتها انتهاكًا للسيادة ومحاولة للسيطرة على موارد البلاد الطبيعية.

مستقبل غامض بين السياسة والطاقة

بين أكبر احتياطي نفطي في العالم وبنية تحتية متهالكة وصراعات سياسية متواصلة، يقف قطاع النفط الفنزويلي عند مفترق طرق حاسم، وأما أن يقود الاستقرار السياسي والإصلاح المؤسسي إلى إعادة دمجه تدريجيًا في السوق العالمية، أو تستمر حالة الجمود، لتظل ثروة «الذهب الأسود» حبيسة الأزمات.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، بالإضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search