-
التمور المصرية أمام فرصة تاريخية لإنتاج السكر والدبس والمعجون والتصدير بمليار دولار
-
سوق العقارات بين شكاوى المتعثرين ونفي المطورين وتوجيهات الدولة.. أين يقف السوق؟
-
بأقل من 800 ألف جنيه.. أرخص سيارة أمريكية زيرو في مصر موديل 2027 (صور)
-
قفزة النحاس بـ41.2% خلال عام.. ماذا تعني الزيادة للمصانع المصرية؟
سوق العقارات بين شكاوى المتعثرين ونفي المطورين وتوجيهات الدولة.. أين يقف السوق؟
السبت، 12 سبتمبر 2026 02:18 م
عقارات _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
شهد سوق العقارات في مصر حالة من الارتباك، في ظل روايات متباينة حول حقيقة ما يجري داخل القطاع، بين حديث عن تراجع المبيعات وصعوبة إعادة بيع الوحدات، وتوجيهات رسمية بضرورة ضبط السوق وحماية حقوق المواطنين، في مقابل تأكيد كبار المطورين أن السوق لا يعاني تعثرًا عامًا وأن المبيعات لا تزال قوية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأصوات عن أزمة لدى العملاء المتعثرين في سداد الأقساط، تظهر أرقام أخرى تعلنها الشركات العقارية الكبرى لتؤكد استمرار قوة المبيعات والطلب، وبين الروايتين، تظهر تجربة منصة متخصصة في بيع الوحدات العقارية المتعثرة، باعتبارها مؤشرًا على وجود شريحة من العملاء تواجه بالفعل صعوبات في استكمال التزاماتها.
السوق بين الانهيار وغياب إعادة البيع
تتصدر أزمة إعادة بيع الوحدات العقارية المشهد، مع حديث عن صعوبة تصريف بعض الوحدات التي اشتراها عملاء بالتقسيط ثم لم يتمكنوا من الاستمرار في سداد الأقساط.
ويعاني بعض العملاء الذين دخلوا سوق العقارات خلال نهاية عام 2023 وبداية النصف الأول من 2024 بهدف تحقيق مكاسب من ارتفاع الأسعار، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم غير قادرين على الاستمرار في سداد الأقساط، ما دفعهم إلى محاولة التخارج من الوحدات.
وفي المقابل، لا تعكس هذه الحالات، وفقًا لتصريحات المطورين، صورة انهيار شامل للسوق، إذ يؤكدون أن الطلب على العقارات لا يزال مرتفعًا وأن المبيعات لدى الشركات الكبرى تسير بصورة طبيعية.
وظهرت حالة الارتباك، فبينما يجد بعض العملاء صعوبة في إعادة بيع وحداتهم، تعلن الشركات الكبرى عن أرقام مبيعات ضخمة، وهو ما يجعل تقييم السوق بصورة عامة أكثر تعقيدًا.
توجيهات الرئيس السيسي.. ضبط السوق وحماية المواطنين
في مواجهة حالة الجدل حول السوق العقاري، تركز توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة ضبط وتنظيم السوق، وحماية حقوق المواطنين، وتشديد الرقابة على شركات التطوير العقاري.
وتشمل التوجيهات التأكد من التزام الشركات بالعقود ومواعيد تنفيذ وتسليم المشروعات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الشركات المخالفة، بما يحقق مزيدًا من الانضباط والشفافية ويحافظ على استقرار القطاع العقاري.
وفي الوقت نفسه، تستمر الدولة في دعم الاستثمار والتنمية العمرانية، بما يعني أن الهدف لا يتمثل في إضعاف النشاط العقاري، وإنما في تنظيمه وضمان حقوق أطرافه.
المطورون: لا يوجد انهيار في السوق
في المقابل، يرفض كبار المطورين العقاريين وصف السوق بأنه يمر بحالة انهيار أو ضعف عام في المبيعات، إذ قال هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، إن ما يتم تداوله بشأن تعثر السوق العقاري أو ضعف حجم المبيعات لدى الشركات العقارية الكبرى عارٍ تمامًا من الصحة، مشددًا على ضرورة تحري الدقة عند تناول البيانات الخاصة بالسوق.
وأشار طلعت مصطفي إلى أن الشركات العقارية المدرجة في البورصة تعلن نتائج أعمالها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، إلى جانب التقارير الرسمية الخاصة بأداء أكبر المطورين العقاريين، وهو ما يوفر، بحسب قوله، بيانات واضحة حول حجم المبيعات.
وأكد هشام طلعت مصطفى أن أكبر 10 شركات عقارية تعلن نتائجها بشكل رسمي حققت خلال عام 2026 مبيعات لا تقل عن نحو 800 مليار جنيه حتى الآن، بينما تمتلك هذه الشركات نحو 500 ألف وحدة تحت التطوير.
وأوضح أن الإعلان عن مبيعات 6 آلاف وحدة فقط لا يعكس حجم السوق العقاري، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل نسبة ضئيلة للغاية مقارنة بحجم المبيعات والوحدات التي تنفذها الشركات العقارية الكبرى.
وأشار إلى أن منطقة الساحل الشمالي شهدت خلال العام الجاري أرقام مبيعات ضخمة، موضحًا أن أكبر 3 شركات عقارية فقط حققت مبيعات تجاوزت 400 مليار جنيه.
وأكد أن مبيعات مجموعة طلعت مصطفى بلغت نحو 270 مليار جنيه حتى الآن، مشددًا على أن إجمالي مبيعات أكبر 10 شركات عقارية في مصر بلغ نحو 800 مليار جنيه خلال عام 2026 فقط.
تعثر محدود ومشكلات أوسع
وفيما يتعلق بالشركات المتعثرة، أشار هشام طلعت مصطفى إلى دخول بعض الشركات الصغيرة التي تعرضت للتعثر، لافتًا إلى أن الحكومة تدخلت لحل مشكلاتها، مؤكدًا أن نسبة الشركات العقارية التي تواجه تعثرًا في التنفيذ لا تتجاوز، بحسب تقديره، 1% أو 2% فقط.
وأوضح أن بعض العملاء دخلوا في مضاربات بسوق العقارات خلال نهاية عام 2023 وبداية النصف الأول من 2024، بهدف تحقيق مكاسب كبيرة، إلا أنهم لم يتمكنوا من الاستمرار، فعادوا إلى التخارج من الوحدات نتيجة عدم امتلاكهم قيمة الأقساط اللازمة للاستمرار.
وأكد أن أرقام الشراء لدى أغلب الشركات العقارية تسير بشكل طبيعي، مع وجود طلب مرتفع على العقارات، مشيرًا إلى أن معدل الربحية في القطاع يتراوح بين 13% و18%.
6200 وحدة بـ89 مليار جنيه في 30 يومًا
على الجانب الآخر، تقدم منصة متخصصة في بيع العقارات المتعثرة رواية مختلفة عن حجم المشكلة لدى شريحة من العملاء، إذ أكد محمود عمار، مؤسس ورئيس المنصة الخاصة ببيع العقارات المتعثرة، أن المنصة بدأت كحل لمشكلة أشخاص اشتروا وحدات عقارية بالتقسيط ولم يتمكنوا من إكمال الأقساط، وحاولوا بيع وحداتهم بالطرق العادية دون جدوى.
وقال «عمار» إن الفكرة بدأت من مشكلة حقيقية لأشخاص قريبين منه، قبل أن تتحول إلى منصة عقارية متخصصة في مساعدة المتعثرين على بيع وحداتهم، مضيفًا أن المنصة فوجئت بإقبال ضخم خلال 30 يومًا فقط، حيث وصل عدد الوحدات المعروضة إلى 6200 وحدة بقيمة 89 مليار جنيه.
وأشار إلى أن 70% من المتعثرين المعروضين على المنصة مستعدون للتنازل عن جزء من مدفوعاتهم مقابل سرعة البيع، واصفًا حجم الإقبال بأنه «هستيري».
مشكلة المتعثر.. بين فسخ العقد وإعادة البيع
ويرى محمود عمار أن المشكلة الأكبر التي تواجه المتعثر تتمثل في أنه عندما يفشل في سداد الأقساط، لا يجد أمامه سوى فسخ العقد مع المطور العقاري، موضحًا أنه في هذه الحالة يخسر المتعثر 15% من إجمالي سعر الوحدة من الجزء المدفوع، بينما يسترد باقي أمواله على شكل أقساط وعلى نفس مدة التقسيط.
وبحسب عمار، فإن هذه الآلية تجعل المتعثر يخسر جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعها، معبرًا عن ذلك بقوله: «المتعثر بيخسر تحويشة عمره لما بيفسخ مع المطور»، ومن هنا جاءت فكرة المنصة، التي تحاول توفير طريق آخر أمام المتعثر، يتمثل في إعادة بيع الوحدة بدلًا من فسخ العقد وخسارة جزء كبير من الأموال المدفوعة.
32 ألف طلب شراء على 3400 وحدة
وتكشف أرقام المنصة، وفقًا لتصريحات مؤسسها، عن وجود طلب من جانب مشترين يرغبون في شراء وحدات من السوق الثانوي، وقال عمار إن المنصة استقبلت 32 ألف طلب شراء على أكثر من 3400 وحدة معروضة، مشيرًا إلى أن الطلب يتركز بشكل كبير على الوحدات الأقل من 4 ملايين جنيه، حيث يصل معدل الطلب إلى 8 أو 9 طلبات على الوحدة الواحدة، في المقابل، تحصل الوحدات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه على طلب أو ثلاثة فقط، بحسب تصريحاته، موضحًا أن المشترين يتجهون إلى شراء وحدات إعادة البيع بسعر المطور القديم مع إمكانية الاستلام بشكل أسرع.
مصر لا تعاني من فقاعة عقارية
ورغم تأكيده وجود مشكلة، شدد محمود عمار على أن مصر، من وجهة نظره، لا تعاني من فقاعة عقارية، وإنما من «حالة إنكار رهيبة» بين الأطراف المختلفة في السوق، قائلًا إن جميع الأطراف تنكر وجود مشاكل في السوق، بينما تكشف الأرقام والدلائل، بحسب وصفه، عن واقع مختلف، ويرى عمار أن الحل يبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة ودراسة الظروف الاقتصادية للمواطنين، إلى جانب إيجاد آليات جديدة تساعد المتعثرين على بيع وحداتهم واسترداد أموالهم بدلًا من اللجوء إلى فسخ العقود.
سوق مرتبك.. وروايتان لا تتطابقان
تكشف الروايات الثلاث عن صورة أكثر تعقيدًا للسوق العقاري، فمن ناحية، تؤكد الدولة ضرورة تنظيم السوق وتشديد الرقابة وحماية المواطنين وضمان التزام المطورين بالعقود ومواعيد التسليم.
ومن ناحية أخرى، يؤكد كبار المطورين أن الحديث عن انهيار السوق أو ضعف المبيعات لا يعكس حقيقة أداء الشركات الكبرى، مستندين إلى أرقام المبيعات المعلنة، مع الإقرار في الوقت نفسه بوجود حالات تعثر محدودة.
أما منصة المتعثرين فتقدم مؤشرًا مختلفًا يتعلق تحديدًا بالعملاء الذين لم يستطيعوا الاستمرار في سداد الأقساط، وتقول إن حجم الوحدات التي عرضت عليها خلال فترة قصيرة يكشف عن مشكلة حقيقية تحتاج إلى حلول.
وبالتالي، فإن حالة الارتباك في السوق لا تعني بالضرورة أن جميع القطاع ينهار، كما أن قوة مبيعات الشركات الكبرى لا تعني اختفاء مشكلة المتعثرين.
وبينما يتمسك المطورون بأرقام المبيعات والطلب، يتمسك المتعثرون بصعوبة الاستمرار في سداد الأقساط وإعادة بيع وحداتهم، فيما تتحرك الدولة باتجاه مزيد من التنظيم والرقابة.
اقرأ أيضًا:
هشام طلعت مصطفى: لا صحة لوجود فقاعة عقارية.. ونسبة تحصيل العملاء بشركتي تتجاوز 99%
هشام طلعت مصطفى: مبيعات أكبر 10 شركات عقارية تتجاوز 800 مليار جنيه
Short Url
أبرزها ارتفاع التكاليف.. 3 أسباب وراء تأجيل معرض «سيتي سكيب» (تفاصيل)
12 سبتمبر 2026 01:49 م
الإسكان تطرح محالا وبدرومات ووحدات إدارية للبيع بالمزاد
12 سبتمبر 2026 01:13 م
مدحت نافع: الفقاعة العقارية غير مرشحة للانفجار والحل في التفريغ الآمن
12 سبتمبر 2026 12:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً