السبت، 12 سبتمبر 2026

03:12 م

التمور المصرية أمام فرصة تاريخية لإنتاج السكر والدبس والمعجون والتصدير بمليار دولار

السبت، 12 سبتمبر 2026 02:09 م

تمور

تمور

هدير جلال

تمتلك مصر واحدة من أكبر القواعد الإنتاجية في قطاع التمور عالميًا، بإنتاج يصل إلى نحو 2.1 مليون طن سنويًا، إلا أن حجم الإنتاج الضخم لا يزال يواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في محدودية الاستفادة من القيمة المضافة للمنتج، مع استمرار اعتماد الجزء الأكبر من الصادرات على التمور الخام.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه تكاليف الزراعة والعمالة والأسمدة والمبيدات والرعاية والنقل، يبرز التصنيع كأحد أهم الحلول لتعظيم العائد الاقتصادي من محصول التمور، وتقليل الفاقد، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وأكد الدكتور أشرف الفار، الأمين العام العربي لمنتجي ومصنعي التمور، أن قطاع التمور المصري يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع محليًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد مجرد زيادة تصدير التمور الخام، وإنما الاتجاه بقوة نحو التصنيع والقيمة المضافة، بما يمكن القطاع من الوصول إلى صادرات تصل إلى مليار دولار.

تمور

إنتاج التمور يصل إلى 2.1 مليون طن

وقال الدكتور أشرف الفار إن إنتاج مصر من التمور يصل حاليًا إلى نحو 2.1 مليون طن، موضحًا أن إنتاج صنف التمر المجدول خلال الموسم الحالي جاء قريبًا من إنتاج العام الماضي، دون الزيادات التي كان متوقعًا تسجيلها.

وأشار إلى أن التغير في إنتاج المجدول يرتبط في جزء منه بالعوامل الموسمية، موضحًا أن النخلة قد تعطي إنتاجًا أعلى في موسم مقارنة بموسم آخر، وبالتالي فإن تراجع إنتاج صنف معين يمكن أن يتم تعويضه بزيادة إنتاج الأصناف الأخرى، مؤكدا أن إجمالي الإنتاج المتوقع خلال الموسم الحالي يصل إلى نحو 2.1 مليون طن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يضغط على أسعار التمور

وأوضح “الفار” أن قطاع التمور يواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بتكاليف العمالة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات وتكاليف الرعاية الزراعية للنخيل.

وأضاف أن ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة النفقات بصورة عامة ينعكسان على تكلفة إنتاج التمور، مؤكدًا أن هذه الزيادات سيكون لها تأثير طبيعي على السعر النهائي للمنتج، سواء في السوق المحلية أو في سوق التصدير.

لماذا لا تتناسب الصادرات مع حجم الإنتاج؟

وحول الفجوة بين حجم إنتاج التمور في مصر وحجم الصادرات، أوضح الأمين العام العربي لمنتجي ومصنعي التمور أن السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة الإنتاج المصري، مشيرًا إلى أن نحو 50% من الإنتاج تاريخيًا يكون في صورة تمر رطب.

وأكد أن التمر الرطب يمثل تحديًا كبيرًا أمام التصدير، لأنه يحتاج إلى ثلاجات فائقة البرودة، لا تقل درجة حرارتها عن نحو 18 درجة تحت الصفر، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التخزين والنقل بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن فترة صلاحية التمر الرطب قصيرة، الأمر الذي يجعل نقله لمسافات طويلة وتصديره إلى الأسواق الخارجية أكثر صعوبة وتكلفة.

وأوضح أن مصر تركز في صادراتها على أصناف مثل السيوي والواحاتي، إلى جانب المجدول، بينما يتم استهلاك جزء كبير من التمور محليًا.

تمور في المملكة العربية السعودية

150 ألف طن استهلاك خلال شهر رمضان

ولفت الفار إلى أن التمور الجافة لا يتم تصدير كميات كبيرة منها أيضًا، نتيجة ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي، خاصة خلال شهر رمضان.

وأوضح أن المصريين يستهلكون خلال شهر رمضان وحده نحو 150 ألف طن من التمور، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا من الطلب المحلي على المنتج.

وأضاف أن التمور الجافة لا يقتصر استخدامها على الاستهلاك المباشر، وإنما تدخل أيضًا في صناعات مختلفة، ومن بينها صناعة السكر البودرة، الذي يمكن استخدامه كبديل للسكر الأبيض أو السكروز، باعتباره منتجًا ذا قيمة مضافة.

ضعف التوجه للأسواق العالمية أثر على صادرات التمور

وأكد الأمين العام العربي لمنتجي ومصنعي التمور أن توجه مصر إلى الأسواق العالمية كان ضعيفًا إلى حد ما خلال فترات سابقة، خاصة قبل نحو عشر سنوات، إلا أن الوضع بدأ يتغير خلال الفترة الأخيرة.

وقال إن التمر المصري أصبح “براند قوي” في الأسواق العالمية، لكن القطاع عانى في وقت سابق من بعض الممارسات التي أثرت على سمعة المنتج المصري.

وأوضح أن بعض المصدرين كانوا يتجهون إلى جمع أي أنواع من التمور وتصديرها بأسعار منخفضة دون الاهتمام الكافي بالجودة، وهو ما كان ينعكس سلبًا على صورة المنتج المصري بالكامل.

وأضاف أن المستورد عندما يحصل على منتج ضعيف الجودة لا ينظر إلى المصدر وحده، وإنما تتأثر لديه صورة المنتج المصري بشكل عام، وهو ما يجعل الحفاظ على الجودة أمرًا ضروريًا لاستمرار التوسع في التصدير.

100 مليون دولار صادرات التمور المصرية

وكشف الدكتور أشرف الفار أن صادرات مصر من التمور خلال العام الماضي بلغت نحو 100 مليون دولار، شاملة التمور الخام والمصنعة.

وأوضح أن التمور الخام تمثل نحو 80% من إجمالي صادرات القطاع، بينما لا تزال نسبة المنتجات المصنعة أقل من المستهدف، مشيرا إلى أن المجدول والسيوي والواحاتي تأتي في مقدمة الأصناف التي يتم تصديرها من مصر إلى الأسواق الخارجية.

المركز الوطني للتمور

التصنيع كلمة السر لزيادة الصادرات

وأكد الفار أن مستقبل قطاع التمور المصري يرتبط بصورة أساسية بالتوسع في التصنيع، مشددًا على ضرورة الانتقال من تصدير الخام إلى تصدير المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة، مثل سكر التمر أو دبس التمر أو عجينة التمر.

وأوضح أن التصنيع يحقق فوائد متعددة للقطاع، من بينها زيادة فترة صلاحية المنتج، وفتح أسواق جديدة أمامه، فضلًا عن الوصول إلى مستهلكين لا يتناولون التمر كفاكهة بصورة مباشرة، وإنما يفضلون الحصول عليه في صورة منتجات مصنعة.

وأشار إلى أن التمور يمكن أن تدخل في نحو 60 منتجًا مختلفًا من منتجات القيمة المضافة، مؤكدًا أن مصر بدأت بالفعل في هذا الاتجاه، لكن خطوات التوسع لا تزال بطيئة وتحتاج إلى مزيد من العمل.

مليار دولار.. هدف صادرات التمور المصرية

وقال الفار إن الهدف الحقيقي من تطوير قطاع التمور ليس زيادة تصدير الخام، وإنما التوسع في المواد والمنتجات ذات القيمة المضافة.

وأكد أن مصر تستطيع تحقيق قفزة كبيرة في صادرات التمور إذا اتجهت بصورة صحيحة إلى التصنيع، مشيرًا إلى أن طموحه يتمثل في وصول صادرات القطاع إلى مليار دولار.

وأوضح أن منتجًا واحدًا مثل التمر يمكن أن يحقق لمصر عائدًا يصل إلى مليار دولار إذا تم استغلاله بالشكل الصحيح، مع التوسع في التصنيع والحفاظ على الجودة.

معجون التمر فرصة لتعظيم القيمة المضافة

وأشار الأمين العام العربي لمنتجي ومصنعي التمور، إلى أن معجون التمر يمثل أحد أهم المنتجات التي يمكن التوسع في تصنيعها داخل مصر، موضحا أن معجون التمر يدخل في العديد من الصناعات الغذائية، ويمكن أن يمثل أساسًا مهمًا لصناعات غذائية قائمة على التمور.

وأكد أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع منتجات التمور يمكن أن يسهم في استغلال كميات كبيرة من الإنتاج التي لا تحقق حاليًا العائد الاقتصادي المطلوب.

تمور

السكر السائل من التمور.. منتج واعد

وأضاف الفار أن إنتاج السكر السائل من التمور يمثل فرصة أخرى مهمة لتعظيم القيمة المضافة، موضحًا أن السكر السائل المستخرج من التمور يمكن أن يأتي بألوان مختلفة وفقًا لنوع التمر المستخدم، ويحتوي على الجلوكوز أو السكر الأحادي بنسبة تصل إلى 95%.

وأكد أن هذا المنتج يمكن أن يمثل مدخلًا مهمًا للصناعات الغذائية، وكذلك الصناعات الدوائية، بما يفتح مجالًا جديدًا أمام استغلال التمور المصرية في صناعات متعددة.

50 % من الإنتاج يمكن إدخاله في التصنيع

وأوضح الدكتور أشرف الفار أن الإنتاج المصري من التمور يمكن أن يدخل منه نحو 50% في التصنيع، إلا أن نسبة كبيرة من هذه الكمية لا يتم استغلالها بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن جزءًا من هذه التمور ينتهي إلى الفقد أو يتم استخدامه كعلف للحيوانات، بدلًا من توجيهه إلى صناعات تحقق قيمة اقتصادية أعلى.

وأكد أن مصر بحاجة إلى التوسع في الصناعات القائمة على التمور للاستفادة من هذه الكميات، بدلًا من فقدان قيمتها أو استخدامها في مجالات منخفضة العائد.

ضرورة تحويل مصر لمركز إقليمي لصناعة التمور

وشدد الفار على أهمية أن تتحول مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع منتجات التمور، مؤكدًا أن معجون التمر والسكر السائل يمثلان من أبرز المجالات التي يمكن التوسع فيها.

وأشار إلى أن توجيه الكميات التي لا تجد استخدامًا اقتصاديًا مناسبًا إلى التصنيع يمكن أن يخلق قيمة مضافة كبيرة، ويدعم الصناعات الغذائية والدوائية، ويزيد من قدرة القطاع على التصدير.

الجودة.. التحدي الأكبر أمام الصادرات

وأكد الأمين العام العربي لمنتجي ومصنعي التمور أن زيادة الصادرات لا بد أن ترتبط بوجود رقابة قوية على جودة المنتجات المصدرة.

وقال إن كل منتج يخرج من مصر إلى الأسواق الخارجية يمثل عنوانًا للمنتج المصري والدولة المصرية، وبالتالي يجب ألا يتم السماح بتصدير أي منتج لا يستوفي الاشتراطات المطلوبة.

وشدد على ضرورة أن تكون المنتجات المصدرة حاصلة على شهادات حقيقية تعكس جودة المنتج وسلامته، محذرًا من تأثير الشهادات غير الدقيقة على سمعة الصادرات المصرية.

نخيل ، تمور

متبقيات المبيدات تهدد سمعة المنتج المصري

وأشار الفار إلى وجود مشكلة تتعلق بمتبقيات المبيدات في بعض المنتجات، موضحًا أن هناك حالات يتم فيها إصدار شهادات داخل مصر، ثم تظهر نتائج مختلفة عند وصول المنتج إلى الخارج.

وأكد أن هذه الحالات تضر بسمعة المنتج المصري، وتفرض ضرورة الاهتمام بصورة أكبر بدقة الفحوصات وإصدار الشهادات.

وطالب بوجود رقابة شديدة على عملية التصدير، والتأكد من أن المنتج الذي يغادر مصر يستوفي جميع الاشتراطات، لأن أي مشكلة في شحنة مصدرة يمكن أن تؤثر على صورة الصادرات المصرية بشكل عام.

ودعا إلى الاهتمام بجودة الشهادات الصادرة للمنتجات، والابتعاد عن الشهادات التي لا تضيف قيمة حقيقية، مؤكدًا أن منظومة الرقابة على الصادرات يجب أن تضمن وصول منتج مصري مطابق للمواصفات إلى الأسواق العالمية.

التمور المصرية.. من تصدير الخام إلى صناعة المليار دولار

وأكد الدكتور أشرف الفار على أن الفرصة الحقيقية أمام قطاع التمور المصري تتمثل في الانتقال من تصدير الخام إلى التصنيع، واستغلال الكميات الكبيرة التي يمكن أن تدخل في صناعات ذات قيمة مضافة.

وأكد أن التوسع في التصنيع، وإنتاج معجون التمر والسكر السائل وغيرها من المنتجات، إلى جانب إحكام الرقابة على الجودة والشهادات، يمكن أن يضع التمور المصرية في مكانة أقوى على خريطة الأسواق العالمية.

ويرى الفار أن الوصول إلى صادرات بقيمة مليار دولار ليس هدفًا مستحيلًا، لكنه يتطلب تغيير طريقة التعامل مع محصول التمور، من مجرد منتج زراعي يتم تصديره خامًا إلى قاعدة صناعية متكاملة قادرة على إنتاج عشرات المنتجات ذات القيمة المضافة.

اقرأ أيضًا:

«مشروع يبدأ من النخلة».. كيفية إنشاء مصنع تمور برأس مال 200 ألف جنيه

من التمر إلى الزيت وجوز الهند.. تعرف على أهم أنواع النخيل وقيمتها الاقتصادية

24 مليون نخلة إلى أسواق العالم.. صناعة التمور المصرية في 2026 (إنفو جراف)

«2 مليون طن و24 مليون نخلة».. خطة تحويل مصر من عملاق إنتاج التمور لقوة تصنيعية في 2026
 

Short Url

search