-
المنطقة الصناعية ببرج العرب الجديدة.. من صحراء جافة إلى قلعة تضم 1300 مصنع
-
النحاس يخرج من مصر في صورة مشغولات.. خبراء يحذرون من التحايل على تصدير الخام
-
شق الثعبان من منطقة عشوائية إلى مدينة عالمية للرخام والجرانيت تستهدف مليار دولار صادرات
-
أزمة الغاز الطبيعي العالمية.. 36 مليون طن مفقودة و30 دولارًا للشحنة
شق الثعبان من منطقة عشوائية إلى مدينة عالمية للرخام والجرانيت تستهدف مليار دولار صادرات
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 01:07 م
ورش في منطقة شق الثعبان
مي المرسي
تتجه الدولة إلى تحويل منطقة شق الثعبان للرخام والجرانيت في جنوب القاهرة من تجمع صناعي عشوائي إلى مدينة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مستفيدة من موقع المنطقة وحجم استثماراتها وطاقتها الإنتاجية، في وقت تستهدف فيه الدولة رفع صادرات الرخام والجرانيت إلى مليار دولار سنويًا بعد اكتمال مراحل التطوير.
ولا تقتصر أهمية شق الثعبان على كونها واحدة من أكبر تجمعات صناعة الرخام والجرانيت في مصر، إذ تمثل المنطقة حلقة رئيسية في سلسلة القيمة الخاصة بأحجار البناء، بداية من تقطيع وتجهيز الخامات وحتى التصنيع والتشطيب والتسويق والتصدير.
شق الثعبان بالأرقام.. 1.6 ألف فدان وآلاف المصانع والورش
تمتد منطقة شق الثعبان على مساحة تبلغ نحو 1,608 أفدنة، بما يعادل أكثر من 6.5 مليون متر مربع، وتضم 3 مناطق رئيسية هي شق الثعبان وكوتسيكا وبدر الليثي.
وتضم المنطقة ما بين 1,858 و2,525 مصنعًا وورشة تعمل في أنشطة تقطيع وتشغيل وتجهيز الرخام والجرانيت والترافرتين، إلى جانب مئات المعارض ومنافذ التسويق المرتبطة بصناعة الأحجار.
وتشير التقديرات إلى أن المنطقة توفر نحو 45 ألف فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى أكثر من 45 ألف فرصة عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات واللوجستيات والأنشطة المرتبطة بالصناعة، وبذلك لا تمثل شق الثعبان تجمعًا لورش الرخام والجرانيت فقط، وإنما منظومة صناعية متكاملة توفر عشرات الآلاف من فرص العمل وتخدم قطاعات البناء والتشييد والتشطيبات والتصدير.
من العشوائية إلى مدينة صناعية متكاملة
وتستند خطة تطوير شق الثعبان إلى تقنين أوضاع المصانع والورش، واستخراج التراخيص ودمج الأنشطة الصناعية في الاقتصاد الرسمي، بما يسمح بتوفير بيئة أكثر تنظيمًا للمستثمرين وأصحاب المصانع.
وتشمل أعمال التطوير رفع كفاءة البنية الأساسية للمنطقة من خلال إنشاء وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، ورصف الطرق الرئيسية والداخلية، وتطوير شبكات الكهرباء والإنارة.
كما تتضمن الخطة تطوير الخدمات اللازمة لتعزيز قدرة المنطقة على المنافسة، من خلال إنشاء مجمع لخدمات المستثمرين، وميناء جاف، ونقطة إطفاء، ومحطة مياه مخصصة للمنطقة، بما يقلل الأعباء التشغيلية ويدعم حركة البضائع والمنتجات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتستهدف هذه الخطوات نقل شق الثعبان من نموذج يعتمد على الورش المتفرقة إلى مدينة صناعية منظمة يمكنها استيعاب مراحل إنتاج أكثر تطورًا وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.
.jpg)
132 مليون دولار صادرات في 6 أشهر
وتأتي خطة تطوير شق الثعبان بالتزامن مع نمو صادرات قطاع الرخام والجرانيت المصري، وبلغت صادرات مصر من الرخام والجرانيت نحو 132 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يعكس أهمية القطاع بالنسبة للحصيلة التصديرية، خاصة مع الدور المحوري الذي تلعبه منطقة شق الثعبان في عمليات التصنيع والتجهيز والتسويق.
وتستهدف الدولة رفع صادرات القطاع إلى مليار دولار سنويًا بعد استكمال مراحل التطوير، بما يعني الانتقال من تصدير الخامات والمنتجات محدودة القيمة المضافة إلى التوسع في المنتجات المصنعة والمجهزة وفق احتياجات الأسواق العالمية.
أكثر من 60 دولة.. وأسواق تمتد إلى الخليج وأوروبا وآسيا وأفريقيا
تمتد أسواق منتجات شق الثعبان إلى أكثر من 60 دولة، مع تقديرات أخرى تشير إلى وصول نطاق التصدير إلى نحو 118 دولة، ما يعكس اتساع قاعدة الأسواق التي تستقبل منتجات الرخام والجرانيت المصرية.
وتشمل الأسواق المستهدفة والمستقبلة للمنتجات المصرية دولًا في الخليج وأوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب أسواق كبرى مثل الصين، وتمنح الخامات المصرية ميزة تنافسية في عدد من الأسواق بفضل تنوع الألوان والخامات، إلى جانب القدرة على تقديم منتجات بأسعار تنافسية مقارنة ببعض الخامات المستوردة.
ما الذي تنتجه شق الثعبان؟
تعتمد المنطقة على تشكيلة واسعة من الخامات المحلية والمستوردة، إلا أن الرخام والجرانيت المصريين يمثلان جزءًا أساسيًا من النشاط الصناعي، ومن أشهر أنواع الرخام المصري رخام الجلالة، الذي يتميز بدرجات اللون البيج والكريمي، ويستخدم في الأرضيات والسلالم وتكسية الجدران والمداخل.
كما يأتي رخام صني، ومنه صني المنيا وصني فضل، بدرجاته البيج الفاتحة، ويعد من الخيارات الاقتصادية المناسبة للمشروعات ذات المساحات الكبيرة، خصوصًا الأرضيات والسلالم وبعض أعمال الواجهات.
ويضم السوق كذلك رخام سيناء بيرل، بتنوعاته وألوانه البيج والصفراء وعروقه المميزة، ويستخدم في الأرضيات والمداخل والديكورات الداخلية، إضافة إلى رخام الزعفرانة والبريشيا الذي يتميز بالتدرجات اللونية والعروق البنية والذهبية، ويستخدم بصورة أكبر في الأعمال الزخرفية والحوائط والكاونترات.
الجرانيت المصري.. خامة للواجهات والمطابخ والمناطق عالية الاستخدام
ولا تقتصر منتجات شق الثعبان على الرخام، إذ يحتل الجرانيت المصري مكانة مهمة بسبب صلابته ومقاومته للخدش والحرارة وانخفاض امتصاصه للمياه مقارنة بالعديد من الخامات الأخرى.
ويأتي جرانيت جاندولا ونيو حلايب بدرجات رمادية تتداخل معها النقاط البيضاء والسوداء، ويستخدم في أسطح المطابخ والمطاعم والأرضيات في المنشآت ذات الاستخدام المرتفع، كما يشتهر الجرانيت الأسواني، ومنه الأحمر والأسود، بألوانه القوية وقدرته على تحمل الظروف الخارجية، ما يجعله مناسبًا للواجهات والنصب التذكارية والميادين والمداخل الفاخرة.
وتضم الخامات المتداولة أيضًا أنواعًا من جرانيت فيردي بدرجات الأخضر والزيتوني، وتستخدم في أسطح المطابخ والحمامات والتكسية الداخلية والأعمال ذات الطابع الفاخر.

الرخام أم الجرانيت؟.. الاختيار يبدأ من مكان الاستخدام
ويختلف اختيار الخامة المناسبة وفق طبيعة الاستخدام، وليس الشكل فقط، ففي المطابخ والحمامات، يفضل استخدام الجرانيت في كثير من التطبيقات التي تتطلب مقاومة أكبر للحرارة والخدوش والسوائل والزيوت.
أما الأرضيات والحوائط الداخلية والمداخل، فيظل الرخام خيارًا شائعًا بسبب تنوع ألوانه وعروقه وقدرته على منح المساحات مظهرًا أكثر فخامة واتساعًا بصريًا، وفي الواجهات الخارجية والمناطق ذات الحركة المرتفعة، يصبح اختيار الخامة والسماكة وطريقة المعالجة أكثر أهمية، مع تفضيل الخامات الأكثر قدرة على تحمل العوامل الجوية والتآكل.
مليار دولار.. الاختبار الحقيقي لتطوير شق الثعبان
وتكشف الأرقام أن الرهان على شق الثعبان لا يتعلق بتطوير منطقة صناعية فقط، وإنما بمحاولة إعادة بناء سلسلة صناعة كاملة تمتلك مصر فيها ميزة تنافسية من حيث الخامات والعمالة والخبرة المتراكمة.
فامتلاك منطقة تمتد على أكثر من 6.5 مليون متر مربع، وتضم ما يصل إلى 2,525 مصنعًا وورشة، وتوفر أكثر من 90 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، يمنح القطاع قاعدة إنتاجية ضخمة.
لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه القاعدة إلى صادرات ذات قيمة مضافة أعلى، بدل الاكتفاء بتشغيل الخامات وتصدير المنتجات الأقل تصنيعًا.
ومن هنا يأتي هدف مليار دولار صادرات سنويًا باعتباره الاختبار الأهم لنجاح خطة التطوير هل تستطيع شق الثعبان أن تتحول من أكبر تجمعات الرخام والجرانيت في مصر إلى مركز صناعي وتصديري عالمي يرفع قيمة المنتج المصري ويزيد قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية؟
اقرأ أيضًا:
تسهيلات تراخيص بناء مصانع مواد البناء في مصر 2026
Short Url
انطلاق فعاليات 3 معارض للصناعات الورقية والطباعة والتغليف في القاهرة
15 سبتمبر 2026 01:39 م
5 ملفات اقتصادية ينتظرها مجلس الشيوخ في أكتوبر.. دعم الصناعة وضبط السوق العقاري أبرزها
15 سبتمبر 2026 12:02 م
1.6 مليار دولار مستهدف صادرات الأدوية المصرية بنهاية 2026
15 سبتمبر 2026 11:38 ص
أكثر الكلمات انتشاراً