الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

02:44 م

العقوبات الأمريكية على النفط الروسي والإيراني.. 100% رسوم تهدد تجارة الصين والهند وأسواق الطاقة

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 01:10 م

النفط الروس ي

النفط الروس ي

مي المرسي

دخلت العقوبات الأمريكية على النفط والغاز الروسي والإيراني مرحلة جديدة بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون «ليندسي جراهام» للعقوبات على روسيا وإيران، الذي يوسع أدوات الضغط على قطاع الطاقة الروسي، ويستهدف ما يسمى «الأسطول المظلم» المستخدم في نقل النفط والالتفاف على العقوبات، إلى جانب منح الإدارة الأمريكية صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات الولايات المتحدة من دول محددة تواصل شراء النفط أو الغاز الروسي. 

ولا يستهدف القانون موسكو وطهران فقط، بل يفتح جبهة تجارية أوسع مع الدول التي ترتبط بتجارة الطاقة الروسية، وفي مقدمتها الصين والهند. وتأتي الخطوة في وقت تتداخل فيه أسواق النفط العالمية مع اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط، ما يجعل أي قيود إضافية على تدفقات الخام الروسي عاملًا محتملًا في إعادة توزيع التجارة العالمية للنفط ورفع تكاليف النقل والتأمين.

قانون العقوبات الجديد يفتح باب رسوم تصل إلى 100%

وقع ترامب القانون في 18 سبتمبر 2026 بعد إقراره في مجلسي الكونجرس، ويستهدف قطاعات الطاقة والدفاع والقطاع المالي الروسي، إضافة إلى السفن والشبكات المرتبطة بـ«الأسطول المظلم». ويمنح التشريع الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على السلع المستوردة من الدول التي تدخل ضمن الفئات المحددة في القانون، بما في ذلك أكبر مشتري النفط أو الغاز الروسي، وكذلك بعض الدول التي تساعد في الالتفاف على العقوبات. 

وتنص الآلية على أن الرسوم يمكن أن تصل إلى 100% خلال مدة تصل إلى 30 يومًا من سن القانون بالنسبة للفئات المشمولة، بينما تظل هناك صلاحيات للرئيس بشأن معدلات الرسوم والإعفاءات وتطبيق بعض أحكام العقوبات. ولذلك فإن الصين والهند تمثلان دولتين معرضتين للتأثر، لكن القانون لا يسميهما تلقائيًا كهدفين لرسوم بنسبة 100%، كما أن تحديد الدول المشمولة يعتمد على معايير حجم المشتريات والإجراءات التنفيذية. 

فاينانشيال تايمز»: العقوبات الأمريكية على النفط الروسي تربك واردات الهند  والصين وتهدد إمدادات الطاقة - بوابة الأهرام

الصين والهند في قلب معادلة النفط الروسي

تكمن أهمية القانون في أن الصين والهند من أكبر المشترين للنفط الروسي، ووفق بيانات نقلتها «إس آند بي جلوبال»، بلغت مشتريات الهند من الخام الروسي في أغسطس نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 1.1 مليون برميل يوميًا للصين، فيما جاءت إيطاليا وتركيا وهولندا ضمن كبار المشترين وفق بيانات حركة الشحن التي رصدتها المؤسسة.

وتكشف هذه الأرقام حجم التدفقات التي يمكن أن تتأثر إذا تحولت الصلاحية الأمريكية إلى إجراءات فعلية، خصوصًا أن الرسوم لا تستهدف سعر النفط الروسي مباشرة، وإنما تضغط على صادرات الدول التي تشتريه عبر رفع تكلفة دخول منتجاتها إلى السوق الأمريكية.

وتصبح المعادلة أكثر تعقيدًا بالنسبة للصين، التي تعد في الوقت نفسه شريكًا تجاريًا رئيسيًا للولايات المتحدة ومنافسًا استراتيجيًا لها. وكانت واشنطن قد فرضت خلال السنوات الماضية عقوبات على شركات وكيانات صينية مرتبطة بتجارة النفط الإيراني والروسي، بينما تؤكد بكين أن تعاونها في مجال الطاقة مع الدول الأخرى يتم وفق القانون الدولي وترفض ما تصفه بالاختصاص القضائي الأمريكي خارج الحدود.

العقوبات لا تستهدف النفط وحده.. «الأسطول المظلم» في مرمى القانون

يمثل «الأسطول المظلم» أحد المحاور الرئيسية في التشريع الجديد، وهو مصطلح يستخدم لوصف شبكات من السفن والمالكين والوسطاء وشركات الإدارة والتأمين التي تساعد في نقل النفط الروسي بعيدًا عن القيود الغربية أو إخفاء مسارات الشحن ومصادر البضائع.

ويستهدف القانون هذه الشبكات ضمن محاولة لتضييق القنوات التي أبقت صادرات الطاقة الروسية متدفقة رغم العقوبات السابقة. وتزداد أهمية هذا المسار بالنسبة لأسواق الشحن، لأن تشديد القيود على السفن وشركات التأمين والخدمات المرتبطة بها يمكن أن يرفع تكلفة نقل البرميل الروسي حتى في حال استمرار الطلب عليه.

وبالتالي لا تتوقف تداعيات القانون عند سعر النفط، بل تمتد إلى أسعار التأمين البحري، وأجور الناقلات، ومسارات الشحن، ومدة الرحلات، واستخدام موانئ وسيطة، وهي عناصر يمكن أن تعيد توزيع تكلفة الطاقة بين المنتج والمشتري والناقل.

روسيا تواجه ضغطًا إضافيًا على إيرادات الطاقة

تستهدف واشنطن من القانون، تقليص الإيرادات التي تحصل عليها موسكو من صادرات النفط والغاز، باعتبار الطاقة أحد أهم مصادر الدخل الخارجي الروسي.

لكن قدرة العقوبات على تحقيق هذا الهدف ستتوقف على مدى التزام المشترين الرئيسيين بها، وقدرتهم على إيجاد بدائل، وكذلك قدرة روسيا على إعادة توجيه صادراتها إلى أسواق أخرى واستخدام ترتيبات شحن وتمويل وتأمين خارج المنظومة الغربية.

وتشير رويترز، إلى أن القانون يمنح الإدارة الأمريكية أدوات أوسع من العقوبات التقليدية، إذ يمكن أن تمتد الرسوم إلى شركاء تجاريين رئيسيين لروسيا، ما يجعل التأثير المحتمل أوسع من مجرد استهداف الشركات الروسية نفسها. 

إيران تحصل على تمديد جديد للعقوبات حتى 2031

إلى جانب روسيا، يتضمن القانون تمديد العمل بـقانون العقوبات على إيران لعام 1996 حتى عام 2031، بما يبقي الإطار القانوني للعقوبات المفروضة على الشركات التي تدخل في معاملات محددة مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني أو برامج الأسلحة. 

ويمثل هذا الجزء من التشريع محاولة لمنع انقضاء الأساس القانوني لبعض العقوبات السابقة، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني والتوترات العسكرية في المنطقة.

وتتزامن هذه العقوبات مع اضطرابات كبيرة في تجارة الطاقة الإقليمية، خصوصًا حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز العالمية. وفي الوقت نفسه، أبدت طهران استعدادًا لبحث إعادة فتح المضيق أمام حركة الشحن إذا توافرت شروط مرتبطة بوقف الضغط العسكري الأمريكي ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. 

500 % على روسيا.. و100% على كبار المشترين

من أبرز الأرقام التي تكشف اتساع القانون أن التشريع يتيح أيضًا فرض رسوم تصل إلى 500% على السلع ذات المنشأ الروسي، مع استثناءات لبعض المنتجات، في حين تصل الرسوم المحتملة على الدول المستوردة للنفط والغاز الروسي إلى 100% وفق الشروط التي حددها القانون. 

يعكس هذا الفارق طبيعة الأداتين، فالتعريفات المرتفعة على السلع الروسية تستهدف التجارة المباشرة مع موسكو، بينما تستهدف رسوم الـ100% الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية أو تساعد في الالتفاف على العقوبات.

مخزونات النفط الخام

وتزداد حساسية السوق حاليًا بسبب اضطرابات حركة الطاقة في المنطقة، إذ أشارت رويترز، إلى أن تدفقات النفط في الشرق الأوسط لا تزال أقل من مستويات العام السابق، بينما تمثل حركة الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر عدم اليقين أمام أسواق النفط والغاز. 

الصين بين أمن الطاقة وضغوط التجارة الأمريكية

تواجه بكين معادلة مزدوجة، فمن ناحية تحتاج إلى تأمين إمدادات الطاقة من مصادر متعددة وبأسعار تنافسية، ومن ناحية أخرى تتعامل مع الولايات المتحدة في مفاوضات تجارية واسعة تشمل الرسوم والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

وتشير رويترز إلى أن العقوبات على تجارة النفط الإيراني والروسي كانت بالفعل أحد الملفات المطروحة في التحضيرات للقمة الأمريكية-الصينية، مع بحث واشنطن إمكانية رفع بعض العقوبات في مقابل طرح إجراءات جديدة، بما في ذلك عقوبات ثانوية تستهدف تمويل التجارة الإيرانية. 

وبذلك تتحول الطاقة الروسية والإيرانية إلى ورقة تفاوضية تتقاطع مع ملفات أكبر بكثير من سوق النفط، تشمل التجارة الأمريكية-الصينية، والسياسة الخارجية، وسلاسل الإمداد، والمعادن الحيوية، وأمن الطاقة.

تكلفة اقتصادية كبيرة للمصدرين

لا يعني فرض رسوم أمريكية على دولة تشتري النفط الروسي أن سعر النفط الروسي نفسه سيرتفع تلقائيًا؛ فالرسوم تستهدف في الأساس السلع التي تصدرها الدولة المعنية إلى السوق الأمريكية. لكن ارتفاع الرسوم يمكن أن يخلق تكلفة اقتصادية كبيرة للمصدرين في تلك الدول، وقد يدفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم حجم مشترياتها من الطاقة الروسية.

وهنا تظهر أهمية الصين والهند، لأن حجم صادراتهما إلى السوق الأمريكية يجعل أي رسوم إضافية أكثر تأثيرًا على قرارات الشركات، في الوقت الذي تحتاج فيه واشنطن أيضًا إلى تجنب ارتفاع تكلفة السلع المستوردة على المستهلك الأمريكي.

ولهذا يرى محللون أن تطبيق الرسوم بأقصى مستوياتها ليس قرارًا بسيطًا، خصوصًا في سوق طاقة متقلبة بالفعل. فقد أشارت رويترز إلى أن توقيت تطبيق الرسوم يمثل تحديًا أمام الإدارة الأمريكية، بسبب مخاطر ارتفاع أسعار النفط والتضخم في وقت حساس اقتصاديًا وسياسيًا. 

رسم خريطة تجارة الطاقة

يضع القانون الأمريكي الجديد تجارة النفط والغاز الروسي والإيراني أمام مرحلة مختلفة، لأن الضغط لم يعد موجهًا فقط إلى المنتجين، بل يمتد إلى المشترين والناقلين والوسطاء ومقدمي الخدمات.

وفي حال اتساع نطاق التطبيق، يمكن أن تتغير مسارات شحن النفط الروسي، وترتفع أهمية الناقلات غير المرتبطة بالمؤسسات الغربية، وتتسع المنافسة على التأمين والخدمات البحرية، بينما تسعى الدول المستوردة إلى تنويع مصادر الخام.

لكن تأثير القانون سيظل مرتبطًا بكيفية تنفيذ الإدارة الأمريكية للصلاحيات الجديدة، والدول التي ستدرجها ضمن الفئات المستهدفة، ومستوى الرسوم الفعلي والإعفاءات التي قد تمنحها واشنطن. ولذلك فإن 100% تمثل سقفًا قانونيًا محتملًا وليست تعريفة مطبقة تلقائيًا على الصين أو الهند حتى الآن. 

وفي النهاية، لا يتعلق الصراع بالعقوبات وحدها، بل بإعادة توزيع القوة داخل سوق الطاقة العالمي؛ فروسيا تحاول الحفاظ على تدفقات النفط والغاز إلى آسيا، وإيران تواجه قيودًا متزايدة على صادراتها، بينما تستخدم واشنطن التجارة والرسوم والعقوبات للضغط على المشترين والوسطاء، ومع اضطرابات هرمز وباب المندب واستمرار المنافسة الأمريكية-الصينية، تصبح كل شحنة نفط وكل ناقلة وكل مسار بحري جزءًا من معادلة اقتصادية وجيوسياسية أوسع.

اقرأ أيضًا:

إنفيديا: مصر تملك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي

صندوق النقد: احتياطيات مصر عند مستويات قوية مع عودة المستثمرين وانخفاض مخاطر الديون

الدولار يقترب من 160 ينًا وسط ترقب قرارات بنك اليابان والفيدرالي

النفط يرتفع قبيل محادثات محتملة بين أمريكا وإيران

Short Url

search