-
العبار: إلغاء حجوزات إعمار تتراجع 50% بعد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران
-
انفراجة مرتقبة.. الشتاء يزيح ضغوط الصيف ويهبط بفاتورة استيراد الغاز في مصر 15%
-
معلومات عن مصانع المياه المعدنية ومياه الشرب في مصر 2026 "التفاصيل"
-
بـ 14 ألف جنيه «سبلايز».. كيف تحولت مستلزمات المدرسة إلى عبء إضافي على الأسرة؟
بـ 14 ألف جنيه «سبلايز».. كيف تحولت مستلزمات المدرسة إلى عبء إضافي على الأسرة؟
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 03:31 م
الأدوات المدرسية
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، عادت قوائم المستلزمات المدرسية المعروفة باسم «السبلايز» إلى واجهة اهتمامات الأسر، في ظل تزايد الشكاوى من ارتفاع تكلفة بعض المستلزمات وتنوع الطلبات التي تتضمنها، خاصة في مرحلة رياض الأطفال، لتتحول «السبلايز» من مجرد أدوات مساعدة للعملية التعليمية إلى مستلزمات إضافية وجديدة، أدت إلى خلق بند إنفاق إضافي يفرض نفسه على ميزانية الأسرة إلى جانب المصروفات الدراسية والكتب والمواصلات وغيرها من احتياجات العام الدراسي.
آراء أولياء الأمور حول "السبلايز"
وتكشف آراء أولياء الأمور عن تباين واضح في تقييم هذه القوائم، فبينما يرى البعض أن بعض المدارس تبالغ في تحديد الكميات والأصناف والعلامات التجارية، بما يرفع التكلفة إلى آلاف الجنيهات، يرى آخرون أن طبيعة المناهج الحديثة في مرحلة رياض الأطفال، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على التعلم من خلال الأنشطة، تفسر تعدد الأدوات المطلوبة، خاصة مع توزيع استخدامها على مدار العام الدراسي.
وفي الوقت نفسه، يبرز اتجاه ثالث يدعو إلى ترشيد الإنفاق من خلال شراء المستلزمات الأساسية فقط في البداية، وتأجيل شراء باقي الأصناف إلى حين الحاجة الفعلية إليها، أو الاكتفاء بالكميات التي تستطيع الأسرة توفيرها، بدلًا من تحمل تكلفة القائمة كاملة دفعة واحدة.
وبين اختلاف وجهات النظر، تظل الكلفة النهائية لـ«السبلايز» محل تساؤل لدى كثير من الأسر، خاصة عندما تتضمن القوائم خامات بكميات كبيرة أو منتجات بعلامات تجارية محددة، وهو ما يفتح النقاش حول مدى ارتباط جميع هذه المتطلبات بالاحتياجات التعليمية الفعلية للطفل، وحول قدرة الأسرة على الموازنة بين متطلبات المدرسة وإمكاناتها المالية.
وفي هذا السياق، رصدت «إيجي إن» آراء عدد من أولياء الأمور حول قوائم المستلزمات المدرسية، للوقوف على طبيعة المتطلبات التي تواجهها الأسر، وتكلفتها، ومدى ارتباطها بالاحتياجات الفعلية للأطفال، إلى جانب الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة من المسؤولين بشأن أسباب ارتفاع قيمة هذه القوائم وسبل ترشيد الإنفاق عليها.
واشتكت إحدى أولياء الأمور لطفل في مرحلة رياض الأطفال (كي جي 2) بإحدى مدارس اللغات، من ارتفاع تكلفة المستلزمات المدرسية المطلوبة ضمن قوائم «السبلايز»، مؤكدة أنها لا تمانع في الإنفاق على الأدوات التي يحتاج إليها طفلها ويستخدمها بالفعل، إلا أن اعتراضها يتعلق ببعض الطلبات والكميات التي ترى أنها تتجاوز الاحتياجات الفعلية للطفل.
وأوضحت خلال تصريحات خاصة لـ «إيجي إن»، أنها اشترت بالفعل لطفلها مستلزمات مدرسية جيدة، لكنها لجأت في بعض المنتجات إلى شراء بدائل مناسبة بأسعار أقل من المنتجات والعلامات التجارية المحددة في قائمة المدرسة.

5 أمتار من القماش ضمن قائمة "سبلايز" كي جي 2
وأشارت ولية الأمر إلى أن قائمة المستلزمات تضمنت طلبات تتعلق بخامات وكميات كبيرة، متسائلة عن مدى حاجة طفل في مرحلة كيجي 2 إلى هذه المنتجات، مثل 5 أمتار من القماش، إلى جانب مترين من نوع آخر من القماش، فضلًا عن طلب ألواح وخامات أخرى بكميات مختلفة.
وأكدت أن اعتراضها لا يتعلق بشراء الأدوات التي سيستخدمها طفلها، وإنما بالمنتجات والكميات التي لا ترى مبررًا واضحًا لطلبها ضمن مستلزمات طفل في هذه المرحلة العمرية.
طلب ديتول ومناديل ضمن المستلزمات
وأضافت أن قائمة المستلزمات تضمنت أيضًا منتجات مثل ديتول والمناديل، متسائلة عن أسباب مطالبة أولياء الأمور بتوفير هذه المنتجات للمدرسة، رغم سداد مصروفات دراسية مرتفعة.
وأكدت أن إدراج هذه المنتجات ضمن قائمة «السبلايز» يزيد من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، خاصة مع وجود احتياجات أخرى مرتبطة بالعام الدراسي.
المصروفات الدراسية ترتفع 12.5 ألف جنيه
وكشفت ولية الأمر أن قيمة المصروفات الدراسية هذا العام بلغت نحو 12,500 جنيه، لتكون التكلفة النهائية لمصاريف المدرسة للطفل الواحد تتخطى الـ 40 ألف جنيه، وذلك في الوقت الذي تتضمن فيه قائمة المستلزمات المدرسية طلبات تتجاوز قيمتها 7 أو 8 آلاف جنيه عند شراء المنتجات والكميات المحددة في القائمة.
العلامات التجارية ترفع تكلفة المستلزمات
ولفتت إلى أن جزءًا من ارتفاع التكلفة يرجع إلى تحديد علامات تجارية بعينها ضمن قائمة المستلزمات، موضحة أن القائمة تضمنت منتجات من علامة «كانسون»، ومنها ألواح الكانسون، وهي منتجات مرتفعة السعر.
كما تضمنت القائمة منتج «ديتول»، إلى جانب منتجات أخرى بعلامات تجارية محددة، وهو ما يزيد من التكلفة النهائية للمستلزمات المطلوبة.
وأوضحت أن اعتراضها ينصب على بعض الخامات والكميات والعلامات التجارية التي تراها غير ضرورية بالنسبة لطفل في مرحلة كيجي 2، خاصة مع ارتفاع تكلفة المصروفات الدراسية إلى جانب تكلفة المستلزمات.

ومن هنا يظهر تساؤل حول الرقابة على هذه المستلزمات، إذ يتساءل العديد عن المسؤول عن تحديد هذه المتطلبات، هل المدرسة، الأسرة، أم الجهات التعليمية؟
التعليم: المدارس الخاصة المسؤول الأول عن تحديد قوائم «السبلايز»
وفي ذات السياق، قال مصدر مطلع بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إن المدارس الخاصة هي المسؤولة بشكل أساسي عن تحديد قوائم المستلزمات المدرسية «السبلايز» التي تطلبها من الطلاب، موضحًا أنه لا توجد آليات أو ضوابط محددة لمراجعة هذه القوائم من جانب الوزارة.
وأوضح المصدر خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن كل مدرسة تحدد احتياجاتها ومتطلباتها من المستلزمات، وفقًا لما تراه مناسبًا، مشيرًا إلى أن بعض المدارس قد تبالغ في قيمة الطلبات.
وزارة التربية والتعليم غير مسؤولة عن "السبلايز"
وحول دور وزارة التربية والتعليم في الرقابة على هذه القوائم، أوضح أن اختصاص الوزارة فيما يتعلق بالمدارس الخاصة يرتبط بالإشراف المالي والإداري، والتعامل مع المخالفات، بينما لا تتدخل في تفاصيل المستلزمات التي تطلبها المدارس من الطلاب.
وأضاف أن ولي الأمر في النهاية هو صاحب القرار في تحديد الكمية والنوع الذي يستطيع شراءه وفقًا لإمكانياته، موضحًا أن المدرسة لا تستبعد الطالب من الدراسة إذا لم يشترِ جميع المستلزمات المطلوبة أو اختار شراء كميات أقل.
وأشار إلى أن جانبًا من ارتفاع تكلفة «السبلايز» يرتبط برغبة بعض أولياء الأمور في عدم شعور أبنائهم بأنهم أقل من زملائهم، إذ قد تدفع قائمة طويلة من المستلزمات ولي الأمر إلى شراء المنتجات المطلوبة، بل واختيار أنواع أو علامات تجارية أعلى سعرًا.
وأضاف أن ولي الأمر قد لا يكتفي بالمنتجات المطلوبة، ويفضل شراء منتجات أفضل أو أعلى سعرًا حتى يكون ابنه مميزًا بين زملائه، وبالتالي قد يتحول الأمر من مجرد تلبية احتياجات المدرسة إلى زيادة الإنفاق وفقًا لرغبة الأسرة نفسها.
وعن شكاوى أولياء الأمور من ارتفاع تكلفة المستلزمات، قال المصدر إن الاعتراضات تظهر بصورة أكبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما لا تصل إلى الوزارة في صورة شكاوى رسمية بالقدر نفسه.
وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تشهد أحيانًا حالة من التباهي بقيمة المستلزمات المطلوبة، من خلال تداول قوائم تصل قيمتها إلى 5 أو 6 آلاف جنيه أو أكثر، والحديث عن حجم الطلبات التي تم شراؤها.
وضع "السبلايز" في المدارس الحكومية
وأوضح أن الوضع يختلف في المدارس الحكومية، مشيرًا إلى أن المدارس التجريبية قد تطلب في مرحلة رياض الأطفال «كيجي 1» و«كيجي 2» بعض المستلزمات الخفيفة، بينما يقتصر الأمر بعد ذلك، من الصف الأول الابتدائي وحتى انتهاء المرحلة التجريبية، على الكراسات والأدوات التي يطلبها المدرس والأدوات الدراسية المعتادة.
وأكد المصدر أن الجدل المتداول حاليًا يرتبط بصورة أكبر بقوائم المستلزمات في بعض المدارس الخاصة، خاصة المدارس الدولية ومدارس اللغات، موضحًا أن أولياء الأمور الذين يختارون هذا النوع من التعليم يكونون على دراية بتكاليفه.
وشدد على أن ولي الأمر ليس مضطرًا إلى شراء أعلى المنتجات سعرًا أو توفير جميع الكميات المطلوبة إذا كانت لا تتناسب مع إمكانياته، مؤكدًا أن ولي الأمر بإمكانه الاكتفاء بما يستطيع توفيره دون أن يعني ذلك تعرض الطالب للاستبعاد من المدرسة.
ارتفاع أسعار الأدوات المكتبة بنسبة 5% مقارنة بـ 2025
ويسلط هذا الحديث الضوء على أسعار الأدوات المكتبية التي ارتفعت بشكل ملحوظ هذا العام مقارنة بالعام الماضي 2025، والتي تحدد بشكل رئيسي التكلفة النهائية لقائمة “السبلايز”، إذ يقول صالح أبو جبل، مدير مبيعات فروع إحدى المكتبات في مصر، إن أسعار الأدوات والمستلزمات المدرسية ارتفعت بنحو 5% مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن الزيادة لا تنطبق بالدرجة نفسها على جميع المنتجات، إذ ترتبط بصورة أكبر ببعض الأصناف التي تقبل عليها فئات معينة من المستهلكين.

الإقبال على الأدوات المدرسية يتراجع للنصف
وأوضح "أبو جبل" خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن حركة الإقبال على الأدوات المدرسية حاليًا أقل من العام الماضي، مشيرًا إلى أن المبيعات خلال الفترة الحالية لا تتجاوز نحو نصف مستوى الإقبال الذي شهدته المكتبات في الموسم السابق.
وأضاف أن طبيعة الشراء تغيرت مقارنة بالعام الماضي، ففي السابق كان أولياء الأمور يشترون كميات كبيرة من الكشاكيل والكراسات وغيرها من المستلزمات ويخزنونها في المنازل طوال العام، بينما أصبح الشراء حاليًا يتم وفق الاحتياج الفعلي وبكميات محدودة.
ولفت إلى أن بعض الأسر التي كانت تشتري في السابق 5 أو 6 «دستات» من بعض المنتجات، أصبحت تكتفي حاليًا بكمية محدودة إلى أن تتضح احتياجاتها خلال العام الدراسي.
وأشار أبو جيل إلى أن أسعار الأصناف الشعبية والمتوسطة لم تشهد ارتفاعات كبيرة، مؤكدًا أن غالبية المنتجات في هذه الفئات حافظت على مستويات أسعارها تقريبًا.
المستهلك يركز على السعر.. والمصري والمستورد في المنافسة
وأوضح أن المستهلكين لا يركزون بالضرورة على كون المنتج مصريًا أو مستوردًا، وإنما ينظرون بصورة أساسية إلى السعر، مع وجود بعض المستهلكين الذين يفضلون المنتجات المصرية، بينما يختار آخرون المنتجات المستوردة إذا رأوا أنها الأنسب لهم.
وأشار إلى أن المستهلك أصبح أكثر اهتمامًا بتوفير احتياجاته بأفضل سعر ممكن، موضحًا أن البعض يقارن بين المنتجات المحلية والمستوردة قبل اتخاذ قرار الشراء.
قوائم «السبلايز» تتجاوز الأدوات المدرسية
وحذر من أن بعض المدارس أصبحت تبالغ في قوائم المستلزمات المطلوبة، قائلًا إن هناك طلبات تتجاوز الأدوات المدرسية المعتادة، لتشمل مستلزمات مثل القماش والفوم والمناديل والمطهرات والكحول وغيرها.
وأوضح أن المكتبات تتلقى بالفعل استفسارات من أولياء أمور بشأن قوائم تتضمن كميات كبيرة من عدة مستلزمات متنوعة.
مدارس تطلب مستلزمات بعلامات تجارية محددة
وأضاف أن بعض المدارس لا تكتفي بتحديد نوع المنتج، وإنما تحدد المنتجات بالاسم والعلامة التجارية، وهو ما يرفع تكلفة المشتريات على أولياء الأمور.
وأشار إلى أن بعض المنتجات قد تكون متاحة بأسعار أقل بكثير لدى المكتبات، مستشهدًا بالقلم الرصاص، موضحًا أن المكتبة تبيع نوعًا منه بنحو 30 جنيهًا، بينما يصل سعر النوع نفسه في المكتبات ذات الشهرة الواسعة إلى نحو 115 جنيهًا.
وأكد أن الفارق في السعر يرجع في بعض الحالات إلى طلب المدارس علامات تجارية بعينها، لافتًا إلى أن بعض الجهات التي توفر هذه المنتجات تحقق مكاسب من خلال التعامل مع المدارس التي تحدد أسماء بعينها.
وقال إن هناك قوائم مستلزمات مدرسية تتضمن صور المنتجات وأسعارها وعلاماتها التجارية، مشيرًا إلى أن بعض أولياء الأمور يواجهون طلبات لشراء منتجات بعلامات تجارية محددة، رغم وجود بدائل أخرى، بما يرفع تكلفة المستلزمات.
الكتب الخارجية.. «ميزانية مستقلة» للأسرة
وفيما يتعلق بالكتب الخارجية، أوضح أن أسعارها ارتفعت بصورة كبيرة وأصبحت تمثل «ميزانية مستقلة» بالنسبة للأسرة، مشيرًا إلى أن الأمر يختلف عن الأدوات المدرسية، إذ يستطيع ولي الأمر في الأدوات اختيار منتجات مصرية أو مستوردة أو أقل سعرًا، بينما يضطر في الكتب إلى شراء الكتاب المحدد بالاسم.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الكتب الخارجية يُبرر أحيانًا بزيادة أسعار الورق والطباعة، إلا أنه يرى أن هذه المبررات لا تفسر دائمًا الارتفاعات الكبيرة، قائلًا إن أسعار الكتب أصبحت أرقامًا غريبة جدًا وتمثل عبئًا مستقلًا على الأسرة.
وأكد أن المصروفات الدراسية والكتب يمثلان بندين أساسيين لا يستطيع ولي الأمر تجنبهما، بينما يمكن التحكم بصورة أكبر في تكلفة الأدوات المدرسية من خلال اختيار المنتجات الأقل سعرًا.
المعارض تخفض الأسعار بنحو 30%
وحول تأثير معارض "أهلاً مدارش" على حركة البيع في المكتبات، قال أبو جبل إن هذه المعارض تؤثر بالفعل على المبيعات لأنها تقدم المنتجات بأسعار أقل، موضحًا أن الفارق قد يصل إلى نحو 30%.
وأضاف أن المكتبات نفسها تضطر إلى خفض أسعار بعض المنتجات لمنافسة هذه المعارض، مشيرًا إلى أن بعض المنتجات التي يمكن بيعها في المكتبات بسعر أعلى تكون متاحة في المعارض بأسعار أقل.
وأوضح أن بعض المكتبات قد تبيع المنتج بسعر أعلى بسبب تكاليف الشراء والتشغيل، في حين يستطيع المستهلك الحصول عليه من المعارض بسعر أقل.
_1760_030814.jpg)
الأسر تعطي الأولوية للطعام والحقائب والأحذية
وأشار إلى أن تركيز الأسر خلال موسم المدارس أصبح منصبًا بصورة أكبر على احتياجات أخرى، مثل الطعام والحقائب والأحذية والمصروفات الدراسية، ما انعكس على مبيعات الأدوات المدرسية.
الكشاكيل تتصدر المبيعات.. والشراء أصبح «سنة بسنة»
وأكد أن الإقبال الحالي على الأدوات المدرسية يتركز بصورة أساسية على الكشاكيل، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية، بينما تأتي بعدها بعض الأدوات الأخرى التي يتم شراؤها بكميات أقل، مثل "الأستيكة".
وأوضح أن أولياء الأمور أصبحوا يشترون كميات محدودة من المستلزمات بدلًا من تخزينها، مشيرًا إلى أن الأسرة التي كانت تشتري في السابق كميات كبيرة أصبحت تكتفي حاليًا بكمية محدودة إلى أن تتضح احتياجاتها.
وقال إن الأسر أصبحت تتعامل مع الشراء «سنة بسنة»، بعدما كانت تشتري كميات كبيرة وتخزنها طوال العام، لافتًا إلى أن الظروف الحالية دفعت المستهلكين إلى تقليل المشتريات غير الأساسية.
وأضاف أن تفكير الأسر أصبح منصبًا على الاحتياجات الأساسية من طعام وشراب، ولذلك أصبحت أي طلبات إضافية من المدارس تمثل عبئًا كبيرًا على ولي الأمر.
ارتفاع تكلفة مستلزمات المدارس «السبلايز» وتأثيره الاقتصادي على الأسرة
ومن الناحية الاقتصادية، قالت حنان رمسيس، خبيرة اقتصادية، إن ارتفاع تكلفة مستلزمات المدارس «السبلايز» أصبح يمثل عبئًا كبيرًا على ميزانية الأسرة المصرية، لافتة إلى أن هذا الأمر أصبح من الملفات التي تتطلب التفكير خارج الصندوق.
وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن تكلفة المستلزمات المدرسية باتت مرتفعة بصورة كبيرة، رغم أنها في الأساس مخصصة لأغراض تعليمية، ولا ينبغي أن تتحول إلى عبء بهذا الحجم على الأسر.
وأكدت أن وجود قدر من الهدوء النسبي في تكاليف العملية التعليمية أمر ضروري حتى تمر العملية التعليمية بصورة مستقرة، معتبرة أن المبالغة في طلب المستلزمات المدرسية أمر غير مقبول.
وأشارت إلى ضرورة عدم خلق تمييز بين الطلاب وبعضهم البعض، موضحة أن اختلاف المستويات المعيشية أصبح يدفع الأسر إلى اختيار أنواع مختلفة من المدارس، إذ تتجه الأسر القادرة ماديًا إلى المدارس الدولية والأمريكية وغيرها، بينما يلتحق الطلاب من الأسر الأقل قدرة بالمدارس العادية.
وأضافت أن وجود مستويات اقتصادية مختلفة داخل المدرسة الواحدة، مع المبالغة في قيمة المستلزمات المطلوبة، قد يؤدي إلى خلق فجوة اقتصادية بين الطلاب، بما يترتب عليها من مشكلات، فضلًا عن احتمالية تعرض بعض الطلاب لمقتنيات زملائهم ذات القيمة المرتفعة.
وأوضحت أن الأسر لم تعد تواجه فقط أعباء المدارس ومستلزماتها، وإنما تتحمل كذلك تكلفة الدروس الخصوصية، خاصة عندما لا يحصل الطالب على الشرح الكافي داخل الفصل، ما يدفع الأسرة إلى اللجوء إلى الدروس خارج المدرسة.
ولفتت إلى أن تكلفة الدروس لا تقتصر على قيمة الدرس نفسه، وإنما تشمل كذلك تكلفة الانتقال والطعام، موضحة أن الطالب قد يذهب إلى الدرس قبل موعده بفترة ويعود بعد انتهائه، وهو ما يفرض تكلفة إضافية على الأسرة.

3 أنواع من التكاليف تتحملها الأسرة للطالب الواحد
وأضافت أن الأسرة تواجه بذلك ثلاثة أنواع من التكاليف المرتبطة بالدروس، تشمل تكلفة الدرس، والانتقال، والطعام أو الوجبات الخفيفة، إلى جانب تكلفة «السبلايز» وما يصاحبها من أعباء ومشكلات، فضلاً عن مصاريف المدرسة.
وأكدت أن طلب مستلزمات محددة من الطلاب يتحول في كثير من الأحيان إلى أمر إلزامي، مشيرة إلى أن عدم توفير المستلزمات المطلوبة قد يعرض الطالب لمواقف أو إجراءات من جانب المدرسة.
وقالت إن هذه الأعباء قد تمتد آثارها إلى داخل الأسرة نفسها، إذ يضطر الأب والأم العاملان إلى إعادة ترتيب أولوياتهما، وربما الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأخرى، من أجل توفير متطلبات أبنائهما، في الوقت الذي تستمر فيه الطلبات في الزيادة.
موسم المدارس يساهم في تنشيط حركة المكتبات وصناعة الكراسات
وشددت على أن هذا الأمر «غير مقبول اقتصاديًا»، موضحة أن موسم دخول المدارس يساهم في تنشيط حركة المكتبات وصناعة الكراسات والكشاكيل وغيرها من المنتجات المرتبطة بالعملية التعليمية، إلا أن المقابل بالنسبة للأسرة المصرية يتمثل في مزيد من الأعباء والتعب والضغط.
حلول اقتصادية لمواجهة تكاليف الموسم الدراسي على الأسرة
ودعت إلى تبني حلول أكثر اقتصادية، من بينها إعادة استخدام وتدوير المستلزمات الموجودة من سنوات سابقة، متسائلة عن إمكانية تقسيم الكراسة أو الكشكول واستخدامه لأكثر من مادة بدلًا من إلزام الطالب بشراء عدد كبير من الكراسات.
كما طالبت بمراعاة حجم وعدد المستلزمات المطلوبة، حتى لا تتحول حقيبة المدرسة إلى عبء إضافي على الطالب، مشيرة إلى أن كثرة الكراسات قد تجعل الحقيبة ثقيلة على ظهر الطفل وجسمه، فضلًا عن احتمالية نسيان إحدى الكراسات في المنزل وما قد يترتب على ذلك من تعرض الطالب للعقاب.
وأكدت أن الهدف الأساسي من العملية التعليمية يجب أن يتمثل في تحقيق التنمية الفكرية والبدنية والعقلية والتربوية للطالب، وليس زيادة الأعباء المالية على الأسرة.
تكلفة السبلايز على الأسرة
وفيما يتعلق بتكلفة «السبلايز»، قالت حنان رمسيس إن هناك بعض الأسر التي تصل تكلفة مستلزماتها المدرسية إلى نحو 14 ألف جنيه، بينما تدفع أسر أخرى نحو 10 آلاف جنيه، متسائلة عن طبيعة هذه المستلزمات والمكونات التي تجعل تكلفتها تصل إلى هذه المستويات.
وأوضحت أن المتعارف عليه سابقًا كان يقتصر على المستلزمات الأساسية مثل الأقلام والكشاكيل وغيرها، إلا أن الطلبات أصبحت تشمل مستلزمات إضافية، قائلة إنها سمعت عن طلب مطهرات مثل «ديتول»، واشتراط نوع محدد منها، إلى جانب البلاستر وتجهيز حقيبة كاملة للإسعافات الأولية.
وتساءلت عن جدوى طلب كميات كبيرة من بعض المستلزمات، خاصة الأقلام الحمراء، قائلة إن الطالب لا يستخدم القلم الأحمر، وبالتالي فإن طلب كميات كبيرة منه يمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة دون مبرر واضح.
وأشارت إلى أن الأعباء تتضاعف بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل، إذ لا تستطيع الأسرة توفير المستلزمات لطفل دون الآخر، ما يجعلها أمام تكلفة أكبر ومشكلة أكثر تعقيدًا.
مصير المستلزمات المدرسية (السبلايز)
كما تساءلت عن مصير هذه المستلزمات، وما إذا كانت ستستخدم بالفعل داخل العملية التعليمية أم قد يتم توريدها إلى المكتبات، مؤكدة أن تحول «السبلايز» إلى مشكلة متزايدة يستدعي فهم آليات طلبها واستخدامها.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية على أن موسم دخول المدارس ينعش أعمال المكتبات والجهات المرتبطة بتصنيع وبيع المستلزمات المدرسية، إلا أن الأسرة المصرية هي التي تتحمل الجزء الأكبر من الأعباء.
وفي ذات السياق، تسلط هذه الظاهرة الضوء على السلوك الأساسي الذي يدفع أولياء الأمور لتلبية طلبات المدارس وشرائها بنفس الشكل المطلوب والذي قد يكون مبالغ فيه في بعض الأوقات، إذ قال الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع، إن المبالغة في طلب المستلزمات المدرسية «السبلايز» تمثل أحد السلوكيات التي تستحق التوقف أمامها، خاصة في السنوات الأولى من التعليم والمرحلتين الابتدائية وما قبل الابتدائية.
وأوضح "أبو حسين" خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن المدارس قد تستغل «التدفق العاطفي» لدى أولياء الأمور، خاصة أن المراحل الأولى من التعليم ترتبط لديهم بسعادة طبيعية مع دخول أبنائهم المدرسة للمرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وهو ما يجعلهم أكثر استعدادًا للاستجابة للطلبات.

شراء "السبلايز" بسبب ضغوط اجتماعية على الأسر
وفيما يتعلق بالضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها أولياء الأمور، أوضح "أبو حسين" أن هذا الضغط يعد أحد أسباب الاستجابة لهذه الظاهرة، واصفًا ذلك بأنه «سبب غير نمطي ولا قيمة له إطلاقًا».
وأشار إلى أن بعض أولياء الأمور قد يشترون المستلزمات لأن زملاء أبنائهم يشترونها، أو خشية أن يتعرض أبناؤهم لضغط من المدرسة إذا لم يوفروا القائمة كاملة، أو حتى لا يشعر الطفل بأنه أقل من زملائه الذين أحضروا جميع المستلزمات المطلوبة.
وأكد أن المجتمع يجب أن يستجيب للحالة المفيدة ويرفض الحالة غير المفيدة، موضحًا أن بعض التجارب في المدارس الأوروبية كانت تستهدف في السابق توحيد الزي بهدف إذابة الفوارق الاجتماعية بين الطلاب، ثم أصبح الاتجاه هو عدم التحكم في ملابس الطالب أو زيه بهدف إزالة الفوارق الاجتماعية، وإنما اشتراط أن تكون الملابس مناسبة وتحميه من البرد والحر وتوفر له الراحة خلال فترات الجلوس الطويلة في الفصل الدراسي.
وأكد أن التعقيدات في مختلف مناحي الحياة تمثل، في جانب منها، انفصالًا عن «الحالة المهنية»، موضحًا أن الإنسان يجب أن تكون لديه علاقة مهنية بالأشياء التي يشتريها، بحيث يختار ما يحقق الغرض المطلوب منها وليس ما يرتبط بالمظهر أو التباهي.
وأوضح أبو حسين أنه لم يستبعد وجود ارتباط بين بعض إدارات المدارس والشركات أو المنتجين، بحيث تحصل المدارس على دعم مادي من هذه الجهات، مقابل توجيه الطلاب وأولياء الأمور إلى شراء منتجات معينة، بما يؤدي إلى خلق حالة من الرواج والشراء لمنتجات محددة.
وأكد ضرورة تعليم الطفل منذ البداية أن الهدف من التعليم هو تحقيق الفائدة للوطن، وليس الذهاب إلى المدرسة من أجل التقاط الصور أو الحصول على مظاهر شكلية أو المشاركة في أنشطة لا يكون لها تأثير إيجابي أو مهني في حياته.
وأضاف أن الحياة التعليمية تبدأ من اليوم الأول للدراسة وتمتد حتى خروج الإنسان إلى سن التقاعد، ولذلك فإن الأمور التي يتم ترسيخها في المراحل الأولى يجب التعامل معها بجدية ومعالجتها منذ البداية.
وأكد أبو حسين أن التعامل مع المستلزمات المدرسية يجب أن يخضع في النهاية لمعيار الفائدة الحقيقية للطالب، وأن يحرص أولياء الأمور على رفض الطلبات التي لا ترتبط بصورة مباشرة بالعملية التعليمية أو التربوية، بدلًا من الاستجابة لها لمجرد الضغط الاجتماعي أو الرغبة في مجاراة الآخرين.
اقرأ أيضًا:
كابوس السبلايز يعود مع اقتراب الدراسة.. الحقائب تتصدر قائمة الغلاء و«أهلاً مدارس» طوق النجاة
أسعار السبلايز المدرسية 2026.. كم تتكلف قائمة أدوات الطالب؟
%70 محلي و30% مستورد، سوق الأدوات المدرسية بين الوفرة وغلاء الأسعار
"السبلايز" والمدارس الخاصة والوزير الغائب..
Short Url
كيف أصبح أشهر مصنع معسل مصري علامة عالمية بـ21 مليار جنيه؟
07 سبتمبر 2026 12:50 م
التضخم والذهب والاحتياطيات.. كيف تدير الصين وسويسرا ثرواتهما في عالم مضطرب؟
06 سبتمبر 2026 01:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً