الثلاثاء، 06 يناير 2026

06:12 ص

ترامب في ولايته الثانية، تعريفات جمركية ونمو بلا إصلاحات.. هل فقد الرئيس بوصلته؟

الأحد، 04 يناير 2026 10:00 م

دونالد ترامب

دونالد ترامب

بعد عام كامل على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو المشهد السياسي والاقتصادي الأمريكي مزدحماً بالقرارات الصادمة، سواء تعريفات جمركية مرتفعة، أو حروب تجارية، أو تشدد غير مسبوق في ملف الهجرة، بالإضافة إلى تحركات خارجية دراماتيكية، غير أن كل هذا الزخم أخفى غياب عنصر أساسي كان يوماً حجر الزاوية في صعود ترامب السياسي، الرئيس المؤيد للأعمال والمؤمن بقوى السوق.

ففي ولايته الأولى بين 2016 و2020، قدم ترامب نفسه بوصفه رجل الأعمال الذي يفهم الاقتصاد، وقاد واحدة من أكثر موجات الإصلاحات القائمة على جانب العرض طموحاً منذ عهد رونالد ريغان، أما اليوم، وبعد مرور عام على ولايته الثانية، فإن الحصيلة الاقتصادية تبدو أقل إقناعاً بكثير.

الولاية الأولى.. وصفة مؤيدة للسوق بنتائج ملموسة

لا يمكن إنكار أن ترامب ترك بصمة واضحة، فقد خفض ضريبة الشركات من 35% إلى 21%، في خطوة هدفت إلى إعادة الشركات الأمريكية من الخارج وتعزيز الاستثمار المحلي، كما أطلق حملة شرسة لتقليص البيروقراطية، عبر سياسة “واحد مقابل اثنين”، حيث كان يتوجب إلغاء قاعدتين تنظيميتين مقابل كل تشريع جديد.

ورغم الجدل حول فعالية بعض هذه السياسات، مثل مناطق المشاريع التي اتهمت بإعادة توزيع الاستثمار بدلاً من خلقه، فإن مجمل الإصلاحات ساهم في تحقيق متوسط نمو سنوي بلغ 2.3%، وهو أداء متقدم مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.

هذا يحدث وخصوصاً قبل أن تضرب جائحة كورونا العالم، والأهم أن تلك السياسات عززت ثقة قطاع الأعمال، وهو عامل نفسي واقتصادي لا يقل أهمية عن الأرقام.

الولاية الثانية.. الرسوم الجمركية بدل الإصلاحات

في المقابل، اتسمت السنة الأولى من الولاية الثانية بسياسات مغايرة تماماً، فقد اختار ترامب خوض مواجهة مباشرة مع نظام التجارة الحرة الذي استمر لعقود، فارضاً أعلى تعريفات جمركية تشهدها الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ليصل متوسط الرسوم على الواردات إلى نحو 18%.

أنصار ترامب يرون في هذه الرسوم وسيلة لحماية الصناعة الأمريكية من المنافسة الأجنبية الرخيصة، وخلق مساحة لرواد الأعمال المحليين، ولا شك أن النتائج جاءت أقل سوءاً مما توقعه بعض الاقتصاديين. 

إلا أن وصف هذه السياسة بأنها “مؤيدة للأعمال” يظل محل شك كبير، إذ ينظر إليها معظم خبراء الاقتصاد باعتبارها ضريبة غير مباشرة ترفع التكاليف وتضعف التنافسية على المدى المتوسط.

نمو مدفوع بالذكاء الاصطناعي لا بالسياسة الاقتصادية

صحيح أن الاقتصاد الأمريكي لم يدخل في ركود، لكن الأداء العام ظل دون التوقعات التاريخية للاقتصاد الأمريكي، والفضل في الحفاظ على هذا التماسك يعود بدرجة كبيرة إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، التي قادت الاستثمارات ورفعت أرباح الشركات التكنولوجية، أكثر مما يعود إلى سياسات حكومية مدروسة.

باستثناء بعض الإجراءات المحدودة، مثل تخفيف القيود على البنوك، وتنظيم العملات الرقمية، وإعفاء الإكراميات من الضرائب، لم تقدم الإدارة الحالية إصلاحات قادرة على تحريك المؤشر اقتصادياً، مقارنة بما جرى في الولاية الأولى.

إن الاقتصاد الأمريكي قوي ظاهرياً، مدفوعاً بشكل أساسي بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وما رافقها من ازدهار في سوق الأسهم، فالنمو البالغ 4.3% في الربع الثالث، وهو الأعلى منذ عامين.

لم يكن نتيجة تحسن متوازن في جميع القطاعات، بل جاء مدفوعاً بإنفاق قياسي على مراكز البيانات وارتفاع ثروة الأسر مع صعود الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا، ما أدى إلى زيادة الاستهلاك بنسبة 3.5%. 

اعتماد الاقتصاد المتزايد على قطاع واحد عالي التركيز

هذا النوع من النمو يكشف اعتماد الاقتصاد المتزايد على قطاع واحد عالي التركز، ويؤكد توصيف العديد من المحللين للاقتصاد الأمريكي بأنه “K-shaped”، حيث تستفيد الشرائح الأكثر ثراءً من الطفرة التكنولوجية، بينما لا يشعر أصحاب الدخل المنخفض بنفس التحسن في مستويات المعيشة، في ظل تباطؤ سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية.

في المقابل، يثير هذا الأداء القوي تحديات كبيرة أمام السياسة النقدية والمالية، فارتفاع العوائد على سندات الخزانة يعكس مخاوف الأسواق من اقتصاد ساخن قد يقيد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة مستقبلاً، خاصة مع استمرار التضخم. 

ورغم محاولة الرئيس ترامب ربط قوة النمو بالرسوم الجمركية، فإن البيانات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي، بدليل تحذير دويتشه بنك من أن الاقتصاد كان سيقترب من الركود لولا هذه الطفرة، ومع تباطؤ الاستثمارات خارج قطاع التكنولوجيا واحتمال تأثير الإغلاق الحكومي على النمو في الربع الرابع.

تراجع الثقة والأرقام لا ترحم

الانعكاس السياسي لهذا الأداء الاقتصادي بدأ يظهر بوضوح، فوفق أحدث استطلاعات الرأي، لا تتجاوز نسبة الرضا عن أداء ترامب العام 38%، بينما تنخفض إلى 36% فقط فيما يتعلق بإدارته للاقتصاد، وهي أرقام مقلقة لرئيس جعل من الصفقات العظيمة والازدهار الاقتصادي محور خطابه السياسي.

وجاءت نتائج انتخابات حكام الولايات لتؤكد هذا الاتجاه، حيث تمنى الجمهوريون بخسائر واضحة، في حين صعدت شخصيات شعبوية يسارية ركزت حملاتها على ارتفاع تكاليف المعيشة، مستفيدة من حالة التذمر الاقتصادي لدى الناخبين.

ماذا يحتاج ترامب لاستعادة الناخبين؟

الرسالة كانت واضحة، وهي لا يمكن خفض الأسعار دون زيادة المنافسة، ولا يمكن إحياء الصناعة الأمريكية بالرسوم الجمركية وحدها من دون استثمارات جديدة تبني مصانع وتخلق وظائف، كما أن تشديد الهجرة لن ينجح إذا لم يقابل بحوافز إنتاجية تشجع العمل والابتكار.

والأهم، أن تقليص الإنفاق الحكومي وتسريح الموظفين لن يكون مقنعاً سياسياً ما لم يترجم إلى تخفيضات ضريبية ملموسة يشعر بها المواطنون.

العودة إلى روح 2016 أو خسارة السلطة

لا يهتم الناخب الأمريكي كثيراً بالنظريات التجارية أو المناورات الجيوسياسية بقدر اهتمامه بقدرته على دفع الفواتير وتحسين مستوى معيشته، وإذا لم يستعد ترامب روح ولايته الأولى، القائمة على دعم الأعمال وتشجيع ريادة المشاريع، فإن اقتصاداً بطيئاً سيعني بالضرورة استمرار تراجع شعبيته، وربما خسارة الجمهوريين للانتخابات المقبلة.

إن التحدي الحقيقي أمام ترامب ليس في رفع الجدران الجمركية، بل في إعادة تشغيل محرك النمو الأمريكي، وخطته تكمن في شعار “أمريكا أولاً”، من اجل تحفيز الصناعة الأمريكية.

اقرأ أيضًا:

ترامب: الرسوم الجمركية تُساهم في خلق ثروة هائلة

"الأسطول الذهبي"، ترامب يعلن تدشين مدمرة فرط صوتية تحمل اسمه

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search