استثمار بـ 100 مليار دولار، كيف تحولت "القمامة" إلى أصول استراتيجية في الأسواق العالمية؟
الخميس، 05 فبراير 2026 06:35 م
نفايات
نفيسه محمود
تنتج مصر يوميًا من 50 إلى 60 ألف طن مخلفات صلبة، و76.6 ألف طن مخلفات تعرف باسم مخلفات البلدية، وتنتج سنويًا 90 مليون طن نفايات منها 22 مليون طن مخلفات صلبة، لذلك سعت البلاد مؤخرًا عرض صناعة المواد القابلة لإعادة التدوير كفرصة استثمارية من ضمن 28 فرصة استثمارية تستهدف جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية وذلك لتبية احتياجات السوق.
هوامش ربح إعادة تدوير المواد تتخطى 30%
أما في العالم كله فيتم هدر يوميًا ملايين الأطنان من النفايات التي تحتوي على مواد هامة في جميع أنحاء العالم، ويظهر هنا أهمية صناعة إعادة التدوير حيث تستغل هذه النفايات وتحولها إلى مواد قيمة يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، وهذه الصناعة ضخمة وتضم شبكة كبيرة من الشركات والعمليات المخصصة للتعامل مع المواد المستعملة بداية من جمعها وفرزها ومعالجتها وحتى تحويلها إلى منتجات جديدة، حيث تتخطى هوامش الربح الـ30%، وتختلف على حسب نوع المواد.
وتتكون هذه الصناعة من الأطراف المسؤولة عن الجمع، حيث تتولى جمع المواد القابلة لإعادة التدوير من مصادرها سواء المنازل أو الأماكن العامة أو مكبات النفايات وغيرها، ومرافق الفرز، التي تستخدم لديها أساليب مخصصة لفصل المواد وتقسيمها حسب نوعها.
توجد أيضًا المعالجون المسؤولون عن تنظيف المواد، ثم معالجتها لتحويلها إلى أشكال قابلة للاستخدام، بعدها يتم نقلها إلى الأطراف المصنعة التي تستخدم هذه المواد المعاد تدويرها وتصنع منتجات جديدة، والمصنعون هم نهاية حلقة “ الاقتصاد الدائري”.

إعادة تدوير علب الألومنيوم يوفر 95% من الطاقة اللازمة لإنتاج خام البوكسيت
وتكمن الفائدة الرئيسية لصناعة إعادة التدوير في أنها تحافظ على الموارد الطبيعية، لأنه من خلال إعادة استخدام المواد، يتم التقليل من الحاجة إلى استخراج مواد خام جديدة وتكريرها ومعالجتها، فمثلًا إعادة تدوير الورق يساعد في تقليل قطع الأشجار ويوفر المياه والطاقة، وإعادة تدوير المعادن يقلل من عمليات التعدين التي تتسبب في تلويث البيئة، وإعادة تدوير البلاستيك يقلل من استهلاك النفط، الذي يصنف كمورد غير متجدد أي أنه قابل للانتهاء ويحتاج تكوينه ملايين السنين.
إن صناعة منتجات جديدة من مواد معاد تدويرها تستهلك كميات طاقة أقل بكثير مقارنة باستخدام مواد خام جديدة، وهذا التوفير يساعد في خفض استهلاك الوقود ويقلل من تلوث الهواء، فمثلًا إعادة تدوير علب الألومنيوم يوفر 95% من الطاقة اللازمة لإنتاج خام البوكسيت المكون الأساسي لصناعة علب الألومنيوم.
ويوفر إعادة تدوير الفولاذ حوالي 60% من طاقة الإنتاج، ويوفر 40% من استهلاك المياه ويقلل من نفايات المعادن بنسبة 97%، أما إعادة تدوير الورق فيوفر 40% من الطاقة المستخدمة في حالة معالجة لب الخشب البكر لصناعة الورق، فإعادة تدوير طن واحد من الورق، يستطيع توفير طاقة كافية لإمداد منزل بالكهرباء لمدة 6 أشهر، ويوفر 7,000 جالون مياه و3.3 ريادة مكعبة من المساحة المستخدمة للنفايات.
أرقام ضخمة لتوفير الطاقة بسبب إعادة تدوير المواد
يساعد إعادة التدوير أيضًا في تقليل انبعاث الغازات السامة مثل غاز الميثان الناتج عن مكبات النفايات، وغاز ثاني أكسيد الكربون، الذي تتخلص منه الغابات، التي يساهم إعادة التدوير في الحفاظ عليها من القطع، ووفقًا لوكالة حماية البيئة (EPA)، في عام 2018 استطاعت إعادة التدوير التخلص من 193 مليون طن من الغازات السامة، وهو يعادل حجم الانبعاثات الناتجة عن أكثر من 41 مليون مركبة لمدة عام كامل.
وفي عام 2014، استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية توفير كميات هائلة من الطاقة بسبب إعادة التدوير حيث تجاوزت الكميات حوالي الـ 322,000 جيجا وات في الساعة، وهذه الكمية تستطيع إمداد 30 مليون منزل بالكهرباء لمدة عام كامل.
لقد تخطت صناعة إعادة التدوير مرحلة إنها مجرد موفرة للطاقة وطريقة للتخلص من الانبعاثات الضارة، فأصبحت محرك اقتصادي هام في العديد من الدول الكبرى، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة، توفر هذه الصناعة وحدها أكثر من 680,000 فرصة عمل، من خلال قطاعات الجمع والفرز والمعالجة والتصنيع، هذا بجانب الأثر المالي الضخم لهذه الصناعة، فإعادة التدوير تضخ حوالي 37.8 مليار دولار كأجور للعمال في أمريكا، بجانب 5.5 مليار دولار من الإيرادات الضريبية.
حجم سوق خدمات إعادة تدوير النفايات العالمية حوالي 72.52 مليار دولار
يبلغ حجم سوق خدمات إعادة تدوير النفايات العالمية حوالي 72.52 مليار دولار في 2026، وفقًا لتقديرات precedence research، المتخصصة في أبحاث السوق، وتتوقع الشركة أن يصل إلى 109.61 مليار دولار في 2034، بنمو سنوي متوقع 5.3%.

وتتفوق منطقة آسيا والمحيط الهادي في هذا السوق حيث تستحوذ على 41% من السوق، ويرجع ذلك نتيجة ازدياد التصنيع في المنطقة نتيجة التوجهات الحكومية وزيادة الاستثمارات الأجنبية وتوافر عوامل الإنتاج الرخيصة، وتعتبر دول مثل ألمانيا والنمسا من بين الدول الرائدة في خدمات إعادة تدوير النفايات، حيث تتجاوز نسبة إعادة التدوير 52%، مقارنة بالولايات المتحدة التي تبلغ نسبتها 35%.
حجم سوق النفايات وإعادة التدوير بحوالي 32.26 مليار دولار في عام 2025
وكانت شركة the business research company، قد قدرت حجم سوق النفايات وإعادة التدوير بحوالي 32.26 مليار دولار في عام 2025، وتوقعت أنه سينمو سنويًا بنسبة 5.4%، حتى يصل في 2030 إلى 41.91 مليار دولار، وقسمت السوق حسب:
- النوع: نفايات البلدية - نفايات صناعية - نفايات خطيرة - أنواع أخرى
- نوع الخدمة: الجمع - النقل - التخلص - أنواع أخرى من الخدمات
النفايات الإلكترونية تزيد بنسبة 21% كل 5 سنوات
وقسمت النفايات إلى نفايات بلدية منها المنزلية والتجارية ومخلفات البناء والهدم ونفايات الحدائق، ثم النفايات الصناعية ومنها نفايات التصنيع ونفايات التعدين ونفايات إنتاج الطاقة والنفايات الزراعية، والنفايات الخطيرة منها النفايات الكيميائية والنفايات الطبية والنفايات الإلكترونية والنفايات المشعة، بجانب أنواع أخرى من النفايات منها النفايات العضوية والمواد القابلة لإعادة التدوير والنفايات المتخصصة ومواد البناء والهدم القابلة لإعادة التدوير.
بالنسبة للنفايات الإلكترونية، كانت قد رصدت الأمم المتحدة أن حجمها يزيد بنسبة 21% كل 5 سنوات، ويتم جمع وإعادة تدوير 17.4% منها فقط على مستوى العالم، ويختلف إنتاج الفرد للنفايات سنويًا من منطقة لأخرى ففي أوروبا يصل إنتاج الفرد إلى 16.2 كجم، مقارنة بالفرد في أفريقيا الذي يسجل 2.5 كجم فقط.
ترقبوا تقريرًا كاملًا على منصات “إيجي إن”
حول حجم إعادة تدوير المخلفات في مصر، والفرصة الاستثمارية الموجودة في السوق المصري
اقرأ أيضًا:
مصر تغزو الأسواق العالمية، صناعة المفاتيح الكهربائية تحقق فائضًا تجاريًا يتجاوز 37 مليون دولار
Short Url
من عصر الماموث إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة الابتكار في تشكيل الاقتصاد
05 فبراير 2026 12:10 م
الخردة تتحول إلى ثروة، تدوير المعادن يقود اقتصاد المستقبل (إنفوجراف)
04 فبراير 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً