الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

01:30 م

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع عن ذروة 2023.. ومخاوف الشتاء تجدد الضغوط

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 11:53 ص

غاز - تعبيرية

غاز - تعبيرية

مي المرسي

تراجعت أسعار الغاز في أوروبا بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ عام 2023، في الوقت الذي لا تزال فيه أسواق الطاقة الأوروبية تواجه ضغوطًا قوية بسبب انخفاض مخزونات الغاز ومخاطر اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وانخفض عقد الغاز الهولندي القياسي تي تي إف للشهر المقبل بنحو 0.7% إلى حوالي 82.80 يورو لكل ميجاوات/ ساعة، بعدما سجل في الجلسة السابقة مستوى 83.40 يورو، بينما تراجع عقد الغاز البريطاني إن بي بي بنسبة مماثلة إلى نحو 200.10 بنس لكل وحدة حرارية.

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الغاز الأوروبية عند مستويات مرتفعة، إذ تجاوزت أسعار العقود الآجلة للغاز في ديسمبر 83 يورو لكل ميجاوات/ساعة، وهو مستوى أعلى من السيناريو السلبي الذي كان البنك المركزي الأوروبي يتوقعه عند 77 يورو. 

مخزونات الغاز في أوروبا دون المتوسط

يمثل انخفاض مخزونات الغاز أحد أبرز مصادر القلق في السوق الأوروبية، إذ تشير بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى وصول مستويات التخزين إلى نحو 68%، وهو مستوى أقل من المتوسط الموسمي المسجل خلال السنوات الخمس الماضية.

وتأتي تلك المستويات في وقت تستعد فيه أوروبا لموسم الشتاء، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال أو ارتفاع مفاجئ في الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء.

وتواجه ألمانيا وضعًا أكثر حساسية، إذ بلغت مستويات تخزين الغاز لديها نحو 53% فقط، وهو أدنى مستوى خلال 15 عامًا، وفق بيانات قطاع التخزين الألماني، ما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار إذا جاء الشتاء أكثر برودة من المتوقع.

غاز

مضيق هرمز يضغط على إمدادات الغاز الطبيعي المسال

وتزداد مخاطر سوق الغاز الأوروبية مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتراجعت حركة سفن السلع عبر المضيق إلى 4 سفن فقط يوم الاثنين، مقابل 10 سفن في اليوم السابق، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 125 سفينة تجارية يوميًا قبل الحرب، وفق بيانات شركة كبلر. 

ويمثل ذلك ضغطًا إضافيًا على سوق الغاز، خصوصًا أن قطر والإمارات من كبار موردي الغاز الطبيعي المسال، بينما أدت الحرب إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الغاز عبر هرمز.

ووفق تقديرات حديثة نقلتها رويترز، خسر السوق العالمي نحو 36 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من إمدادات الشرق الأوسط منذ بداية العام، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا إلى نحو 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل حوالي 10 دولارات قبل الحرب. 

أوروبا وآسيا تتنافسان على شحنات الغاز

وتزيد اضطرابات هرمز من المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء، وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ارتفاع الأسعار بدأ يؤثر بالفعل على الطلب في الأسواق الآسيوية، إذ تراجعت واردات الصين والهند من الغاز الطبيعي المسال إلى مستويات منخفضة لعدة سنوات، مع اتجاه بعض محطات الكهرباء إلى استخدام الفحم والنفط بدلًا من الغاز بسبب ارتفاع التكلفة.

وفي المقابل، تمكنت الهند من استعادة نحو 90% إلى 95% من استهلاكها من الغاز من خلال تأمين إمدادات من مصادر بديلة، ما يعكس قدرة الأسواق على التكيف، لكنه في الوقت نفسه يزيد المنافسة على شحنات الغاز المتاحة عالميًا.

أسعار الغاز تهدد التضخم الأوروبي

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا على سوق الطاقة، إذ يمثل الغاز أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تنتقل آثارها إلى أسعار الكهرباء والصناعة والتدفئة والنقل، بما يزيد الضغوط التضخمية.

وحذر مسؤولو البنك المركزي الأوروبي من أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط أصبح مصدرًا متزايدًا للقلق، بعدما تجاوزت أسعار الطاقة المستويات التي بُنيت عليها توقعات التضخم السابقة. 

ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون تحركات البنوك المركزية، إذ يمكن لاستمرار صدمة الطاقة أن يدفعها إلى الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول، أو رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا تحولت زيادة تكاليف الطاقة إلى موجة تضخم أكثر استدامة.

اقرأ أيضًا: 

وزير الطاقة الأسترالي يزور السعودية لبحث أمن إمدادات الوقود وسط تصاعد صراع الشرق الأوسط

Short Url

search