الثلاثاء، 06 يناير 2026

06:40 م

سوق البولي سيليكون، قفزة لـ122 مليار دولار بحلول 2033 ونمو صناعي تقوده الطاقة الشمسية

الإثنين، 05 يناير 2026 11:00 ص

سوق البولي سيليكون

سوق البولي سيليكون

يدخل سوق البولي سيليكون العالمي مرحلة توسع هيكلي جديدة، مدفوعًا بالطلب المتسارع من قطاعي الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات، في وقت يشهد فيه السوق تحولًا جوهريًا من نقص المعروض إلى فائض هيكلي يفرض تحديات سعرية وضغوطًا على هوامش الربحية. 

ووفق تقديرات حديثة، بلغ حجم السوق نحو 49.44 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يقفز إلى 122.92 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.6% خلال الفترة من 2026 إلى 2033.

يعكس النمو اللافت تغيرًا عميقًا في خريطة الطلب العالمي، إذ لم يعد البولي سيليكون مجرد مادة خام لصناعة الخلايا الشمسية، بل عنصرًا استراتيجيًا في سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة، خصوصًا مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي، والاتصالات المتقدمة، وصناعة السيارات الكهربائية.

آسيا والمحيط الهادئ في الصدارة.. والصين اللاعب الأكثر تأثيرًا

تواصل منطقة آسيا والمحيط الهادئ هيمنتها على سوق البولي سيليكون العالمي، مستحوذة على نحو 63.6% من إجمالي الإيرادات في 2025، مع توقعات بأن تسجل أسرع معدل نمو عالمي خلال السنوات المقبلة. 

وتتصدر الصين هذا المشهد، وينتظر أن ينمو سوقها المحلي بمعدل سنوي يبلغ 12.3% حتى 2033، مدفوعًا بتوسعات إنتاجية ضخمة وتكامل رأسي قوي عبر سلاسل القيمة الشمسية، ولا تخلو تلك الهيمنة من التحديات، إذ أدت التوسعات السريعة في الطاقة الإنتاجية الصينية إلى تخمة في المعروض العالمي، ما تسبب في تقلبات سعرية حادة وضغوط على الربحية. 

ويبدو أن الصناعة الصينية تتجه حاليًا نحو مرحلة إعادة توازن تشمل تقليص الطاقات منخفضة الجودة، والتركيز على الدرجات الأعلى نقاءً، في محاولة لاستعادة الاستقرار السعري وتحسين الهوامش.

الطاقة الشمسية تقود الطلب بشروط أكثر صرامة

يظل قطاع الطاقة الشمسية المحرك الرئيسي لسوق البولي سيليكون، إذ استحوذ على أكثر من 77% من الإيرادات في 2025، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل 12.2% سنويًا حتى 2033. 

ويعود هذا النمو إلى التحول المتسارع نحو تقنيات الخلايا عالية الكفاءة من نوع n-type، مثل TOPCon وHJT، والتي تتطلب سيليكونًا أكثر نقاءً واستقرارًا في الجودة.

هذا التحول التكنولوجي يفرض ضغوطًا إضافية على الموردين، ولم يعد الحجم وحده كافيًا، بل أصبحت القدرة على توفير إمدادات مستقرة ومتتبعة الجودة عنصرًا حاسمًا في التنافس. 

وفي ظل دورات فائض المعروض، يبرز الموردون القادرون على المواءمة بين الجودة والمرونة التجارية باعتبارهم الأكثر قدرة على الصمود.

أشباه الموصلات.. سوق أصغر لكنه أعلى قيمة

رغم أن حصة قطاع الإلكترونيات وأشباه الموصلات لا تزال أقل نسبيًا، إلا أنه يمثل أحد أكثر القطاعات ربحية في سوق البولي سيليكون، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل 9.3% سنويًا، مدفوعًا بالتوسعات الضخمة في مصانع الرقائق الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والحوسبة الطرفية، وصناعة السيارات.

ويمتاز البولي سيليكون المستخدم في الرقائق الإلكترونية بمتطلبات نقاء صارمة للغاية، ما يرفع قيمته المضافة ويجعل الطلب عليه أقل تأثرًا بتقلبات الأسعار مقارنة بالقطاع الشمسي. 

كما أن برامج الدعم الحكومي، مثل مبادرات “CHIPS” في الولايات المتحدة، تعزز الطلب طويل الأجل على الإمدادات المحلية عالية النقاء، وتمنح المنتجين القادرين على تلبية متطلبات التتبع والاعتماد التنظيمي ميزة تنافسية واضحة.

أمريكا الشمالية وأوروبا.. عودة التصنيع بدوافع استراتيجية

تشهد أمريكا الشمالية تحولًا هيكليًا في سوق البولي سيليكون، مدفوعًا بسياسات إعادة توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات. 

وتفضل الشركات والمشترون موردين قادرين على إثبات انخفاض البصمة الكربونية، وسلامة سلاسل التوريد، ما يعزز الطلب على الإنتاج المحلي عالي الجودة.

أما أوروبا، فتقودها اعتبارات المناخ والسيادة الصناعية، إذ تدفع الصفقة الخضراء وبرامج إعادة التصنيع نحو بناء سلاسل توريد شمسية متكاملة داخل القارة. 

بينما ينظر إلى البولي سيليكون منخفض الانبعاثات كعنصر أساسي في هذه الاستراتيجية، ما يجعل الامتثال البيئي عاملًا حاسمًا في قرارات الاستثمار.

البولي سيليكون من مادة خام إلى ركيزة استراتيجية

التحولات الجارية في سوق البولي سيليكون لا تنفصل عن المشهد الصناعي العالمي الأوسع، بل تعكس إعادة تشكيل عميقة لسلاسل الإنتاج الصناعية، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.

ولم يعد البولي سيليكون مجرد مدخل إنتاج للخلايا الشمسية، بل أصبح مادة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر في قرارات توطين الصناعة، وتكلفة التصنيع، والقدرة التنافسية للدول والشركات. 

ومع اتجاه الحكومات لدعم سلاسل قيمة متكاملة- من المواد الخام حتى المنتج النهائي- تتزايد أهمية وجود قاعدة صناعية قادرة على إنتاج بولي سيليكون عالي النقاء محليًا، بما يقلل مخاطر الاعتماد على الاستيراد وتقلبات الأسواق العالمية. 

كما يدفع التحول نحو الخلايا الشمسية عالية الكفاءة وصناعة الرقائق المتقدمة المصانع إلى الاستثمار في تقنيات تنقية أكثر تطورًا وكفاءة في استهلاك الطاقة، ما يربط مستقبل الصناعة مباشرة بقدرتها على الابتكار وخفض الانبعاثات. 

وتصبح الصناعة التحويلية للبولي سيليكون نقطة ارتكاز أساسية في سباق الدول على الطاقة النظيفة والسيادة التكنولوجية، وليس مجرد نشاط صناعي تقليدي.

سوق البولي سيليكون ينمو بسرعة بتكلفة أعلى

رغم التوقعات الإيجابية، يواجه سوق البولي سيليكون قيودًا جوهرية، أبرزها ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة والتشدد المتزايد في المعايير البيئية. 

فالإنتاج يتطلب كميات ضخمة من الكهرباء والمواد الكيميائية، ما يرفع التكاليف ويزيد تعقيد التوسعات الجديدة، خاصة في ظل سياسات تسعير الكربون وتأخير التراخيص.

كما يبرز الابتكار التكنولوجي – مثل المفاعلات ذات السرير المميع وإعادة تدوير السيليكون – كمسار واعد لخفض التكاليف وتحسين الاستدامة. 

تشير التقديرات إلى أن الشركات التي تنجح في الجمع بين الكفاءة، والنقاء، والامتثال البيئي، ستكون الأقدر على اقتناص فرص النمو في سوق سريع التغير، لكنه بالغ الأهمية لمستقبل الطاقة والتكنولوجيا عالميًا.

اقرأ أيضًا:

من بنها لدول العالم.. شركة سيليكون الأمريكية تصدر خدمات رقمية لـ53 دولة

بنكا التجاري الدولي وقطر الوطني يقتنصان حصة بـ100 مليون دولار في قرض «سيليكون العلمين»

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هُــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هُــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هُــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هُــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search