الجيوش الآلية تحكم العالم، آسيا تقود نمو سوق الروبوتات العسكرية 2035 وأوروبا تتذيل القائمة
الإثنين، 12 يناير 2026 11:22 م
الروبوتات العسكرية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الدفاع العالمي، يبرز سوق الروبوتات العسكرية كأحد أكثر الأسواق نموًا وتأثيرًا خلال العقد المقبل، مدفوعًا بالتقدم التكنولوجي، وتغير طبيعة الحروب، وازدياد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة.
فقد بلغ حجم سوق الروبوتات العسكرية العالمي نحو 22.49 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركب قدره 8.10% خلال الفترة من 2026 إلى 2035، ليصل إلى ما يقارب 49.01 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035، وفقًا لتقديرات السوق.

نمو مدفوع بالطلب على الأنظمة غير المأهولة
يعكس هذا النمو المتسارع الطلب المتزايد على الأنظمة غير المأهولة، مثل المركبات القتالية الروبوتية، والطائرات دون طيار، وأنظمة المراقبة والاستطلاع المتقدمة.
وتلجأ الجيوش الحديثة إلى الروبوتات العسكرية بهدف تعزيز سلامة الجنود، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف على المدى الطويل، كما أن برامج تحديث الدفاع في العديد من الدول تمثل عاملًا رئيسيًا في توسيع قاعدة الطلب على هذه التقنيات.
يشهد سوق الروبوتات العسكرية تطورًا ملحوظًا بفضل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتعلم الآلي، هذه الابتكارات مكنت الروبوتات من العمل في بيئات معقدة واتخاذ قرارات شبه مستقلة، خصوصًا في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR).
وتعد الطائرات غير المأهولة (UAVs) من أبرز مخرجات هذا التطور، حيث وسعت من نطاق العمليات العسكرية وقللت المخاطر البشرية في البيئات العدائية.
تأثير جائحة كوفيد-19.. تحديات وفرص
على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 تسببت في تعطيل سلاسل الإمداد وتأخير عمليات الإنتاج والنشر، فإنها في الوقت ذاته سرعت من وتيرة تبني الروبوتات العسكرية، فقد كشفت الأزمة عن أهمية الأنظمة غير المأهولة في تقليل الاعتماد على العنصر البشري في المهام الخطرة.
وفي مرحلة ما بعد الجائحة، أعادت الحكومات وشركات الدفاع توجيه استراتيجياتها نحو تعزيز الاستثمار في الأنظمة الذاتية، ما يدعم استمرار نمو السوق خلال السنوات المقبلة.
من أبرز الاتجاهات الحالية التوسع في الروبوتات متعددة المهام وتعزيز القدرات البشرية من خلال الأنظمة الآلية، وتستخدم الجيوش بشكل متزايد الروبوتات البرية في العمليات القتالية، والتخلص من المتفجرات، والدعم اللوجستي.
كما تسهم هذه الروبوتات في توفير مكونات إلكترونية متقدمة تعزز فعالية العمليات العسكرية، وتؤكد استثمارات دول مثل إسبانيا وأستراليا في برامج الطائرات غير المأهولة هذا التوجه الاستراتيجي.

عوامل النمو.. الذكاء الاصطناعي في الصدارة
يعد الاستخدام المتزايد للتقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، من أهم محركات نمو السوق، فالروبوتات العسكرية قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، ما يمنح الجيوش ميزة استراتيجية في الحروب الحديثة.
كما أن التطورات في أنظمة الملاحة الذاتية وأجهزة الاستشعار المتقدمة تتيح لهذه الروبوتات العمل بكفاءة أعلى في البيئات الديناميكية.
ورغم الآفاق الإيجابية، لا يخلو السوق من التحديات، أبرزها ارتفاع التكاليف الأولية لشراء وبرمجة الروبوتات العسكرية، وتشكل هذه التكاليف عائقاً أمام بعض الدول، خصوصاً تلك ذات الميزانيات الدفاعية المحدودة، كما أن عمليات التطوير والصيانة تتطلب استثمارات كبيرة، ما قد يحد من سرعة انتشار هذه التقنيات على نطاق واسع.
تحليل القطاعات.. تفوق المنصات الجوية
من حيث المنصات، تعد المنصات الجوية الأسرع نموًا، بفضل الطلب المتزايد على الطائرات دون طيار المستخدمة في المراقبة والاستطلاع والضربات الدقيقة.
في المقابل، تلعب الروبوتات البرية دورًا محوريًا في العمليات الأرضية، بينما تبرز المنصات البحرية، مثل المركبات ذاتية القيادة تحت الماء، في مهام الدفاع البحري وكشف الألغام.
أما من حيث نمط التشغيل، فمن المتوقع أن يشهد قطاع الروبوتات الذاتية التشغيل أعلى معدلات النمو، مدفوعًا بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالأنظمة التي تتطلب إشرافًا بشريًا كاملًا أو جزئيًا.
معدل النمو السنوي لسوق الروبوتات العسكرية (2026–2035) حسب الدولة
| الدولة | معدل النمو السنوي المركب (%) |
|---|---|
| الهند | %10.7 |
| الصين | %9 |
| الولايات المتحدة الأمريكية | %7.2 |
| ألمانيا | %6.7 |
| فرنسا | %6.3 |
يوضح هذا الجدول تباين معدلات النمو السنوي المركب (CAGR) لسوق الروبوتات العسكرية خلال الفترة 2026–2035 بين الدول الكبرى، بما يعكس اختلاف أولويات الإنفاق الدفاعي ومستويات التحديث العسكري.
تتصدر الهند القائمة بمعدل نمو مرتفع يبلغ 10.7%، وهو ما يشير إلى تسارع برامج التحديث العسكري واعتمادها المتزايد على الأنظمة غير المأهولة والروبوتات لتعزيز قدراتها الدفاعية، تليها الصين بمعدل 9.0%، مدفوعة باستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية الذاتية في إطار سعيها لتعزيز تفوقها الإقليمي والتكنولوجي.
أما الولايات المتحدة، ورغم كونها أكبر سوق من حيث القيمة، فتسجل معدل نمو أقل نسبيًا عند 7.2%، وهو ما يعكس نضج السوق واستقراره مقارنة بالأسواق الصاعدة.
وفي أوروبا، تظهر ألمانيا وفرنسا بمعدلات نمو 6.7% و6.3% على التوالي، ما يدل على توسع أكثر تحفظًا، مدفوعًا بالتركيز على تحديث القدرات القائمة والتعاون الدفاعي الأوروبي، بدلًا من التوسع السريع، ويعكس هذا التوزيع الجغرافي انتقال زخم النمو نحو الاقتصادات الصاعدة في آسيا، مقابل نمو مستقر في الأسواق المتقدمة.

التطبيقات العسكرية.. هيمنة الاستخبارات والمراقبة
تتصدر تطبيقات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع قائمة الاستخدامات، لما توفره الروبوتات من بيانات فورية ودقيقة دون تعريض الجنود للخطر، كما تبرز تطبيقات البحث والإنقاذ، والدعم القتالي، والنقل اللوجستي، حيث تسهم الروبوتات في تقليل الخسائر البشرية ورفع كفاءة العمليات.
تحتفظ أمريكا الشمالية، بقيادة الولايات المتحدة، بحصة سوقية كبيرة، مدعومة بالإنفاق الدفاعي الضخم ووجود كبرى شركات الصناعات الدفاعية، وتأتي أوروبا في المرتبة التالية، مع استثمارات قوية من دول مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.
أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فتُعد الأسرع نموًا، بفضل برامج التحديث العسكري في الصين والهند واليابان، كما تشهد منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا اهتمامًا متزايدًا بالروبوتات العسكرية لتعزيز الأمن، في حين لا تزال أمريكا اللاتينية في مرحلة نمو تدريجي.
يؤكد هذا المشهد أن الروبوتات العسكرية لم تعد خيارًا مستقبليًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة القوة العسكرية الحديثة، ومع استمرار الابتكار التكنولوجي وتزايد التحديات الأمنية، من المتوقع أن يواصل هذا السوق مساره التصاعدي، معيداً رسم ملامح الحروب والدفاع في القرن الحادي والعشرين.
اقرأ أيضًا:
منتجات عسكرية جديدة لشركات الإنتاج الحربي، عُرضت لأول مرة خلال «EDEX 2025»
مليارات لا تكفي العالم.. تقرير يكشف اختلالات التمويل العالمي ويدعو لثورة في دعم التنمية المستدامة
Short Url
الصناعات التحويلية تضخ 26.8 مليار ريال في شرايين الاقتصاد السعودي
12 يناير 2026 02:00 م
2026 عام المستشفيات الافتراضية، مستقبل خفض التكاليف في الرعاية الصحية
11 يناير 2026 04:00 م
150 مليون زائر سنوياً، صناعة السياحة في السعودية، نمو هائل وتحول جذري ضمن رؤية 2030
11 يناير 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً