الخميس، 05 فبراير 2026

06:37 م

العلاقات التجارية بين مصر وتركيا.. الاقتصاد يتقدم بخطى ثابتة رغم التباينات السياسية

الخميس، 05 فبراير 2026 01:04 م

نوران الرجال الباحثة اللوجستية وعضو لجنة النقل البحري في جمعية العمومية العلمية للنقل

نوران الرجال الباحثة اللوجستية وعضو لجنة النقل البحري في جمعية العمومية العلمية للنقل

نوران الرجال تكتب:

يشهد التبادل التجاري بين مصر وتركيا نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، رغم التوترات السياسية التي مرت بها العلاقات الثنائية، ويعكس هذا النمو توجها عمليا لدى الجانبين نحو تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة، مع الفصل النسبي بين المسارات السياسية والاقتصادية.

تُعد تركيا من الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر، حيث تستورد كميات كبيرة من المنتجات المصرية، أبرزها البتروكيماويات، الأسمدة، وبعض المنتجات الزراعية.

وفي المقابل، تعتمد السوق المصرية على الواردات التركية في عدد من القطاعات، لا سيما المنتجات الصناعية، والمنسوجات، ومواد البناء، وتشير بيانات حديثة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ عدة مليارات من الدولارات سنوياً، وهو ما يؤكد متانة الروابط الاقتصادية رغم التحديات السياسية.

يعد الموقع الجغرافي لكلا البلدين أحد أهم عوامل دعم العلاقات التجارية، فمصر تمثل بوابة رئيسية إلى إفريقيا والشرق الأوسط عبر قناة السويس، في حين تتمتع تركيا بموقع محوري يربط بين أوروبا وآسيا، هذا التكامل الجغرافي يسهم في تسهيل عمليات الشحن البحري والبري، ويقلل من تكاليف النقل وسلاسة حركة البضائع.

كما لعبت اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين مصر وتركيا عام 2005 دوراً محورياً في تعزيز التبادل التجاري، من خلال خفض الرسوم الجمركية وإزالة العديد من القيود التنظيمية، ما شجع الشركات في البلدين على توسيع نطاق أعمالها والاستثمار في أسواق جديدة.

وعلى الرغم من فترات التوتر السياسي بين القاهرة وأنقرة خلال السنوات الماضية، حافظت العلاقات الاقتصادية على قدر ملحوظ من الاستقرار، ويعود ذلك إلى إدراك القطاع الخاص في كلا البلدين لأهمية المصالح المتبادلة، واعتماده نهجاً براغماتياً يقوم على الفصل بين الاعتبارات السياسية ومتطلبات السوق.

وتُظهر حركة التجارة والاستثمار أن الشركات المصرية والتركية فضّلت الاستمرار في التعاون، مستفيدة من البنية التحتية القائمة، وسلاسل التوريد المشتركة، والعلاقات التجارية طويلة الأمد.

يمثل المنتدى الاقتصادي المصري التركي منصة مهمة لدفع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار، ويأتي انعقاد المنتدى في وقت يشهد فيه الإقليم اهتماماً متزايداً بتعزيز الشراكات الاقتصادية كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية، مثل التضخم واضطراب سلاسل الإمداد.

ويتيح المنتدى فرصة لبحث سبل زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة في قطاعات حيوية تشمل الصناعة، والزراعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، كما يوفر مساحة لتبادل الخبرات، واستعراض الفرص الاستثمارية، ومناقشة آليات تطوير التعاون المستقبلي.

من المتوقع أن يحظى الجانب اللوجستي باهتمام خاص خلال أعمال المنتدى، خاصة ما يتعلق بتطوير كفاءة عمليات التصدير والاستيراد، وتحسين الربط بين الموانئ، وتسهيل الإجراءات الجمركية، كما ستطرح قضايا تتعلق بتأمين سلاسل التوريد، واحتواء آثار التقلبات الاقتصادية العالمية، بما يسهم في تعزيز مرونة التجارة بين البلدين.

وينظر إلى التعاون اللوجستي باعتباره عاملا حاسما لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية والتركية في الأسواق الإقليمية والدولية.

لا يقتصر دور المنتدى على تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة، بل قد يشكل أيضا خطوة إضافية نحو بناء الثقة بين البلدين، في ظل التحسن النسبي الذي شهدته العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة، ومن شأن هذا التقارب أن يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مجالات أخرى، مثل السياحة والتعليم والنقل.

في المجمل، تثبت العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا قدرتها على تجاوز التقلبات السياسية والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ومع استمرار الطلب العالمي على المنتجات المتبادلة بين البلدين، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الانفتاح والتعاون التجاري، مدعوماً بتكامل لوجستي ومصالح اقتصادية متبادلة.   

اقرأ أيضًا:

نوران الرجال تكتب: قناة السويس في قلب السردية الوطنية، قراءة لوجستية واقتصادية

Short Url

search