الثلاثاء، 21 يوليو 2026

11:57 م

تعافٍ بنسبة 18.5% في الإيرادات.. هل تعود قناة السويس إلى مستوياتها القياسية رغم اضطرابات المنطقة؟

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 10:30 م

سفن الشحن المارة من قناة السويس

سفن الشحن المارة من قناة السويس

إيمان البصيلي

"أكثر من 10 مليارات دولار خسارة في إيرادات قناة السويس" هي الجملة التي أكد عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، كان آخرها خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون"، في العاصمة الإدارية الجديدة، بداية يوليو الجاري، وربما يعرف القارئ بداية هذا النزيف من الخسائر، وربما يعرف أسبابه أيضاً، إلا أن السؤال الأهم الآن هو متى تتوقف هذه الخسائر؟ وما الذي تفعله وستفعله مصر للحد منها والعودة إلى مسارات النمو وتحقيق الأرباح مرة أخرى، رغم صعوبة هذا في محيط إقليمي مشتعل يلقي بنيرانه على حركة الممرات البحرية بداية من إغلاق مضيق هرمز وخنق مضيق باب المندب والتهديد بإغلاقه، وهو ما يضاعف الضغط على قناة السويس ويمثل تهديداً خطيراً على عملها.

بداية أزمة خسائر قناة السويس كانت في نوفمبر 2023، وتحديداً في 19 نوفمبر، عندما أعلنت جماعة الحوثي اليمنية الاستيلاء على سفينة الشحن "جلاكسي ليدر" المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي رامي أونجر، مؤكدة على استهداف جميع أنواع السفن التي تحمل علم الكيان الصهيوني، أو التي تقوم بتشغيلها شركات إسرائيلية، أو التي تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية، وذلك على خلفية الحرب المشتعلة في قطاع غزة وقتها، ولتخفيف الضغط الإسرائيلي على حركة حماس وأهالي القطاع.

سفينة شحن بضائع أثناء مرورها من قناة السويس 

أزمات البحر الأحمر تكلف مصر تراجعا 50٪  في حركة الملاحة.. وخسائر تتجاوز الـ10 مليارات دولار 

ومع شدة استهداف الحوثيين للسفن المارة التابعة للكيان والدول الداعمة له، وصل الأمر لمهاجمة 228 سفينة خلال عامين، غرق منها 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة، اضطرت الكثير من شركات الملاحة مثل ميرسك الدنماركية، وهاباج لويد الألمانية، وCMA CGM الفرنسية، إلى تغيير مسار حركتها والذهاب عن طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من البحر الأحمر وقناة السويس، فتراجع حجم مرور السفن لحوالي 50% تقريباً خلال عام 2024، وهو ما كبد القناة خسائر كبيرة تجاوزت الـ10 مليارات دولار حتى الآن، خاصة أن أزمة الملاحة في البحر الأحمر جاءت بعد أزمة توقف سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع حركة التجارة العالمية جراء أزمة فيروس كورونا.

بعد التعافي من أزمة كورونا سجل عام 2023 رقماً قياسياً في حركة مرور السفن، بلغ 26434 سفينة في عام 2023 مقارنة بـ 23851 في عام 2022، بصافي حمولة بلغ 1.568 مليار طن في عام 2023، مقارنة بـ 1.410 مليار طن في عام 2022، وعلى صعيد الإيرادات سجل عام 2023 أعلى إيرادات سنوية للقناة على الإطلاق بقيمة 10.250 مليار دولار، مقارنة بـ 7.934 مليار دولار في عام 2022.

إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واستهداف الحوثيين للسفن المارة عبر مضيق باب المندب، أدى إلى تراجع مؤشرات النمو مرة أخرى، فانخفضت حركة السفن في عام 2024 بنسبة 50٪ مقارنة بعام 2023، فوصلت إلى 13213 سفينة، كما انخفض صافي الحمولة بنسبة 66.5%، ووصل إلى 525 مليون طن، وتراجع حجم الإيرادات بنسبة 61% مقارنة بعام 2023 فسجل 3.991 مليار دولار.

وشهدت إحصاءات الملاحة في قناة السويس خلال الفترة من عام 2019 وحتى 2024، عبور 121,902 سفينة، بإجمالي حمولة صافية بلغت 7.154 مليار طن، محققةً إيرادات تراكمية قدرها 39.919 مليار دولار، وتعد هذه الفترة فترة تذبذب في إيرادات القناة نتيجة الأزمات المتلاحقة بدايةً من أزمة كورونا وأزمات البحر الأحمر.
 

إحصاءات الملاحة في قناة السويس بين عامي 2019 _2024

الـسـنة

عـدد الـسـفـن

صـافي الـحـمـولـة “مـلـيــار طن”

الإيـرادات “مـلـيـار دولار أمـريـكـي”

2019188801.2075.804
2020188301.1695.606 
2021206941.2756.334
2022238511.410 7.934 
2023264341.568 10.250 
202413213 5253.991
سفينة تعبر قناة السويس 

مؤشرات القناة تتعافى في النصف الثاني من 2025 وبداية 2026.. وشبح الأزمة يعود من جديد 

ومع محاولات مصر المستمرة لتهدئة الأوضاع في المنطقة وإيصال رسالة للعالم وشركات الشحن باستقرار حركة الملاحة في البحر الأحمر، شهدت إحصاءات الملاحة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 تحسناً ملحوظاً؛ فسجل عدد السفن العابرة زيادة بنسبة 5.8%، وارتفع صافي الحمولة بنسبة 16%، وهو ما انعكس إيجاباً على نمو الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2024/2025.

سفينة شحن أثناء مرورها من قناة السويس 

ومنذ بداية عام 2026 سجلت حركة الملاحة في القناة عبور 1315 سفينة مقارنة بـ 1243 سفينة عبرت خلال نفس الفترة من العام الماضي 2025، بإجمالي حمولة صافية قدرها 56 مليون طن في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 47 مليون طن خلال نفس الفترة في 2025، وهو ما أدى إلى تحقيق إيرادات بلغت 449 مليون دولار، مقارنة بـ 368 مليون دولار في النصف الأول من 2025.

وهو ما يشير إلى تعافي حركة الملاحة في القناة، والعودة إلى تحقيق نتائج إيجابية للوصول بإيرادات القناة لتجاوز الرقم القياسي الذي حققته في 2023، وتسجيل أرقام قياسية جديدة لدعم ميزانية الدولة خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن القناة تعد أحد الروافد الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي، وتراجع إيراداتها يمثل ضغطاً كبيراً على الدولة وخططها للمستقبل، ولكن اليوم ومع طلب إيران من الحوثيين في اليمن العودة لنشاطهم في مضيق باب المندب، وإغلاق المضيق في حال استهداف الولايات المتحدة الأمريكية للبنية التحتية الإيرانية، هل يعاود شبح 2024 مرة أخرى؟ ويبدأ نزيف الخسائر مجدداً، أم سيكون للدولة المصرية رأي آخر ودور في حل الأزمة قبل أن تصل لذروتها وتهدد عمل القناة؟

اقرأ أيضًا:

من ممر ملاحي إلى ترسانة إقليمية.. كيف تخترق مصر سوق بناء السفن والوحدات البحرية؟

«ترسانة السويس البحرية».. عصب الهندسة وملاذ السفن في قلب الممرات الملاحية

قلعة الاقتصاد الأزرق.. كيف تحولت «ترسانة بورسعيد» إلى مركز إقليمي لصناعة السفن بأيادٍ مصرية؟

إيرادات قناة السويس تقفز 22.1% والسبب ارتفاع الحمولة الصافية

Short Url

search