الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

12:53 م

الناتج الصناعي الصيني يتسارع في أغسطس والاستهلاك والاستثمار يثيران القلق

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 09:35 ص

الناتج الصناعي الصيني

الناتج الصناعي الصيني

مي المرسي

تسارعت وتيرة نمو الناتج الصناعي الصيني خلال أغسطس، متجاوزة توقعات المحللين، لكن تباطؤ الاستهلاك وتراجع الاستثمار عززا المخاوف بشأن استمرار الاختلالات داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل اعتماد النمو بدرجة كبيرة على قوة قطاع التصنيع والصادرات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن الناتج الصناعي ارتفع بنسبة 5.2% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل نمو بلغ 4.5% في يوليو، متجاوزًا توقعات المحللين بارتفاع قدره 4.8%.

الناتج الصناعي الصيني يتجاوز التوقعات

يعكس ارتفاع الناتج الصناعي الصيني في أغسطس تحسنًا في أداء المصانع، بدعم من الصناعات التحويلية والتكنولوجية، إلا أن قوة الإنتاج لم تنعكس بالقدر نفسه على الطلب المحلي.

وتكشف البيانات عن فجوة متزايدة بين قوة قطاع التصنيع وضعف إنفاق الأسر والاستثمار، وهو ما يزيد الضغوط على صناع السياسة في بكين لاتخاذ مزيد من إجراءات الدعم والتحفيز بهدف تحقيق نمو أكثر توازنًا.

وتستهدف الحكومة الصينية تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% خلال العام الحالي، بينما يرى اقتصاديون أن استمرار ضعف الطلب المحلي قد يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.

مبيعات التجزئة الصينية تتباطأ

وفي المقابل، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة في الصين تباطؤًا واضحًا خلال أغسطس، إذ ارتفعت بنسبة 0.4% فقط على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 0.6% في يوليو، كما جاءت أقل من توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو قدره 0.8%.

وتشير الأرقام إلى استمرار ضعف إنفاق المستهلكين، بما يعكس محدودية قوة الطلب المحلي رغم تحسن نشاط المصانع.

ويعد ضعف الاستهلاك أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الصيني، إذ تسعى بكين إلى تقليل الاعتماد على الصادرات والاستثمار وتعزيز دور الاستهلاك المحلي في دعم النمو.

الاستثمار في الأصول الثابتة يتراجع

وعلى صعيد الاستثمار، انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وهو أكبر تراجع منذ أبريل 2020، وشمل هذا التراجع قطاعات رئيسية مثل البنية التحتية والعقارات، مع استمرار الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الصيني نتيجة ضعف الاستثمار الخاص وتراجع الطلب على العقارات.

وهبط الاستثمار العقاري بنسبة 19.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليظل قطاع العقارات أحد أبرز مصادر الضغط على النمو الاقتصادي الصيني.

المصانع الصينية تتراجع في أبريل وتقاوم تأثير الرسوم الجمركية | اقتصاد |  الجزيرة نت

طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الاستثمار التكنولوجي

وفي المقابل، سجل الاستثمار في صناعات التكنولوجيا المتقدمة نموًا بنسبة 5.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مستفيدًا من الطفرة العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

ويعكس ذلك توجه الصين إلى دعم القطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية، في محاولة لتعويض ضعف قطاعات تقليدية، وعلى رأسها العقارات، ودعم القدرة التنافسية للصناعة الصينية، لكن نمو قطاعات التكنولوجيا لا يزال غير كافٍ لتعويض ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

البطالة في الصين ترتفع إلى 5.3%

وأظهرت البيانات ارتفاع معدل البطالة في المناطق الحضرية على مستوى الصين إلى 5.3% خلال أغسطس، مقارنة بـ5.2% في يوليو، كما واجه النشاط الاقتصادي ضغوطًا إضافية نتيجة الظروف الجوية القاسية، إذ ضربت أربعة أعاصير الصين خلال أغسطس، ما تسبب في اضطرابات بقطاعي التصنيع والخدمات اللوجستية على الساحل الشرقي.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن تحسن الناتج الصناعي الصيني لا يعني بالضرورة عودة الاقتصاد إلى نمو متوازن، في ظل استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وسوق العقارات.

الصين تتجه إلى مزيد من الدعم الاقتصادي

ودفعت المؤشرات الاقتصادية الضعيفة بكين إلى تسريع إصدار السندات الحكومية وتوسيع نطاق إعانات فوائد القروض المقدمة للشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين، كما تعهد البنك المركزي الصيني بتقديم دعم إضافي للسياسة الاقتصادية، لكنه لم يشر بشكل صريح إلى خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.

ويرى اقتصاديون أن استمرار ضعف الطلب المحلي قد يدفع السلطات الصينية إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا لم يتحول تحسن الإنتاج الصناعي إلى زيادة ملموسة في الاستهلاك والاستثمار.

توقعات النمو الصيني

وخفضت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني في 2027 إلى 4.3%، مشيرة إلى أن استمرار ضعف قطاع العقارات لفترة أطول قد يبقي النمو تحت الضغط رغم زيادة الاستثمار العام.

وتسلط البيانات الأخيرة الضوء على تحدٍ رئيسي أمام الاقتصاد الصيني: قدرة قطاع التصنيع على الحفاظ على النمو في الوقت الذي يظل فيه الطلب المحلي والاستثمار الخاص ضعيفين.

وبالتالي، فإن تسارع الناتج الصناعي الصيني في أغسطس يمثل مؤشرًا إيجابيًا لقطاع الإنتاج، لكنه لا يحسم المخاوف بشأن مسار الاقتصاد ككل، في ظل استمرار أزمة العقارات وتباطؤ الاستهلاك وتراجع الاستثمار.

اقرأ أيضًا

أسعار النفط اليوم.. خام برنت فوق 107 دولارات وسط مخاوف نقص الإمدادات

Short Url

search