خبير: شريحة صندوق النقد شهادة ثقة للأسواق والتحول مرهون باستمرار الإصلاحات
الجمعة، 27 فبراير 2026 04:05 ص
صندوق النقد الدولي
قال محمود نجلة، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن صرف نحو 2.3 مليار دولار لمصر من جانب صندوق النقد الدولي لا يمثل تدفقات مالية حرة أو «منحة»، وإنما شريحة ضمن برنامج تمويلي تم الاتفاق عليه مسبقًا، يستهدف في الأساس سد فجوة التمويل الخارجي وتعزيز ثقة الأسواق في التزام مصر بمسار الإصلاح الاقتصادي.
وأوضح نجلة في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن الشريحة تمثل دعمًا تمويليًا ومعنويًا في آن واحد، إذ تسهم في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، كما تمنح الأسواق والمؤسسات الدولية ما يشبه «شهادة ثقة» تشجع البنوك والمستثمرين الدوليين على توسيع تعاملاتهم مع السوق المصرية، إلا أن قيمتها وحدها لا تكفي لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد دون استمرار الإصلاحات.

عودة تحويلات المصريين عبر القنوات الرسمية
وبشأن حديث الصندوق عن تحسن الأداء الاقتصادي، أشار نجلة، إلى أن هذا التحسن ينعكس في عدد من المؤشرات، من بينها عودة تدفقات النقد الأجنبي، خاصة من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، واختفاء السوق الموازية للعملة إلى حد كبير بعد توحيد سعر الصرف، إلى جانب تحسن نسبي في ميزان المدفوعات وقدرة الدولة على تدبير احتياجاتها من الدولار، فضلًا عن بداية تراجع معدلات التضخم مقارنة بمستويات الذروة.
وأكد نجلة، أن تحرير سعر الصرف كان العامل الأكثر تأثيرًا في هذا التحسن، واصفًا إياه بـ«العلاج الصعب»، حيث أدى إلى إظهار السعر الحقيقي للجنيه، وإنهاء أزمة نقص العملة الأجنبية، وعودة تحويلات المصريين عبر القنوات الرسمية بدلًا من السوق غير الرسمية، كما عزز وضوح الرؤية أمام المستثمرين والسياح، مضيفًا أن نتائج الإصلاحات الهيكلية، مثل دعم الصناعة وزيادة الإنتاج، ما زالت بحاجة إلى وقت حتى تنعكس بصورة واضحة على المؤشرات.
وأوضح نجلة أن الانخفاض الحالي في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، يرجع إلى مزيج من عاملين، الأول يتمثل في استقرار سوق الصرف، والثاني في تراجع القوة الشرائية وحدوث تباطؤ في الطلب المحلي، مشيرًا إلى أن انخفاض التضخم لا يعكس بالكامل تحسنًا في النشاط الاقتصادي.

تحسن صورة الاقتصاد دوليًا قد يساعد على جذب برامج تمويل
وقال نجلة، إن السياسة النقدية المتشددة لا تزال ضرورية للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع عودة الضغوط التضخمية، لكنها في المقابل تفرض عبئًا على الاستثمار والنشاط الصناعي بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، موضحًا أن السيناريو الأقرب يتمثل في خفض تدريجي للفائدة مع استمرار تراجع التضخم، وليس خفضًا سريعًا.
وعن أسباب تحسن الحساب الجاري، أرجع نجلة ذلك إلى زيادة تحويلات العاملين بالخارج بعد توحيد سعر الصرف، وتحقيق موسم سياحي قوي، إلى جانب تراجع الواردات نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد، مؤكدًا أن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في زيادة الصادرات وتعميق الإنتاج المحلي بدلًا من الاعتماد على موارد تتسم بالتقلب.
أوضح الخبير الاقتصادي، استفادة المصانع الصغيرة والمتوسطة من القرار، أن الأثر لن يكون فوريًا، موضحًا أن تحسن صورة الاقتصاد دوليًا قد يساعد على جذب برامج تمويل ودعم جديدة، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تظل العائق الأكبر أمام توسع هذا القطاع في الاقتراض والاستثمار، مؤكدًا أن التحسن الحقيقي لأوضاع المصانع سيظهر مع تراجع الفائدة وتوافر تمويل إنتاجي موجه للنشاط الصناعي، وليس للتمويل الاستهلاكي.
اقرأ أيضًا:
خبير اقتصادي: شريحة صندوق النقد تطمئن السوق المصرية وتعزز الاحتياطي النقدي
المالية تكشف لـ«إيجي إن» موعد صرف 2.3 مليار دولار لمصر من صندوق النقد
خبراء يحللون تأثير انتهاء صندوق النقد من المراجعتين الخامسة والسادسة على الاقتصاد المصري
موعد انتهاء برنامج مصر مع صندوق النقد بعد إقرار المراجعتين الخامسة والسادسة
Short Url
وزارة المالية تطرح أذون خزانة جديدة بقيمة 70 مليار جنيه الأحد المقبل
27 فبراير 2026 06:00 ص
أهم إجراءات الإصلاح الضريبي في مصر لتعزيز النمو الاقتصادي واستدامة الانضباط المالي
27 فبراير 2026 03:05 ص
كل ما تريد معرفته عن المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد مع مصر
27 فبراير 2026 01:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً