السبت، 31 يناير 2026

09:32 م

هبة رجاء الدين تكتب: لهذه الأسباب لا نشعر بانخفاض الأسعار رغم تراجع معدلات التضخم

السبت، 31 يناير 2026 07:03 م

 هبة رجاء الدين

هبة رجاء الدين

هل ستنخفض الأسعار بعد تراجع معدلات التضخم؟، سؤال بات يتردد كثيراً في الأونة الأخيرة مُلقياً الضوء على اللبس الواضح في ربط بعض المؤشرات والمصطلحات الاقتصادية بواقع الاستهلاك اليومي الذي يعيشه الأفراد.

وهنا يأتي التوضيح كمحاولة لفهم الآلية التي تسير بها الأمور، فالواقع يؤكد أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار بشكل مباشر، وإنما يعني الوصول إلى استقرار في الأسعار وتباطؤ في الغلاء، بمعني أن ارتفاع الأسعار سيسير بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في السابق، بينما يعني انخفاض الأسعار تراجع فعلي للمستوى العام للأسعار وأن السلع باتت أرخص من الوقت الماضي.

فلا تتعلق معدلات التضخم بالأسعار وإنما بمعدل ارتفاع الأسعار، وعندما يصعد معدل التضخم ترتفع الأسعار بصورة كبيرة وفورية، في حين أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض أو تراجع الأسعار ولكن يشير إلى أن وتيرة الارتفاع ستكون أبطء.

وهناك الكثير من العوامل التي تقف دون التحول السريع نحو انخفاض الأسعار، يأتي على رأسها تكاليف الإنتاج المرتبطة بأسعار المحروقات والكهرباء والماء والتي تدخل في أغلب عمليات الإنتاج والتصنيع، وأيضاً استراتيجيات الشركات والتجار في حماية الأرباح وتقليل المخاطر والتي ينتج عنها تمرير سريع للزيادة في الأسعار مقابل بطء، وربما تجاهل لتطبيق الانخفاض.

إضافة إلى دورة بيع المخزون على السعر القديم المُشترى بتكلفة عالية والتي تستغرق وقت، فضلاً عن عدم ثقة التجار في تمرير التخفيضات للمستهلك بسبب التخوف من استقرار أسعار الصرف.

أيضاً يُقاس التضخم على مجموعة كبيرة ومتنوعة من أسعار السلع، حيث يمكن أن تنخفض أسعار بعض السلع التي ربما لا يقوم المواطن بشرائها مثل الخدمات الترفيهية أو الإلكترونيات، في حين لا يشعر بانخفاض ملموس في الأسعار، كما يفاقم هذا الشعور ارتفاع الأسعار المرتبطة بالكهرباء والماء والوقود.

وهناك أيضاً ما يعرف بجمود الأسعار، والذي يعني أن بائعي سلع معينة يترددون في تغيير السعر، على الرغم من تغيرات تكلفة المدخلات أو أنماط الطلب، حيث يرجع ذلك لأسباب مختلفة كارتفاع تكاليف إعادة التسعير كطباعة قوائم جديدة أو تغيير ملصقات الأسعار، رغبة التجار في بناء ثقة العملاء بالمنتج والتي تنتج عن استقرار سعره فضلاً عن خوفهم من اعتقاد البعض بتدني جودة المنتج تباعاً لخفض السعر، لذا تتبنى بعض الشركات الحفاظ على ثبات الأسعار كاستراتيجية عمل، فضلاً عن نقص المعلومات أو اتخاذ قرارات غير رشيدة من قبل المديرين التنفيذيين لبعض الشركات، وغيرها من العوامل التي تعوق تكييف الأسعار فوراً مع الظروف الاقتصادية الجديدة، لذا نجد أن السوق يستجيب ببطء للتحولات الاقتصادية التي تبشر بالوصول لأسعار عادلة.

وهنا تبرز الحقيقة بأننا بحاجة لوقت كافي ليظهر تأثير ملموس يشعر به المواطن، والذي سيتحقق عند استقرار الأسعار لفترة طويلة مع زيادة قدرة المواطن الشرائية وتغطية دخله لإحتياجاته الأساسية، وهو ما سيعززه استمرار تراجع التضخم وظهور متغيرات اقتصادية إيجابية.

Short Url

search