-
سيارة «TOGG» الكهربائية التركية، 5 معلومات عن هدية أردوغان للرئيس السيسي (صور)
-
بـ262 مليون دولار، 10 أسواق عربية تستحوذ على صادرات الأدوية المصرية
-
التلوث يحصد 9 ملايين مواطن سنويًا، هل تنجح السندات المالية الخضراء في وقف النزيف؟
-
لتسهيل التجارة، اقتصادية النواب تناقش منح المستوردين مرونة أكبر في سداد الرسوم
التلوث يحصد 9 ملايين مواطن سنويًا، هل تنجح السندات المالية الخضراء في وقف النزيف؟
الأربعاء، 04 فبراير 2026 08:05 م
السندات الخضراء السعودية
قالت وكالة ناسا خلال العقدين الأخيرين، إن السنوات الثمان الماضية كانت الأكثر حرارة في تاريخ البشرية، بل هناك أكثر من 90% من سكان العالم يعيشون في أماكن تتجاوز فيها جودة الهواء الحدود الصحية الموصي بها وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
قدرت دراسة صادرة عن مجلة The Lancet، إحدى أبرز المجلات الدورية الطبية عالميًا، أن مجموع الوفيات الناتجة عن التلوث بجميع أشكاله يتجاوز 9 ملايين وفاة سنويًا، بما يعادل وفاة واحدة من بين كل 6 وفيات في العالم، وهو رقم يتجاوز حصيلة الحروب والأوبئة مجتمعة، وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن التلوث الهوائي يتسبب في وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص سنويًا حول العالم.
ومع اشتداد الكوارث المناخية من حرائق وجفاف وفيضانات، إلى جانب إهمال البشر لماهية البيئة، أدرك قادة العالم أن الخطر لم يعد بيئيًا فحسب، بل تهديدًا اقتصاديًا وإنسانيًا شاملاً، ومن هنا جاء الاجتماع التاريخي في باريس 2015، و اجتمعت أكثر من 190 دولة ضمن اتفاق باريس للمناخ، ليضع لأول مرة هدفًا موحدًا للحد من التدهور البيئي.
الزيادة في درجة حرارة الأرض قبل الثورة الصناعية
ومن هنا جاء الهدف العالمي التي تبنته أغلب الدول، وهو خفض ارتفاع حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

يلاحظ من خلال الأرقام والإحصائيات، الزيادة في متوسط درجة حرارة الأرض مقارنةً بما قبل الثورة الصناعية، وتكشف عن اتجاه تصاعدي واضح ومستمر منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى عام 2024، ففي البداية كانت القيم قريبة من الصفر بل وسالبة قليلًا عام 1880، ثم بدأت بالارتفاع التدريجي لتصل إلى نحو 0.3°م عام 1980، قبل أن يتسارع الاحترار بشكل أوضح بعد عام 2000.
وخلال العقدين الأخيرين يظهر تسارع ملحوظ، إذ ارتفعت الزيادة من نحو 0.9°م في 2010 إلى 1.2°م في 2020، وصولًا إلى نحو 1.3°م في 2024، هذا النمط يعكس التأثير المتزايد للنشاط البشري، خصوصًا انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتؤكد تحذيرات العلماء من اقتراب العالم من حدود حرجة للاحتباس الحراري وفقًا لبيانات NASA، وارتفع حجم التحدي المناخي الذي لم يعد محصورًا في البعد البيئي فقط، بل امتد ليؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصادات وتوجهات أسواق المال عالميًا ما عزز الحاجة إلى أدوات تمويل قادرة على دعم التحول نحو الاستدامة.
دعم التحول البيئي دون الإضرار بالنمو الاقتصادي
برزت الحاجة حينها إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أدوات مالية قادرة على دعم التحول البيئي دون الإضرار بالنمو الاقتصادي، حيث ولد مفهوم التمويل الأخضر كأداة اقتصادية جديدة لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع المستدامة.
ومن هنا، ظهرت السندات الخضراء، وهي أدوات مالية تستخدم حصريًا لتمويل المشاريع الصديقة للبيئة التي تسهم في الحد من الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.
وتعرف السندات الخضراء بأنها أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات بهدف تمويل مشاريع تسهم في حماية البيئة أو الحد من الانبعاثات الكربونية، أو تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
تاريخ إصدار السندات الخضراء
كان أول إصدار لها عام 2007 من البنك الأوروبي للاستثمار، لتتحول بعدها إلى إحدى أسرع الأدوات المالية نموًا عالميًا، ووفقًا لبوصلة الحالة العالمية للسوق الصادر عن البنك الدولي ومبادرة Climate Bonds Initiative 2024، بلغت إصدارات السندات الخضراء عالميًا في 2024 ما يقرب من 1.1 تريليون دولار أمريكي.
وصل إجمالي الإصدارات التراكمية إلى أكثر من 5 تريليونات دولار، وهو ما يجعلها من أسرع أدوات الدين نموًا في الأسواق المالية الحديثة.

نمو الإصدارات التراكمية للسندات الخضراء عالميًا
يوضح الرسم البياني نموًا قويًا ومتسارعًا في الإصدارات التراكمية للسندات الخضراء عالميًا خلال الفترة من 2015 إلى 2024، في البداية كانت الإصدارات محدودة جدًا، حيث بلغت نحو 0.04 تريليون دولار في 2015، ثم تضاعفت تدريجيًا إلى 0.08 في 2016 و0.16 في 2017، ما يعكس نموًا مبكرًا بطيئًا لكنه ثابت، وبحلول 2018 و2019 ارتفع الحجم إلى 0.3 ثم 0.45 تريليون دولار، وهو ما يشير إلى بدء زيادة الاهتمام العالمي بالتمويل الأخضر، لكنه لا يزال في نطاق معتدل نسبيًا.
قفزت الإصدارات التراكمية للسندات الخضراء عالميًا من 0.8 تريليون دولار في 2020 إلى 1.6 في 2021، أي تضاعف بنسبة تقارب 100% خلال عام واحد، ثم استمر النمو السريع ليصل إلى 2.8 في 2022، و4.1 في 2023، وصولًا إلى نحو 5 تريليونات دولار في 2024.
ثم عاودت الإصدارات الارتفاع بأكثر من ستة أضعاف خلال أربع سنوات فقط (2020–2024)، ما يعكس تسارعًا حادًا في وتيرة التمويل الأخضر عالميًا، مدفوعًا بتشديد السياسات المناخية وزيادة التزام الدول والمؤسسات بالاستثمار في مشروعات الاستدامة.
ويمكن القول أن المملكة تعد أكثر الأسواق جاهزية لقيادة التحول، ففي ظل هذا النمو العالمي المتسارع للتمويل الأخضر، تبرز المملكة العربية السعودية كأحد أكثر الأسواق جاهزية لقيادة هذا التحول على المستوى الإقليمي.
اقرأ أيضًا:
من 21 إلى 146 مليون دولار في 2025، قفزة تاريخية في الاستثمار التعديني السعودي
Short Url
الخردة تتحول إلى ثروة، تدوير المعادن يقود اقتصاد المستقبل (إنفوجراف)
04 فبراير 2026 04:00 م
83 مليار دولار وسوق يتغير، تحولات رقمية تعيد رسم تمويل التجارة حتى 2031
01 فبراير 2026 09:44 ص
أكثر الكلمات انتشاراً