الخميس، 22 أكتوبر 2026

11:34 م

رئيس اتحاد الصناعات يفجر مفاجآت عن معوقات الصناعة في مصر: «لا تعدوا المستثمرين إلا بما تستطيعون تنفيذه»

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:54 م

المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية

المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية

فجر المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، عددًا من الملفات الشائكة المتعلقة بمستقبل الصناعة والاستثمار في مصر، مؤكدًا أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير الأراضي أو التمويل، بل يمتد إلى كفاءة الأداء الحكومي، وسرعة تنفيذ القرارات، ومدى الالتزام بالوعود المقدمة للمستثمرين، إلى جانب تفعيل القوانين الداعمة للإنتاج المحلي.

جاء ذلك خلال جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026، إذ شدد السويدي على ضرورة استغلال ما أنجزته الدولة من بنية تحتية، وطرق ومرافق في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تعظيم الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات.

 

«لا تعدوا المستثمرين إلا بما تستطيعون تنفيذه»

أوضح رئيس اتحاد الصناعات، أن تأخر تنفيذ التعهدات الحكومية، يمثل أحد أبرز مصادر إحباط المستثمرين، مشيرًا إلى أن الإعلان عن تسهيلات أو إعفاءات أو مدد زمنية محددة لإنهاء الإجراءات، دون الالتزام بها، يخلق فجوة بين التوقعات والواقع، ويؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين.

وأكد أن مصر، تمتلك مقومات قوية لجذب الاستثمار الصناعي، مستشهدًا بتجارب مصانع وشركات استثمرت بالفعل دون الاعتماد على وعود استثنائية، مشددًا أن تهيئة بيئة واضحة ومستقرة، وتنفيذ ما يتم الإعلان عنه، يمثلان أساسًا أكثر فاعلية لجذب الاستثمارات الجديدة.

 

قيود الحوافز الاستثمارية

انتقد السويدي، قصر بعض الحوافز الاستثمارية على قطاعات صناعية محددة، معتبرًا أن هذا التوجه قد يحرم أنشطة أخرى من فرص التوسع، رغم قدرتها على توفير فرص عمل، وتعزيز التنمية في المحافظات.

وأشار إلى أهمية إعادة النظر في محددات الحوافز، بما يحقق الغرض الأساسي منها، وهو توسيع النشاط الاقتصادي خارج المناطق الصناعية الكبرى، والاستفادة من الموارد المتاحة في الصعيد والقرى والمناطق الأقل جذبًا للاستثمار.

وضرب مثالًا بصناعات الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية، التي يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل واسعة، خاصة للمرأة، مؤكدًا أن إنشاء تجمعات صناعية صغيرة بالقرب من أماكن إقامة العمالة يحد من تكاليف الانتقال، ويساعد على توظيف الموارد البشرية بصورة أكثر كفاءة.

 

تغيير أولويات التنفيذ

أَلفت السويدي، إلى أن الدولة أنفقت استثمارات كبيرة على الطرق والكهرباء والمرافق والبنية التحتية، وهو ما وفر قاعدة مهمة للتوسع الصناعي، لكنه شدد على ضرورة استكمال هذه الجهود، بتحويل المقومات المتاحة إلى طاقات إنتاجية حقيقية.

وأكد أن المرحلة المقبلة، تتطلب ربط خطط الاستثمار الحكومي باحتياجات التصنيع، حتى تتمكن الشركات المحلية من توفير المنتجات والخامات اللازمة للمشروعات القومية، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد في تلبية الطلب.

وطالب بوضوح أكبر بشأن المشروعات المستهدفة خلال السنوات المقبلة، بما يتيح للمصنعين التخطيط للاستثمار في إنتاج مواد البناء والعوازل والكيماويات والمكونات الكهربائية، وغيرها من المنتجات المطلوبة.

 

قانون تفضيل المنتج المحلي

شدد رئيس اتحاد الصناعات، على ضرورة تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي، مؤكدًا أن عدم التطبيق الكامل لأحكامه، يحد من فرص المصانع المصرية في المنافسة على التوريدات والمشروعات المختلفة.

وأوضح أن دعم المنتج المحلي لا يعني التنازل عن الجودة، وإنما يهدف إلى تحقيق منافسة عادلة تراعي الأعباء التي يتحملها المصنع المصري، في مقابل المنتجات المستوردة التي قد تستفيد من أشكال مختلفة من الدعم في أسواقها الأصلية.

وأضاف أن التطبيق الفعلي للقانون، يشجع الشركات على التصنيع داخل مصر، ويزيد المكون المحلي، ويحد من فاتورة الاستيراد، كما يفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب لإنشاء مشروعات إنتاجية داخل السوق المصرية، بدلًا من الاكتفاء بالتصدير إليها.

 

إصلاح الهيكل الإداري للدولة

انتقد السويدي، الاعتماد المفرط على تغيير المسؤولين دون تطوير الهياكل التنفيذية والإدارية بصورة تضمن استمرارية السياسات والخطط، موضحًا أن تنفيذ الاستراتيجيات الصناعية طويلة الأجل، يتطلب جهازًا حكوميًا مؤسسيًا قادرًا على العمل بكفاءة، بصرف النظر عن تغير القيادات.

وأكد أن تكرار تدخل الوزراء لحل المشكلات التشغيلية والإجرائية للمستثمرين، يستهلك الوقت والجهد، بينما ينبغي أن تتولى الأجهزة التنفيذية المختصة معالجة هذه الملفات، وفق قواعد واضحة ومستقرة، مشددًا أن تطوير الإدارة الحكومية، يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان تنفيذ السياسات الصناعية، وتحويل القرارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

استثمار في العامل المصري قبل خطوط الإنتاج

أكد السويدي، أن العامل المصري يمتلك قدرات كبيرة يمكن توظيفها في دعم الصناعة، شريطة توفير التدريب المناسب وربط التعليم الفني باحتياجات المصانع الفعلية، مشيرًا إلى أن التجارب التي اعتمدت على برامج تعليم فني مرتبطة بالشركات، أظهرت إقبالًا من المصانع على الخريجين المؤهلين، وهو ما يعزز أهمية توسيع هذه النماذج، وتطوير مراكز التدريب.

كما دعا إلى إتاحة دور أكبر للقطاع الخاص في إدارة مراكز التدريب وتأهيل العمالة، بما يضمن توافق المهارات المكتسبة مع متطلبات الإنتاج والتكنولوجيا الحديثة.

 

تنفيذ القوانين واستغلال الموارد

اختتم رئيس اتحاد الصناعات حديثه، بالتأكيد أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع الصناعي، وأن تعظيم الاستفادة من البنية التحتية والعمالة والموارد المتاحة، يتطلب تكامل السياسات الحكومية، وتيسير الإجراءات، وتفعيل القوانين الداعمة للإنتاج المحلي، وتوفير رؤية واضحة للمشروعات والاحتياجات المستقبلية.

كما شدد على أن بناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية، لا يتحقق بمجرد إعلان الخطط، وإنما بقدرة مؤسسات الدولة على تنفيذها، وتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات منتجة وصادرات أعلى وفرص عمل مستدامة.

اقرأ أيضًا:-

لأصحاب المصانع.. شروط تمويل شراء الآلات والمعدات بفائدة 5%

«صناعة النواب» تطالب بتسريع تخصيص الأراضي وتفعيل الشباك الواحد للمستثمرين

أحمد السويدي: الأعباء الضريبية على الشركات المصرية تقارب 40% من الأرباح

رئيس مصانع «آي لوك»: مستعدون لتوفير ألفي فرصة عمل وتصدير 50 مليون دولار خلال 3 سنوات

منتدي مصر 2026.. وزير الصناعة: انخفاض صادرات الرخام والجرانيت 420 مليون دولار خلال 9 أشهر

Short Url

search