من 21 إلى 146 مليون دولار في 2025، قفزة تاريخية في الاستثمار التعديني السعودي
الثلاثاء، 27 يناير 2026 12:21 م
الاستثمار التعديني بالمملكة
ميرنا البكري
ضاعفت السعودية استثماراتها في الاستكشاف التعديني بشكلٍ غير مسبوق، وزادت الميزانية بنسبة 595% من 21 مليون دولار لـ146 مليون منذ عام 2022 لـ2025 بحسب إحصائيات S&P Global.
ولا يعد هذا الرقم مجرد زيادة عابرة فقط، بل إشارة واضحة أن الدولة تعامل التعدين كركيزةٍ اقتصادية، وليس كقطاعٍ ثانوي، ومع أن الميزانية لازالت أقل من دول مثل أستراليا وكندا، والذين تخصصان أكثر من مليار دولار سنويًا للإنفاق التعديني، إلا أن المملكة تسير في مسارٍ واضحٍ ومخطط.

الذهب والنحاس، الخطة الذكية خلف توزيع الميزانية
الجزء الأهم هنا، هو أن 72% من ميزانية 2025 اتجهت للذهب و23% للنحاس، وهذا ليس اختيارًا عشوائيًا بل استراتيجية محكمة، فالذهب معدن الملاذ الآمن، الذي يجذب استثمارًا عالميًا ويحمي الاقتصاد من تقلبات السوق.
ويعد النحاس معدن المستقبل، فهو مطلوب بقوة في الطاقة النظيفة والبنية التحتية، خاصةً السيارات الكهربائية، وهذا ما يظهر أن السعودية تلعب على ورقتين، وهما الاستقرار باستخدام معدن الذهب والفرص المستقبلية التي يوفرها قطاع النحاس.
زيادة ضخمة في النشاط على الأرض، من 58 مشروعًا لـ160
وهذا التحول ليس في الأرقام والميزانيات، لكنه يظهر في مشاريع حقيقية على الأرض، فقد قفزت مشاريع الحفر من 58 مشروعًا في 2023 لـ160 في 2024، وهذا يعني أن الدولة لا تخطط فقط، لكنها تنفذ وبسرعة.
ويكمن الهدف من وراء هذا الزخم، في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، مثل رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي لـ240 مليار ريال، وخلق 200 ألف وظيفة، وجذب استثمارات تزيد عن 27 مليار دولار.
مشاريع واستثمارات وتسهيلات، السعودية تفتح الباب للمستثمرين
وتمتلك السعودية 24 مشروع استكشاف و17 مشروع متقدم، وهو ما يعكس أن الدولة لن تكتفي بالاستكشاف، لكنها تسعى لتحويل الموارد لإنتاجٍ حقيقي، وأيضًا 62% من ميزانية 2025 ذهبت لمواقع التعدين، وهو ما يعني أن الدول تحاول الوصول لنتائج سريعة.
كما تسعى الدولة كذلك لتوسيع الإنتاج بأسرع وقتٍ، ومن حيث الجانب التنظيمي، تم خفض الضريبة من 45% لـ20%، ما يجعل المملكة أكثر تنافسية في جذب المستثمرين.
وفي جولة الترخيص التاسعة، تم منح 172 موقع تعدين، وجذب 671 مليون ريال استثمارات معلنة، وهذه أكبر جولة ترخيص في تاريخ المملكة، كما أن الجولة العاشرة المتوقعة في منتدى المعادن المستقبلية 2026 من المتوقع أن تكون أكبر، وهذا دليل على أن الدولة فتحت الباب على مصرعيه.
احتياطيات قوية، لكن الاستكشاف لابد أن يستمر
وتمتلك السعودية احتياطيات قوية، فالذهب يكفي لـ40 عامًا والنحاس لـ15، وهو ما يعطي القطاع وقودًا طويلًا، لكنه يؤكد على أن التوسع في الاستكشاف، لابد أن يكون مستمرًا لضمان الاستدامة أمام الطلب العالمي المتزايد.
وتعتبر الزيادات الضخمة في ميزانيات الاستكشاف، والتركيز الاستراتيجي على الذهب والنحاس، وتسارع النشاط الميداني، مع الإصلاحات التشريعية وتسهيل الاستثمار، عوامل تدل أن المملكة تبني صناعة جديدة من الصفر بسرعة غير مسبوقة.
وفي النهاية، يمكن القول أن التعدين السعودي، ليس مجرد ثروة تحت الأرض، لكنه خطوةً عمليةً لبناء اقتصادٍ متنوعٍ وقادرٍ على المنافسة عالميًا، وقد يكون النفط الجديد الذي لا ينتهي.
اقرأ أيضًا:-
السعودية تتجه إلى توطين عمليات معالجة المعادن وتصنيعها، تفاصيل
التعدين في السعودية، استثمارات ضخمة واستراتيجية وطنية للثروة المعدنية

Short Url
من 300 إلى 2 مليون دولار، دليل كامل لأسعار المحولات الكهربائية وأنواعها
25 يناير 2026 04:02 م
أوزمبيك بـ 4000 جنيه والدخل 5000، كيف يواجه المصريون فاتورة البقاء على قيد الحياة؟
25 يناير 2026 04:00 م
فورت نوكس إفريقيا في مصر.. من تصدير الخام إلى السيادة المالية
25 يناير 2026 12:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً