الخميس، 16 يوليو 2026

08:44 م

«ترسانة السويس البحرية».. عصب الهندسة وملاذ السفن في قلب الممرات الملاحية

الخميس، 16 يوليو 2026 06:01 م

صناغة السفن

صناغة السفن

إيمان البصيلي

تعد "شركة ترسانة السويس البحرية" الواقعة في بورتوفيق، عند المدخل الجنوبي لقناة السويس، وفي مكان تتقاطع فيه مسارات الملاحة الدولية القادمة من شرق العالم وغربه، مكانًا يرتفع فيه مشهد الأوناش العملاقة، وتدوي به أصوات تشكيل الفولاذ داخل واحدة من أقدم القلاع الصناعية في الشرق الأوسط.

وتمثل هذه الشركة ركيزة استراتيجية تابعة لهيئة قناة السويس، فهي ليست مجرد ورشة لإصلاح السفن، بل هي عصب هندسي متكامل يضمن سلامة واستمرار تدفق حركة التجارة العالمية عبر شريان القناة.

وتمتد الجذور التاريخية لترسانة السويس إلى عام 1862م، إذ أُنشئت في عهد الخديوي إسماعيل، وعُرفت آنذاك باسم "الحوض الخديوي"، وجرى افتتاح حوضها الجاف رسميًا عام 1866م، ليتولى رعاية سفن الأسطول المصري العسكري والتجاري، وسفن شركة العزيزية الملاحية.

 

ترسانة السويس تحصد الاعتمادات الدولية

وانضمت الترسانة رسميًا مع تطور الاحتياجات الجيوسياسية والاقتصادية لمصر، إلى عائلة الشركات التابعة لهيئة قناة السويس في عام 1963م، لتتحول من مجرد حوضٍ إقليمي إلى قلعةٍ صناعية مواكبة لأحدث النظم البحرية العالمية، واليوم لا تتعامل الترسانة مع السفن والناقلات العابرة، إلا بلغة المعايير القياسية الدولية الفائقة.

وحازت الشركة تتويجًا لتطوير منظومتها الفنية والإدارية، على سلسلة من الاعترافات والشهادات الدولية الموثقة؛ إذ تمتلك نظام إدارة جودة معتمد دوليًا من هيئة الإشراف النرويجية (DNV)، وفق المعيار الدولي (ISO 9001)، إضافة إلى شهادة السلامة والصحة المهنية (OHSAS 18001).

ويتطلب فحص أبدان السفن، دقة هندسية صارمة لمنع أي تسرب أو حوادث بحرية، كما نالت الترسانة اعتمادات رسمية خاصة كشركة معتمدة لقياس ثخانة بدن السفن، وإجراء الاختبارات غير الإتلافية (NDT) من كبرى هيئات الإشراف والتحكيم البحري في العالم، وعلى رأسها هيئة الإشراف الأمريكية (ABS)، هيئة الإشراف البريطانية (Lloyd's Register)، هيئة الإشراف الفرنسية (Bureau Veritas - BV)، وهيئة الإشراف الإيطالية (RINA).

 

قوة ترسانة السويس في صناعة بناء السفن الخفيفة

وتتكامل الأنشطة التشغيلية لشركة ترسانة السويس البحرية، مع التسهيلات المباشرة لترسانة بورتوفيق البحرية، ما يمنح الميناء الجنوبي قدرة فائقة على المناورة اللوجستية والفنية من خلال منشآت متطورة.

وتضم هذه المنشآت "رافع السفن الميكانيكي" (Synchrolift)، الذي يُعد القلب النابض لعمليات الإصلاح السريعة بالترسانة؛ وهو نظام رفع ميكانيكي هندسي دخل الخدمة عام 1990م.

ويمتلك النظام قدرة رفع صافية تصل إلى 2,000 طن، ويبلغ طول هذا الرافع العملاق 60 مترًا، بينما يصل صافي عرضه الداخلي إلى 20 مترًا، ما يسمح بنقل السفن والعائمات من الماء إلى ساحات الصيانة الجافة بسلاسة وأمان تام.

وواكبت الترسانة التطور العالمي في صناعة بناء السفن الخفيفة، عبر إنشاء مصنع متطور ومتخصص في تصنيع وصيانة اللنشات والقوارب "الفيبرجلاس" ذات (الألياف الزجاجية GRP)، وهي تقنية تمنح الوحدات البحرية خفة في الوزن ومقاومة عالية للتآكل والملوحة.

وتمتلك الورش الفنية بالترسانة في الوقت ذاته، خبرات ميكانيكية متقدمة مكنتها من التفرد بصيانة وتعمير مختلف أنواع الرفاصات الحديثة، وأنظمة الدفع والتوجيه المعقدة، مثل المنظومات من طراز: (Z-Drive و CPP و FPP و VOITH).

 

ترسانة السويس تستطيع بناء وتشييد وحدات بحرية كاملة

ولا تكتفي ترسانة السويس بإعادة الحياة إلى السفن العاطلة، بل يمتد نشاطها إلى قطاع البناء البحري والهندسي الثقيل؛ إذ يمتلك قطاع بناء السفن بالشركة، القدرة الفنية على بناء وتشييد وحدات بحرية كاملة بطول يصل إلى 60 مترًا، وعرض يصل إلى 15 مترًا كحد أقصى.

وتخضع جميع مراحل التصميم والبناء، لإشرافٍ صارمٍ من إدارة مراقبة الجودة بالشركة، لضمان مطابقتها للمواصفات الدولية المعمول بها، كما تتسع المظلة الإنتاجية للشركة، لتشمل حزمة من الصناعات المغذية والإنشائية.

وبرعت الترسانة في صيانة وتطوير معدات التكريك والكراكات العملاقة، التابعة لهيئة قناة السويس لضمان كفاءة أعماق المجرى الملاحي، إضافة إلى تصنيع الخزانات البترولية والمائية الضخمة ذات السعات الكبيرة، وتصميم وتصنيع الإنشاءات المعدنية المعقدة، كشبكات المواسير الصناعية، والكباري المعدنية، وخطوط الطرد الخاصة بمحطات المياه والصرف والغاز.

وتظل هذه الترسانة العريقة اليوم، ووسط التحديات الكبيرة التي يعيشها العالم من إغلاق للمضائق وتوترات في الموانئ، كما كانت منذ القرن التاسع عشر، حارس المدخل الجنوبي الأمين، وشريان العطاء الهندسي الذي لا ينضب في خدمة الملاحة الإقليمية والعالمية.

 

اقرأ أيضًا:-

من سفاجا إلى العالمية.. قاطرات «عزم» وسفن «رزق» تقود خطة مصر لتوطين وتصدير الصناعات البحرية

شركة ترسانة السويس البحرية تعلن عن بيع لوطات خردة متنوعة

Short Url

search