الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

01:08 م

إيجارات ناقلات النفط تتجاوز مليون دولار يوميًا بسبب هرمز

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 12:04 م

ناقلات النفط

ناقلات النفط

مي المرسي

تجاوزت تكلفة استئجار ناقلات النفط مليون دولار يوميًا للمرة الأولى، مع تسبب الحرب مع إيران في انخفاض عدد السفن المستعدة لعبور مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في تكاليف نقل الخام من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الآسيوية.

وبحسب بيانات بورصة البلطيق في لندن، بلغت تكلفة استئجار الناقلات على المسار القياسي لنقل النفط من داخل الخليج العربي إلى الصين نحو 1.035 مليون دولار يوميًا، في حين وصلت تكلفة نقل الخام من خليج عُمان إلى الصين، عبر مسار لا يتطلب عبور مضيق هرمز، إلى نحو 644 ألف دولار يوميًا.

لماذا قفزت أسعار إيجارات ناقلات النفط؟

يرتبط الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن بتراجع عدد الناقلات المتاحة في منطقة الخليج، بعدما أصبحت شركات الشحن أكثر حذرًا من إرسال سفنها عبر مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.

وتشير أحدث بيانات حركة الملاحة إلى عبور 4 سفن سلع فقط مضيق هرمز يوم الاثنين، مقابل 10 سفن في اليوم السابق، في حين كان المضيق يستقبل قبل الحرب نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، بينها ناقلات النفط وسفن الغاز وسفن الحاويات.

ويمثل هذا الانخفاض الحاد في حركة السفن عاملًا إضافيًا في تضييق المعروض من الناقلات، إذ تؤدي الرحلات الأطول والانتظار خارج المضيق إلى بقاء السفن مشغولة لفترات أطول، ما يقلل عدد الناقلات المتاحة للشحنات الجديدة.

ناقلات النفط تواجه رحلات أطول

لم يعد نقل النفط من الخليج إلى آسيا يعتمد بالدرجة نفسها على المسارات التقليدية، إذ باتت بعض الشحنات تُنقل عبر ناقلات تنتظر خارج مضيق هرمز، بينما تتجنب سفن أخرى دخول المناطق الأكثر خطورة.

كما أدى اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى دفع بعض السفن إلى اختيار طرق أطول حول أفريقيا، وهو ما يضيف أسابيع إلى زمن الرحلة ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والاستئجار.

وكانت رويترز قد أفادت بأن أسعار شحن الناقلات العملاقة وصلت إلى مستويات قياسية، مع بلوغ تكلفة نقل الخام من خليج عُمان إلى الصين نحو 450 نقطة على مقياس وورلدسكايل، بما يعادل حوالي 11.50 دولار للبرميل في أحدث بيانات منشورة.

هوامش التكرير تزيد الطلب على النفط

ولا تقتصر أسباب ارتفاع إيجارات ناقلات النفط على نقص السفن والمخاطر الأمنية، إذ تلعب هوامش تكرير النفط المرتفعة دورًا مهمًا في إبقاء الطلب على الشحنات قويًا.

فمع ارتفاع أرباح تحويل الخام إلى منتجات نهائية مثل الديزل والبنزين، تصبح شركات التكرير أكثر استعدادًا لتحمل تكاليف شحن مرتفعة للحصول على النفط الخام، طالما تظل عملية التكرير مربحة.

وتزامنت اضطرابات سوق الشحن مع نقص في إنتاج الوقود عالميًا نتيجة تداعيات الحرب في إيران وأوكرانيا، ما عزز المنافسة على شحنات الخام المتاحة.

بيانات: بعض ناقلات النفط كانت تعبر مضيق هرمز قبل إطلاق النار | رويترز

هرمز يهدد سوق النفط العالمي

وتكتسب أزمة ناقلات النفط أهمية أكبر بسبب الدور المحوري لمضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان المضيق يستقبل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، وكانت تمر عبره إمدادات تعادل قرابة 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومع تراجع حركة السفن إلى مستويات محدودة للغاية، تتزايد مخاطر ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب احتمالات تأخر وصول شحنات النفط إلى كبار المستوردين في آسيا.

وتزداد الضغوط مع استمرار الهجمات في البحر الأحمر، بينما تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل النفط بعيدًا عن هرمز، لهجمات أدت إلى تعطله مؤقتًا.

ماذا يعني ارتفاع إيجارات الناقلات؟

يعني تجاوز تكلفة استئجار ناقلة النفط مليون دولار يوميًا أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة بسعر الخام وحده، وإنما امتدت إلى تكلفة نقله وتأمينه ووصوله إلى الأسواق النهائية.

وفي حال استمرار انخفاض أعداد السفن العابرة لمضيق هرمز، قد تظل أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة البرميل بالنسبة للمشترين، ويرفع في النهاية تكلفة إنتاج الوقود ونقله إلى المستهلكين.

ومع استمرار المخاطر الأمنية في هرمز والبحر الأحمر، تصبح عودة حركة الناقلات إلى مستوياتها الطبيعية العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت أسعار الشحن ستتراجع، أم أن أزمة نقص السفن ستتحول إلى عامل دائم يضغط على سوق النفط العالمية.

اقرأ أيضًا:

أسعار النفط اليوم.. برنت يتجاوز 107 دولارات مع توقف خط أنابيب سعودي

Short Url

search