الارتباك يسيطر على أسواق العالم والسر في نداء الهامش! هل يدفع الذهب أخطاء وول ستريت؟
الإثنين، 02 فبراير 2026 02:41 م
محمد أحمد طنطاوي
بقلم محمد أحمد طنطاوي
تعيش الأسواق العالمية حالة من الارتباك والفوضى، نتيجة ضغوط نقص السيولة، والقيود المفروضة من جانب البورصات العالمية لرفع متطلبات هوامش الربح، وهى باختصار تعني المبالغ المالية التي يدفعها العميل كتأمين لمخاطر التداول في عقود المعادن الآجلة، التي تتغير أسعارها بين الحين والآخر، على خلفية الانخفاضات التاريخية التي جرت للذهب والفضة خلال الأيام الماضية.
وقد أعلنت مجموعة (CME Group) – بورصة شيكاغو - زيادات كبيرة في متطلبات الهامش لعقود الذهب والفضة الآجلة، اعتبارًا من اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، استجابة للتقلبات غير المسبوقة في أسعار المعادن الثمينة، لتصبح عقود الذهب غير مرتفعة المخاطر بنسبة 8% من قيمة العقد، بدلا من 6%، بينما العقود عالية المخاطر تم رفعها إلى نسبة 8.8%، بدلا من 6.6%، وكذلك تم رفع متطلبات الهامش لعقود الفضة الآجلة غير مرتفعة المخاطر إلى نسبة 15%، بدلا من 11%، والمرتفعة المخاطر إلى 16.5%، بدلا من 12.1% وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على المستثمرين خلال الوقت الراهن.
ولفهم النسب الجديدة بصورة أفضل يمكننا تقديم شرح مبسط لأنواع هوامش الربح التي تعتمدها البورصات العالمية وشركات السمسرة مع العملاء، وتنقسم إلى نوعين أساسيين، هما "الهامش الأولي"، الذي يجب دفعه عند فتح عقد لصفقة جديدة، والثاني يعرف بـ "هامش الصيانة"، وهو المبلغ الذي يجب الاحتفاظ به في حساب العميل لتغطية مخاطر التداول.
إليك مثال عملي لنفهم أكثر، لو أن عميًلا يرغب الآن في عقد صفقة جديدة من بورصة شيكاغو، لشراء عقود الذهب الآجلة بنظام هامش الربح، ويتعامل وفق نظام رافعة مالية بنسبة 1: 10، أي أنه يستطيع شراء ذهب بقيمة مليون دولار إذا كان في حسابه 100 ألف دولار فقط، وقد قرر هذا العميل شراء 50 أوقية ذهب، على سعر 5 آلاف دولار مثلا، فتصبح هنا قيمة الصفقة 250 ألف دولار، لكن عليه أن يدفع أولًا 8% من قيمة العقد، أي 20 ألف دولار "هامش أولي"، بالإضافة إلى هامش صيانة بقيمة 8.8% أي 22 ألف دولار، لا يتم دفعها ولكن يجب أن تكون موجودة لدى حسابه "تحت الطلب"، ولا يتم التصرف فيها، حال اضطراب التداول، وانهيار السوق لمستويات كبيرة كما رأينا الأسبوع الماضي.
إذن القيود التي تفرضها البورصات العالمية لقواعد التداول الجديدة الهدف منها الحد من عمليات المضاربة، وإغلاق آلاف الحسابات التي لن تتمكن من الإبقاء على نداء الهامش وفق الحدود المعلنة، لذلك رفعت من تلك الهوامش لضمان خروج المضاربين، وتحقيق استقرار أكبر في سوق المعادن، خاصة أن أغلب المضاربين يعتمدون على الأوامر الآلية في وقف الخسائر، حتى لا يتعرضون لنداء الهامش من جانب شركات السمسرة أو البورصة ذاتها، وهو ما قد يؤدي بهم إلى غلق حساباتهم بصورة فورية حال عدم القدرة على الوفاء بالنسب المعلن عنها.
أتصور أن التداول الحذر خلال الوقت الراهن سوف يحسن من أداء سوق المعادن خلال الفترة المقبلة، ويجعله يتحرك في مسارات هادئة بعيدة عن الصعود السريع أو الهبوط الحاد، بعد توقف عمليات التصحيح الطبيعية التي تتم الآن، بالإضافة إلى أن المضاربين سوف يتمهلون في استخدام نظام الرافعة المالية، ويبطئون في عمليات الشراء، خاصة مع تراجع مستويات السيولة، لكن الخطر الأكبر مازال أسهم وول ستريت، التي قد تكون على موعد مع تصحيح عنيف خلال الفترة الراهنة، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى تسييل محافظ الذهب لتغطية خسائر الأسهم، وهذا ربما السيناريو الأسوأ خلال الفترة المقبلة، وقد يترتب عليه أزمات في أغلب بورصات العالم، إذا كانت حدة التصحيح عنيفة وممدة لعدة جلسات.
يذكر أن أسعار الذهب قد قلصت خسائرها خلال تداولات اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، وبدأت الصعود في المنطقة الخضراء، ليرتفع المعدن الأصفر فوق مستوى 4789 دولار للأوقية مجدداً، لكن السوق مازالت تترقب موعد فتح السوق الأمريكية فس الساعة الرابعة والنصف مساء اليوم الاثنين، التي يتحدد خلالها أولويات صعود أو هبوط الذهب وسلة المعادن المختلفة.
Short Url
نوران الرجال تكتب: قناة السويس في قلب السردية الوطنية، قراءة لوجستية واقتصادية
01 فبراير 2026 08:54 ص
شيماء وجيه تكتب: تأثير تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية على القطاع الصناعي المصري
01 فبراير 2026 10:11 ص
هبة رجاء الدين تكتب: لهذه الأسباب لا نشعر بانخفاض الأسعار رغم تراجع معدلات التضخم
31 يناير 2026 07:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً