مطالب برلمانية بتعميق التصنيع المحلي وحماية المنتج الوطني من الإغراق
الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 01:30 ص
المنتج المحلي- تعبيرية
شهدت الأيام الماضية مطالبات برلمانية واسعة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون المحلي في الصناعات الوطنية، ومبادرات تشريعية لتحويل الواردات إلى فرص استثمارية، إلى جانب التصدي لظاهرة إغراق السوق بالبضائع المستوردة التي تهدد النسيج الصناعي الوطني.
واقترح برلمانيون مراجعة الاستراتيجية الصناعية المحدثة، مؤكدين أن مراجعة الاستراتيجية لا تمثل إجراء بروتوكولياً، بل تعكس دور المجلس في ضمان توافق السياسات التنفيذية مع مستهدفات الدولة المصرية، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتج المحلي، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص حقيقية للتوسع الصناعي، والتوسع في الصناعات ذات الأولوية والقيمة المضافة، إلى جانب خطط تحفيز التوسع في الطاقات الإنتاجية القائمة ورفع كفاءة التشغيل الصناعي، والمبادرات المستهدفة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة والمغلقة.
مبادرات تشريعية لتحويل الواردات إلى فرص استثمارية
من جانبه، تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس المجلس لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصناعة والاستثمار والمالية، يطالب بوضع خطة لتسريع توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي، واستبدال 100 منتج مستورد ببدائل مصنعة محلياً.
وأوضح الصالحي أن التوسع في التصنيع المحلي من شأنه الإسهام بصورة مباشرة في خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مفهوم إحلال الواردات بصورته التقليدية إلى إنشاء منظومة صناعية متكاملة، تبدأ برصد السلع والمكونات الأكثر استنزافاً للعملة الأجنبية، ثم تحديد فرص تصنيعها داخل مصر وربطها بالمصانع المحلية.
وتساءل الصالحي: هل تمتلك الحكومة خريطة محدثة لأكبر 100 منتج ومكون مستورد يمكن تصنيع بدائل محلية له، مع تحديد القيمة الدولارية لكل فرصة والمدة الزمنية اللازمة لتوطينها؟، وهل يمكن إنشاء نظام "الاستيراد الذكي" الذي يحول بيانات الواردات إلى قائمة فرص استثمارية جاهزة أمام المستثمرين؟.
وطالب بإمكانية إلزام المشروعات الصناعية الكبرى بوضع خطط تدريجية لزيادة المكون المحلي، وربط بعض الحوافز الحكومية بمعدلات تحقيق مستهدفات التوطين، مع إنشاء منصة وطنية تربط المصانع المستوردة للمكونات بمنتجين محليين قادرين على تصنيعها.
المطالبة بمنصة رقمية لتحليل الواردات
في سياق متصل، طالب المهندس مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، وزارة التجارة والصناعة والجهات المعنية بالإسراع في إنشاء منصة رقمية موحدة للواردات وسلاسل التوريد، تربط البيانات الجمركية والتجارية بالطاقة الإنتاجية للمصانع.
وأوضح "البهي" أن ربط قواعد بيانات الجمارك والضرائب والتجارة والصناعة يجب أن يتحول من مجرد إجراء رقمي إلى أداة لتحديد فرص التصنيع المحلي، من خلال تحليل حركة الواردات ورصد المنتجات والمكونات التي تستوردها مصر بصورة متكررة وبقيم كبيرة، وتحويل قوائم الواردات المتكررة إلى خريطة استثمارية تعرض على المصنعين والمستثمرين.
وأكد أن امتلاك الدولة لخريطة دقيقة لاحتياجات السوق من المكونات والخامات سيعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية، خاصة الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن أسواق واضحة وسلاسل توريد جاهزة.
أزمة “كرسي الأسنان”.. التصنيع أم التجميع؟
من ناحية أخرى، أثارت تصريحات رئيس مجلس الوزراء بشأن نجاح مصر في تصنيع كرسي الأسنان بالكامل وبجودة عالمية، تساؤلات برلمانية حول طبيعة المنتج ونسبة المكون المحلي الفعلية.
وأكدت الدكتورة راوية مختار، عضو مجلس النواب، ضرورة التفرقة بوضوح بين التصنيع الكامل والتجميع المحلي عند الإعلان عن نسب المكون المحلي.
وقالت: "نحن جميعاً نتمنى أن تصل مصر إلى تصنيع معدات وأجهزة طب الأسنان بالكامل، وبجودة قادرة على المنافسة عالمياً، لكن يجب أن تكون هناك شفافية كاملة في توصيف المنتج، لأن الفارق بين التصنيع والتجميع يرتبط بحجم القيمة المضافة التي تحققها الصناعة المصرية، وفرص العمل، ونقل التكنولوجيا".
وشددت على أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بخروج المنتج من المصنع المصري، وإنما بمدى تصنيع مكوناته محلياً، مؤكدة أن مصر بحاجة إلى الانتقال تدريجياً من مرحلة التجميع إلى تصنيع المكونات الرئيسية.
ملف الإغراق والمصانع المتعثرة
أكدت النائبة آمال عبد الحميد، عضو مجلس النواب، أن القطاع الصناعي يواجه تحديات حقيقية، مشيرة إلى أن نحو 35% من المصانع خرجت من دائرة الإنتاج نتيجة التعثر وغياب آليات الدعم الفعالة، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة الحصول على التمويل.
وشددت على أن الدولة لم تضع حتى الآن آلية واضحة لحماية المنتج المحلي من سياسات الإغراق التي تتبعها بعض الدول المنافسة، والتي تقوم بدعم منتجاتها بشكل كامل، مما يخلق بيئة غير عادلة للمنافسة داخل السوق المصري، ودعت إلى التحرك العاجل لوضع سياسات صناعية أكثر فاعلية، تتضمن تقديم حوافز حقيقية للمصانع القائمة، وتبني برامج دعم مشابهة لما هو مطبق في الدول المنافسة، إلى جانب تفعيل أدوات الحماية التجارية لمواجهة الإغراق.
اقتراحات برلمانية عاجلة
تقدم الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، بخمسة اقتراحات عاجلة للحكومة لتعميق التصنيع المحلي، تشمل:
- إطلاق برنامج وطني لإحلال الواردات يتضمن قائمة سنوية بأكثر 100 سلعة تستوردها مصر، مع تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للمصانع المنتجة لها.
- زيادة نسبة المكون المحلي تدريجياً لتصل إلى 70% على الأقل في القطاعات الاستراتيجية خلال خمس سنوات.
- تأسيس صندوق لدعم الصناعة التصديرية لتوفير التمويل منخفض التكلفة ومساندة الشركات المصرية في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
- توطين صناعة مستلزمات الإنتاج والآلات لتقليل الاعتماد على الخارج، وتشجيع الشراكات مع الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا.
- إعداد خريطة صناعية رقمية موحدة توضح الفرص الاستثمارية والاحتياجات الصناعية بكل محافظة.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة نحو مدى قدرة الحكومة على تحويل هذه التحركات البرلمانية إلى سياسات ملموسة، توفق بين حماية المنتج المحلي ودعم القدرة الشرائية للمواطن، وبين الانفتاح الاقتصادي ومواجهة تحديات العولمة.
ومع تعدد المبادرات والتوصيات، يبقى التحدي الأكبر في تنفيذها على أرض الواقع، بما يحقق نقلة نوعية في مسار تعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
Short Url
مصر السابعة عالميا في إنتاج السمك.. و3 مصانع في مقدمة المنتجين
07 سبتمبر 2026 05:47 م
97.5 مليار جنيه رؤوس أموال الشركات الجديدة في مصر خلال النصف الأول من 2026
07 سبتمبر 2026 06:11 م
التنمية الصناعية: استراتيجية شاملة لجذب الاستثمار وتحويل مصر لمركز إقليمي للتصنيع
07 سبتمبر 2026 08:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً