-
مصر تواجه تداعيات الحرب الأمريكية - الإيرانية (إنفوجراف)
-
قائد بالحرس الثوري الإيراني: طهران لم تطلق سوى «صواريخ خردة» وستكشف قريبًا عن أسلحة غير متوقعة
-
ولي العهد السعودي يجري اتصالات بقادة الخليج ويؤكد: قواتنا مسخرة لمواجهة الاعتداءات الإيرانية
-
الحرس الثوري الإيراني: تدمير الرادار الأمريكي FP-132 المتمركز في قطر
اقتصاد 2026.. تحولات كبرى في عالم متغير، والذكاء الاصطناعي يقود هذه المعادلة
السبت، 28 فبراير 2026 01:08 م
شركات
في عام 2026، لا يبدو المشهد الاقتصادي العالمي وكأنه يمر بدورة اعتيادية من التباطؤ أو الانتعاش، بل يعيش لحظة إعادة تشكيل عميقة لقواعد اللعبة نفسها، وتعيد الحكومات تعريف أدوارها، الشركات تعيد هندسة نماذج أعمالها، وسوق العمل يعاد بناؤه تحت ضغط الذكاء الاصطناعي، وبين الطموح المتصاعد والقدرة التنفيذية المحدودة، تتسع فجوة باتت تهدد بتحويل الوعود الكبرى إلى تعثرات مكلفة.

شراكات بلا دليل تشغيل واضح
على مدى عقود، كانت الحكومات الوطنية تمسك بزمام التخطيط والتمويل والتنفيذ في القطاعات الحيوية، سواء الطاقة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، أو حتى الرعاية الصحية، لكن المشهد تغير.
تحت ضغط الديون، وتعقيد التحولات التكنولوجية، وتسارع الطلب المجتمعي، بدأت الحكومات المركزية تتراجع عن دور المنفذ المباشر، وتعيد توزيع المسؤوليات على الولايات، والشركاء التجاريين.
لا يقتصر التحول على التنفيذ فحسب، بل يشمل التنسيق والتمويل والتشغيل طويل الأجل، وباتت الحكومات المحلية تطالب بإدارة برامج كانت تدار وطنيًا، في حين يتوقع من القطاع الخاص تمويل وتشغيل وصيانة أنظمة حيوية لعقود مقبلة.
في مشروعات الطاقة المتجددة، مثلًا، لا يكفي أن تضع الحكومة سياسة تحفيزية، بل يجب أن تتكامل أدوار المستثمرين، والمشغلين، والهيئات التنظيمية، والمجتمعات المحلية.
لكن المشكلة الجوهرية تكمن في غياب دليل تشغيل مشترك لهذه الشراكات، وتوزيع المساءلة غالبًا ما يكون ضبابيًا، ونماذج تقاسم المخاطر تختلف من مشروع لآخر، والأطراف المشاركة تحمل حوافز متباينة: جهة تسعى لعائد مالي، وأخرى لرضا ناخبيها، وثالثة لتخفيف المخاطر التنظيمية.
هذا التعقيد يخلق بيئة خصبة للتأخير وتضخم التكاليف، فكلما زاد عدد الأطراف، زادت الحاجة إلى حوكمة دقيقة، ومع غياب إطار موحد، تتحول الشراكات إلى تجارب متكررة لا تستفيد من الدروس السابقة.
يفرض عام 2026 واقعة جديدة، ولا يكفي الحديث عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص كشعار، والمطلوب هو تصميم نماذج مؤسسية تعكس قيود الواقع، وتحدد بوضوح من يملك القرار، ومن يتحمل المخاطر، وكيف تقاس النتائج.
مواهب تحت الضغط وتدفق منخفض نحو المستقبل
بينما تتسارع المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية قصيرة الأجل، يحدث تحول صامت في سوق العمل قد تكون كلفته بعيدة المدى أكبر مما يبدو، وباتت كثير من القيادات تفضل توظيف أصحاب الخبرة والأدوات المتقدمة، مع تقليص التوظيف في المستويات المبتدئة وخفض الاستثمار في التدريب.
من منظور مالي، القرار يبدو منطقيًا، وهو لماذا أستثمر في تدريب مبتدئين بينما يمكنني شراء خبرة جاهزة؟ لكن هذه المقاربة تضعف أنبوب المواهب الذي يغذي المؤسسة على المدى الطويل.
إضافة إلى ذلك، تغيرت طبيعة التعلم داخل العمل، وفي بيئات هجينة أو عن بعد، تقل فرص التعلم بالملاحظة والتفاعل غير الرسمي، وكان الموظف المبتدئ يكتسب الكثير من خلال الجلوس قرب أصحاب الخبرة، أو حضور الاجتماعات، أو حتى من أخطاء يومية صغيرة، واليوم، هذه المسارات غير الرسمية تتآكل.
الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا مزدوجًا هنا، من جهة، يمتص المهام الروتينية التي كانت تشكل أرضية تدريب للمبتدئين، ما يقلص فرصهم في تطوير الحكم المهني، ومن جهة أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرع التعلم عبر تضمين أفضل الممارسات داخل سير العمل، وتقديم إرشادات فورية.
التحدي إذن ليس في تبني التكنولوجيا، بل في إعادة تصميم تجربة النمو المهني، وإذا استمر تقليص التوظيف المبكر دون تعويضه ببرامج تدريب مكثفة وعالية الجودة، ستظهر فجوة قيادية خلال سنوات قليلة.
والمؤسسات الأكثر مرونة في 2026 ستكون تلك التي تعترف بأن الاستثمار في المواهب ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستمرارية.

الذكاء الاصطناعي كاشف عيوب الأنظمة
في بداياته داخل المؤسسات، كان الذكاء الاصطناعي يقدم كمجموعة تجارب أو حلول نقطية، لكن بحلول 2026، أصبح في قلب العمليات، من اتخاذ القرار الائتماني في البنوك، إلى إدارة سلاسل الإمداد، إلى دعم التشخيص في الرعاية الصحية.
غير أن إدخال الذكاء الاصطناعي على أنظمة قديمة يشبه تركيب محرك حديث على هيكل متآكل، وفي بعض المؤسسات، أدى ذلك إلى تضخيم العيوب بدل إصلاحها، وإذا كانت البيانات مجزأة، أو الحوكمة ضعيفة، فإن الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج الفوضى بسرعة أكبر.
كذلك، تواجه الأطر التنظيمية صعوبة في مواكبة سرعة القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحين تصبح دورة القرار دقائق بدل أيام، لا تعود الإجراءات البيروقراطية التقليدية ملائمة، وهذا التناقض يخلق مخاطر قانونية وسمعة سلبية.
في القطاع العام، يطلب من الجهات الحكومية العمل بسرعة تجارية، دون أن تمتلك البنية التحتية أو المرونة الإدارية نفسها، أما في القطاع الخاص، فالأتمتة دون تكامل شامل تولد تعقيدًا جديدًا، إذ تتراكم أدوات غير مترابطة.
نضج الذكاء الاصطناعي ليس مسألة أدوات، بل مسألة نظام متكامل، ولا يجب على الاستثمار الحقيقي أن يقتصر على شراء منصات، بل يشمل تحديث البنية التحتية الرقمية، وتوحيد البيانات، وإعادة تصميم العمليات.
المؤسسات التي تنجح هي تلك التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمحفز لإعادة الهيكلة، تبدأ بتحديد حالات استخدام ذات قيمة قابلة للقياس، ثم تبني حولها نموذجًا تشغيليًا جديدًا، أما من يكتفي بطبقة تكنولوجية فوق بنية متداعية، فسيجد نفسه أمام تعقيد متزايد وتكاليف خفية.
نقطة تحول في القدرة على التغيير
بعد سنوات من الأزمات المتتالية، وصلت كثير من المؤسسات إلى حدود طاقتها على التغيير، ولم يعد الأمر مقاومة نفسية فقط، بل إرهاقًا هيكليًا.
التغيير يحدث على مستويين: تحولات استراتيجية كبرى (إعادة هيكلة شاملة، تحديث أنظمة، تغيير نموذج أعمال)، وتغييرات يومية صغيرة (سياسات جديدة، أدوات، تعديلات تنظيمية)، وكل تغيير يبدو معقولًا بمفرده، لكن تراكمها يخلق شعورًا دائمًا بعدم الاستقرار.
اقتصاديًا، يعني ذلك انخفاضًا في العائد على استثمارات التحول، وتنفق الشركات مليارات على مشاريع تحديث، لكن التنفيذ يتعثر بسبب ضعف القدرة على الامتصاص داخل المنظمة.
الحل لا يكمن في تقليل الطموح، بل في بناء رشاقة التغيير كمهارة يومية، ويتطلب ذلك إعادة مواءمة الحوافز، وتحديث مقاييس الأداء لتعكس القيمة الفعلية، وتوزيع المسؤولية عن التغيير عبر المستويات بدل حصرها في إدارة عليا.
المؤسسات التي تنجح في 2026 ستكون تلك التي تعيد هندسة البيئة التي يحدث فيها التغيير، لا مجرد إدارة مشاريع متفرقة.

بين الطموح والقدرة.. أين تتجه البوصلة؟
الخيط المشترك بين الظواهر الأربع هو الفجوة بين الطموح المتزايد والقدرة التنفيذية المحدودة، وتطمح الحكومات إلى تحول طاقي ورقمي شامل، لكنها تفتقر إلى آليات تنسيق فعالة.
تسعى الشركات إلى إنتاجية أعلى عبر الذكاء الاصطناعي، لكنها تضعف أنابيب المواهب. المؤسسات تطلق برامج تحول متتالية، لكنها لا تعزز قدرتها الداخلية على التكيف.
إذا استمرت هذه الفجوة في الاتساع، سنشهد مزيدًا من المشاريع المتعثرة، وضغوطًا مالية، وتفاوتًا متزايدًا بين المؤسسات القادرة على إعادة ابتكار نفسها وتلك العالقة في نماذج قديمة.
لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل، وهناك فرصة لإعادة ضبط الاتجاه، ويتطلب ذلك ثلاثة تحولات مترابطة:
- تحول في الحوكمة: تصميم شراكات واضحة المعالم، مع توزيع دقيق للمساءلة والمخاطر.
- تحول في إدارة المواهب: إعادة الاعتبار للاستثمار طويل الأجل في رأس المال البشري.
- تحول في البنية المؤسسية: اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة لإعادة البناء لا مجرد تسريع للقديم.
عام 2026 ليس مجرد عام جديد في التقويم الاقتصادي، بل اختبار لقدرة المؤسسات على التفكير كنظم متكاملة، وفي عالم تتسارع فيه التغيرات، لم يعد السؤال: هل سنتغير؟ بل: هل نستطيع بناء أنظمة قادرة على التغير المستمر دون أن تنهار؟
Short Url
من السينما إلى البث الرقمي، كيف تعيد الكاميرات تشكيل صناعة المحتوى؟
24 فبراير 2026 03:10 م
بقيمة سوقية 477.36 مليار جنيه، سيارات نيسان الأكثر مبيعا في مصر
20 فبراير 2026 07:00 م
المتحدة للخدمات الإعلامية، إمبراطورية صناعة الوعي وبناء المستقبل بـ 40 شركة رائدة
18 فبراير 2026 09:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً