قرار يحدد مستقبل شركتك، تأثير استراتيجيات التسعير على المبيعات والأرباح وحصة السوق
الأحد، 11 يناير 2026 08:30 م
تسعير المنتجات
نفيسه محمود
يعتبر تسعير المنتجات واحد من أهم القرارات التي يجب أن يتخذها صاحب العمل بحذر واحترافية، لأنه يؤثر بشكل مباشر على نجاح المشروع واستمراريته، فالأسعار المرتفعة قد تدفع العملاء نحو اختيار منتجات المنافسين، فيما الأسعار المنخفضة قد تقلل الأرباح أو تؤدي إلى أزمة تغطية التكاليف.
نستعرض في هذا التقرير، خطوات تسعير المنتجات، الاستراتيجيات الأكثر استخدامًا، وأسس التسعير الناجح لتحقيق الأرباح وزيادة حصة السوق.
طريقة تسعير المنتجات
تعتبر أسهل طريقة لتسعير أي منتج هو حصر جميع التكاليف المتعلقة به، ثم إضافة هامش ربح، وذلك باستخدام معادلة بسيطة وهي (التكلفة + هامش الربح = سعر البيع)، مع مراعاة أن هامش الربح ليس نسبة ثابتة تنطبق على جميع أنواع المنتجات.
على سبيل المثال، هامش الربح في تجارة التجزئة يختلف عن هامش الربح في المنتجات الفاخرة أو الخدمات المختلفة، بمعنى أن طبيعة المنتجات هي التي تحدد هوامش الربح.
وعلى سبيل المثال في قطاع التجزئة كالملابس، تتراوح هوامش الربح من 30% إلى 50%، لأنها تعتمد في أرباحها على حجم المبيعات المرتفع، أما في القطاعات التي تتخصص في السلع الفاخرة أو مثلا في قطاع البرمجيات، فهوامش الربح تكون مرتفعة جدًا، حتى أنها أحيانًا قد تتجاوز الـ100%، لأن أرباحها تعتمد على على حجم القيمة التي تعطيها هذه المنتجات وليس مجرد التكلفة المادية مثل قطاعات أخرى مثل الأطعمة والمشروبات مثلًا.
وعلى الرغم من أن استراتيجية تسعير المنتجات على أساس المعادلة (التكلفة + هامش الربح = سعر البيع)، تعتبر فعالة في بعض القطاعات، إلا أنه من المهم الأخذ في الاعتبار بعض العوامل الأخرى مثل ما يفضله المستهلكون وصورة ومكانة العلامة التجارية في السوق، ومدى استعداد المستهلكين لشراء منتجاتها مقارنة بمنافسيها.
ويجب أيضًا أن تدرك العلامات التجارية أن الفرق الجوهري بينها وبين منافسيها هي القيمة الفريدة التي تقدمها للعملاء، والتي تشجعهم بدورها على اختيارها والشراء منها، لذلك من المهم فهم مصطلح “القيمة” بدقة.
ماهي “ القيمة ” بنظرة تسويقية؟
بدلًا من أن تكون علامتك التجارية نسخة من غيرها، حيث تبيع نفس المنتج بنفس التفاصيل دون تغيير، وهو ما سيؤدي إلى نهاية محتومة وهي الفشل، يجب أن تقدم ميزة فريدة تتفوق بها عن منافسيك في السوق، ولكي تستطيع الوصول إليها، يجب أن تجيب على سؤال هام، لماذا سيشتري العميل منك تحديدًا بدلًا من غيرك؟.
إجابة السؤال هنا هي القيمة أو الميزة التي ستقدمها، فعلى سبيل المثال، إذا كانت الإجابة أن منتجك يتميز بالمتانة فهذا معناه أن القيمة التي تقدمها هي الجودة العالية، وإذا كانت الإجابة أن منتجك يساعد على توفير وقت وجهد العميل، فهذا معناه أن القيمة ستكون الراحة والسرعة.
وهنا يتضح عيب الاعتماد على الاستراتيجية التقليدية في التسعير، والتي تعتمد على جمع التكلفة مع هامش ربح معين، فهذه الاستراتيجية تعتبر أسلوب تقليدي يضيع عليك أرباحًا طائلة، بمعنى إذا كانت هناك شركة تصنع ساعات يد، إذا اعتمدت على مجرد حساب التكاليف ووضع نسبة ربح معينة، فمن الممكن أن تبيع الساعة الواحدة بـ50 جنيهًا، ولكن إذا استطاعت أن تقنع العميل بأنها تقدم له ميزة وقيمة مختلفة عن غيرها مثل التميز والأناقة، قد تستطيع بيعها بـ500 جنيهًا، أي أن الأرباح تضاعفت عندما استطاعت الشركة تحديد قيمة فريدة تميزها عن غيرها في السوق، وهذا ينطبق على جميع القطاعات، ولكن من المهم أيضًا التأكيد على أن التسعير ليس ثابت ولا يتم تحديده لمرة واحدة، بل يتم تغيير التسعير على حسب ظروف السوق ومدى تطور ما تقدمه.

كيف يتم تسعير المنتج في المرحلة الأولى؟
يتم تسعير المنتج من خلال حساب إجمالي التكاليف الثابتة وإجمالي التكاليف المتغيرة مع مراعاة التعريفات الجمركية إذا كانت موجودة، وإضافة هامش الربح، ونجمع كل هذه المبالغ، لكي يتم تحديد سعر المنتج الواحد، ونوضح بالتفصيل هذه التكاليف.
ولحساب التكاليف الثابتة، يجب أن نحددها وهي نفقات لا تتغير في العادي، وهي معروفة، حيث تشمل تكاليف الإيجار والتأمين التجاري والرواتب والضرائب ومعدات وأدوات التصنيع، ومصاريف الخدمات الرقمية، وتكاليف التسويق والإعلانات، ومن المهم عند حساب هذه التكاليف تحديد في أي فترة زمنية يتم حسابها، هل على أساس شهري أو ربع سنوي أو نصف سنوي، أو حتى سنوي.
أما لحساب التكاليف المتغيرة، فيجب مراعاة أنها تتغير على حسب عدد الوحدات التي يتم إنتاجها، وتسمى أيضًا بـ"تكلفة البضاعة المباعة"، وتشمل تكاليف التغليف والتعبئة وتكاليف الشحن وعمولات المبيعات، وتكاليف التخزين، وتكاليف المواد الخام، مع مراعاة نفس الفترة الزمنية التي تم تحديدها عند حساب التكاليف الثابتة.
أما إذا كنت تستورد منتجات من الخارج، أو تبيع منتجاتك لعملاء خارج البلاد، فمن المهم أن يتم احتساب تكاليف الرسوم الجمركية ورسوم الضرائب وتكاليف الشحن الدولي، مع التأكيد على ضرورة مراعاة التغيرات المستمرة والمفاجأة في السياسات التجارية.
لماذا يجب على الشركات المستوردة فهم كيفية حساب التعريفة الجمركية؟
يجب أيضًا على الشركات المستوردة للمنتجات أن تفهم كيفية حساب التعريفة الجمركية، حتى تستطيع حساب التكاليف بدقة، مع ملاحظة أن هذه التعريفات تعتمد على ما يسمى بـ “رموز النظام المنسق HS codes"، وهي رموز تستخدم لتصنيف المنتجات حتى يسهل التعامل معها جمركيًا، وإذا تم استخدام رموز غير صحيحة، سيتم حساب التكاليف بشكل خاطئ، بجانب أيضًا إذا تم فرض غرامات مالية أو تعرض الشحنة للتأخير، هذه عوامل قوية تؤثر على التكاليف الجمركية.
وبعد الانتهاء من حساب جميع التكاليف المذكورة سابقًا، يتم حساب تكلفة الوحدة الواحدة، من خلال جمع التكاليف المتغيرة مع التكاليف الثابتة، وبعدها قسمة المجموع على عدد الوحدات المنتجة، ليعطي في النهاية تكلفة الوحدة الواحدة، مع التأكيد على استخدام نفس الفترة الزمنية التي تم اعتمادها في حساب التكاليف التي تم شرحها.
وبعد حساب تكلفة الوحدة، يتم إضافة هامش الربح، ويجب مراعاة أنه عند تحديده، أن يكون السعر بعد إضافتها على الأقل عند “نقطة التعادل” في كل عملية بيع، بحيث تضمن أن لا تبيع بخسارة، وتعرف نقطة التعادل في التجارة بأنها النقطة التي تكون الإيرادات مساوية للتكاليف، أي أن بيع المنتج لم يخسر ولم يربح أيضًا.
متوسط هامش ربح قطاع التجزئة العامة حوالي 32.22%
وتختلف هوامش إجمالي الربح من قطاع لآخر، ووفقًا لجامعة نيويورك، يبلغ متوسط هامش ربح قطاع التجزئة العامة حوالي 32.22%، وقطاع الأثاث والمفروشات المنزلية حوالي 28.5%، وقطاع الإلكترونيات 37.48%، وقطاع الملابس حوالي 54.28%، وقطاع الأغذية 26.09%.

أكثر 5 استراتيجيات استخدامًا في تسعير المنتجات
بعد أن يتم يتم حساب التكاليف الأساسية التي سبق ذكرها، نستعرض الآن استراتيجيات التسعير الأكثر شيوعًا في تحديد السعر النهائي، والتي يجب أن تتناسب في النهاية مع هوية العلامة التجارية والأهداف.
استراتيجية التسعير على أساس التكاليف
تعتبر هذه الاستراتيجية هي أبسط طريقة يمكن استخدامها لتسعير أي منتج، كما وضحنا من خلال حساب التكلفة الإجمالية للقطعة الواحدة، ثم إضافة مبلغ معين ليعتبر الربح الذي ستحصل عليه (هامش الربح)، ويفضل هذه الاستراتيجية الأشخاص الذين يبحثون عن وسيلة سريعة وسهلة لتحديد الأسعار، وتتميز بأنها تعتمد على حسابات رياضية بسيطة، مع ضمان تحقيق ربح مضمون من كل عملية بيع يتم تنفيذها، أما عيوبها فأنها قد تضع سعر مرتفع بشكل مبالغ فيه أو منخفض، وقد تتجاهل أسعار المنافسين أو رغبات العملاء.
استراتيجية التسعير التنافسي
تعتد استراتيجية التسعير التنافسي على دراسة أسعار المنافسين الذين يقدمون منتجات مماثلة لمنتجاتك، وبعدها استخدامها لوضع أسعار تتماشى مع السوق، وتستخدم هذه الاستراتيجية الشركات التي تعمل في أسواق تحتوي على عدد كبير من المنافسين، حيث يعتبر السعر هو عامل حاسم وأساسي في اختيار العملاء للعلامة التجارية، وتتميز هذه الاستراتيجية بأنها تضمن البقاء في منافسة السوق، ولكنها قد تجعل الشركة تقع في فخ حرب الأسعار، فمع اشتغال المنافسة قد يبدأ المنافسون في خفض الأسعار لجذب العملاء لمنتجاتهم وقد يؤدي إلى التأثير بالسلب على أرباحك.
استراتيجية التسعير القائم على القيمة
تعتمد هذه الاستراتيجية على تحديد السعر بناءً على مكانة وصورة العلامة التجارية لدى العملاء، وكلما كانت قيمة المنتجة أكبر لدى العملاء، ويقدم فائدة كبيرة، كلما كانت العلامة التجارية لديها فرصة أكبر في زيادة الأسعار، ويستخدم هذه الاستراتيجية الشركات التي تبيع منتجات فريدة، أو مميزة جدًا مقارنة بمنافسيها، وتتميز بأنها تحقق أرباح كبيرة، ولكنها في المقابل يكون من الصعب تحديد قيمة العلامة التجارية في أذهان العملاء، ويحتاج لمعرفة هذا إجراء العديد من الأبحاث والدراسات.
استراتيجية التسعير النخبوي (الفاخر)
تعتمد استراتيجية التسعير النخبوي أو التسعير الفاخر بأنها تضع عن قصد سعرًا مرتفعًا للمنتجات، حتى يعتقد العملاء بأن هذه المنتجات فاخرة وتتميز بجودة عالية وأنها قيمة، أي أن السعر المرتفع يعتبر عامل جاذبية للمنتج، بحيث تفضل فئة من العملاء الشراء، وهذا ما تفعله علامات تجارية عالمية مثل "ريك أوينز"، و"إيف سان لوران"، و"بالنسياجا" حيث يفضلون وضع أسعار مرتفعة لخلق شعور الوجاهة والمكانة الاجتماعية المرموقة، ويستخدم هذه الاستراتيجية كما ذكرنا العلامات التجارية الفاخرة، التي تستهدف العملاء التي تكون على استعداد تام لدفع مبالغ مرتفعة، وتتميز هذه الاستراتيجية بأنها توفر هوامش ربح ضخمة، ولكنها تستهدف فئة محدودة من الجمهور، وتحتاج إلى إنفاق مبالغ ضخمة على التسويق حتى تظهر العلامة التجارية في صورة الفخامة والوجاهة التي تريد أن تصل إلى أذهان العملاء.
استراتيجية الانتشار في السوق
تعتمد هذه الاستراتيجية على طرح العلامة التجارية لمنتج جديد بسعر منخفض جدًا، حتى تستطيع جذب عدد كبير من العملاء في خلال فترة قياسية، والاستحواذ على حصة كبيرة من السوق، وبناء قاعدة جماهرية ضخمة، وبعد أن تصل العلامة التجارية لهذه الأهداف، تبدأ في رفع أسعارها تدريجيًا، ويستخدم هذه الاستراتيجية الشركات الجديدة التي التي تحاول أن تدخل السوق، وتتميز بأنها وسيلة ناجحة في الانتشار بين العملاء والوصول إلى أكبر عدد من العملاء بسرعة، ولكن على الجانب الآخر تكون أرباحها ضئيلة في البداية، وفي كثير من الأحيان عندما تبدأ العلامة برفع الأسعار تتعرض العلامة لهجوم من العملاء.
أسس التسعير الناجح للمنتجات
- تحديد الجمهور المستهدف: من خلال فهم احتياجات العملاء.
- تحليل المنافسين: من خلال دراسة السوق والمنافسين.
- تحديد القيمة المميزة للمنتج: من خلال تحديد ما سيقدمه المنتج للعميل.
- تحديد وضع الشركة في السوق: من خلال تحديد حجم ووضع العلامة التجارية بين المنافسين.
_1759_032602.jpg)
اقرأ أيضًا:
صراع الشركات على العملاء، كيفية بناء استراتيجية تسويق ناجحة لضمان التوسع والأرباح
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.
إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.
Short Url
2026 عام المستشفيات الافتراضية، مستقبل خفض التكاليف في الرعاية الصحية
11 يناير 2026 04:00 م
150 مليون زائر سنوياً، صناعة السياحة في السعودية، نمو هائل وتحول جذري ضمن رؤية 2030
11 يناير 2026 12:00 م
ميزانية السعودية 2026 بالأرقام، عجز أقل ورهان على الاقتصاد غير النفطي
11 يناير 2026 10:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً