السبت، 12 سبتمبر 2026

03:11 م

قفزة النحاس بـ41.2% خلال عام.. ماذا تعني الزيادة للمصانع المصرية؟

السبت، 12 سبتمبر 2026 02:31 م

النحاس

النحاس

شهدت أسعار عدد من المعادن الصناعية موجة صعود قوية خلال الفترة الأخيرة، في مقدمتها النحاس، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة مدخلات إنتاج تدخل بشكل مباشر في صناعات الكابلات والأجهزة الكهربائية والمكونات الهندسية.

وواصلت أسعار النحاس صعودها في الأسواق العالمية، ليسجل سعر الطن اليوم نحو 14,226 دولارًا، مقابل مستويات كانت تدور حول 10 آلاف دولار للطن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بما يعكس ارتفاعًا بنحو 41.2% خلال الفترة نفسها،  فيما سجل خلال الأسبوع الجاري مستوى قياسيًا قرب 14,875 دولارا للطن.

أسعار النحاس تواصل الصعود عالميًا

وتأتي القفزة في سعر النحاس ضمن موجة صعود تشهدها أسواق عدد من المعادن الصناعية، في وقت تتداخل فيه عدة عوامل مؤثرة في حركة الأسعار، بداية من تطورات المعروض العالمي ومعدلات إنتاج المناجم، وصولًا إلى نمو الطلب على المعادن المستخدمة في قطاعات الطاقة والكهرباء والصناعات الهندسية.

ولا يرتبط ارتفاع النحاس بعامل واحد، إذ تتأثر السوق في الوقت نفسه بتغيرات الإنتاج العالمي، وتوجهات الطلب الصناعي، والاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية وشبكات الكهرباء، إلى جانب الطلب المرتبط بمراكز البيانات والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الأسعار وانعكاساتها على تكلفة الإنتاج والصناعات التي تعتمد على النحاس كأحد أهم مدخلاتها.

تراجع إنتاج مناجم النحاس خلال أول 6 أشهر من 2026

وانخفض إنتاج مناجم النحاس عالميًا 1.1% خلال النصف الأول من 2026، مع تراجع الإنتاج في دول رئيسية مثل تشيلي وإندونيسيا والكونغو الديمقراطية، وفقًا لـ«فايننشال فريدوم».

ويبلغ إجمالي إنتاج مناجم النحاس في جميع أنحاء العالم 23 مليون طن، بينما يبلغ إنتاج النحاس في المصافي على مستوى العالم 27.49 مليون طن متري، ويصل إنتاج مناجم النحاس في تشيلي إلى 5.3 مليون طن متري، وفقًا لـ«statista».

مصر تعتمد على استيراد النحاس

وفي هذا السياق، أكد محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، أن أسعار النحاس عالميًا تشهد اتجاهًا صعوديًا، موضحًا أن السعر حاليًا يتجاوز 14 ألف دولار للطن، مقارنة بمتوسطات تراوحت خلال العام الماضي بين 10 و12 ألف دولار، بعدما بدأ العام عند مستويات تقارب 10 آلاف دولار.

وأوضح «حنفي»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن متوسط السعر على مدار العام الماضي يضعه عند نحو 12 ألف دولار، بينما انتهى العام عند مستويات تقارب 13 ألف دولار، في حين أن السعر حاليًا يزيد على 14 ألف دولار، مع استمرار الاتجاه الصعودي.

وقال إن غرفة الصناعات المعدنية لا تستطيع تحديد أسباب ارتفاع أسعار النحاس عالميًا، موضحًا أن مصر ليست منتجة لخام النحاس، ولا منتجة أساسًا لمعدن النحاس.وأضاف أن مصر تستورد معدن النحاس بالكامل من الخارج أو تعتمد على إعادة تدويره، موضحًا أن مصر تستورد معدن النحاس من إسبانيا أو زامبيا أو من بعض المناطق في أوروبا، ثم يتم صهره والبدء في تحويله إلى كابلات وبلاطات وحاجات أخرى.

النحاس يمثل 95% من تكلفة المنتج

وأشار «حنفي»، إلى أن سعر النحاس يمثل نحو 95% من تكلفة المنتج، بينما لا تتجاوز تكاليف التشغيل 5%، موضحًا أن ارتفاع السعر العالمي للنحاس ينعكس على المنتج النهائي في السوق المصرية، موضحًا أن أي ارتفاع في سعر النحاس عالميًا ينعكس على تكلفة المنتج.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النحاس ينعكس على الصناعات التي يدخل النحاس في مكوناتها من خلال زيادة الأسعار، إلا أنه لا يرى أن ذلك يمثل أزمة، موضحًا أن النحاس يدخل في منتجات لا يمكن الاستغناء عنها.

ارتفاع الأسعار يقلل كميات الاستيراد ويضغط على المصانع

ولفت إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النحاس لا يقتصر على السعر النهائي للمنتج، وإنما يمتد أيضًا إلى المصانع نفسها وكميات النحاس التي تستطيع استيرادها، مؤكدا أن مصر تعتمد على استيراد النحاس، وبالتالي فإن ارتفاع السعر العالمي يؤثر على الكمية التي يستطيع كل مصنع استيرادها، موضحًا أن كل مصنع يستورد على قدر كمية الأموال التي معه.

وقال إن الدولة تتدخل في حالة «الصناعات المتعسرة»، موضحًا أن المصنع أو المستورد عندما يكون لديه مبلغ محدد من الأموال، فإن ارتفاع سعر النحاس يجعله قادرًا على استيراد كمية أقل من السابق.

وضرب «حنفي»، مثالًا على ذلك قائلًا: «المصنع الذي يمتلك 100 مليون جنيه كان يستطيع بهذه القيمة استيراد كمية معينة، تصل وفق المثال الذي ذكره إلى نحو 100 ألف طن، مشيرًا إلى أنه في ظل ارتفاع سعر النحاس، فإن الـ100 مليون جنيه نفسها لن تمكن المصنع من استيراد أكثر من نحو 60 أو 70 ألف طن».

وأكد أن انخفاض الكميات التي يستطيع المصنع استيرادها ينعكس بالتالي على حجم إنتاجه، موضحًا أن السعر النهائي في جميع الأحوال سيظل مرتبطًا بسعر الاستيراد، وبالتالي فإن ارتفاع السعر العالمي للنحاس ينعكس على السعر النهائي للمنتج.

إعادة تدوير النحاس واختلاف الاستخدامات

وفيما يتعلق بإعادة تدوير النحاس، أوضح «حنفي»، أن هناك فرقًا بين النحاس المستورد النقي والنحاس المعاد تدويره، مؤكدًا أن إعادة التدوير تختلف عن مجرد استكمال عملية التشغيل.

وقال إن النحاس الذي يتم استيراده من الخارج يكون نقيًا، ثم يتم صهره وسحبه إلى أسلاك وكابلات وحاجات أخرى من هذا النوع.

وأضاف أن إعادة التدوير تعني أن المصنع يشتري خردة من السوق، ثم يقوم بصهرها وتشغيلها، موضحًا أن الصناعة تعتمد على الطريقتين معًا، سواء استيراد النحاس النقي أو إعادة تدوير الخردة.

وأكد أن النحاس المعاد تدويره لا يصلح لتصنيع الأسلاك والكابلات، موضحًا أن استخداماته تختلف عن استخدامات النحاس النقي، موضحًا أن النحاس المعاد تدويره يمكن استخدامه في منتجات أخرى، من بينها «البراءة»، والحليات، وبعض منتجات الموبيليا، والحاجات الخاصة بالديكور.

وأوضح أن النحاس المعاد تدويره لا يدخل في الأجهزة والكابلات والحاجات التي يمر فيها التيار الكهربائي.

وأضاف أن بعض المكونات البسيطة داخل اللوحات يمكن تصنيعها من النحاس المعاد تدويره، موضحًا أن من بينها «البسطرات» الموجودة داخل اللوحة، والتي تربط المفاتيح بجانب بعضها.

لماذا لا يصلح النحاس المعاد تدويره للأسلاك؟

وأشار «حنفي»، إلى أن أي سلك يمر فيه كهرباء لا يمكن استخدام النحاس المعاد تدويره فيه، موضحًا أن السبب في ذلك هو احتمالية وجود شوائب داخل النحاس المعاد تدويره.

وأوضح أن وجود أي شائبة داخل السلك يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حرارة الكهرباء بشكل متكرر، قائلًا إن الكهرباء تسخن بقوة بما قد يؤدي إلى انفجار وحدوث حريق.

إعادة التدوير ليست بديلًا للنحاس النقي

وأكد «حنفي»، أن إعادة تدوير النحاس ليست حلًا لخفض تكلفة المنتجات التي تعتمد على النحاس النقي، موضحًا أن استخدامات النحاس المعاد تدويره تختلف عن استخدامات النحاس النقي تمامًا.

وأشار إلى أن النحاس النقي هو الذي يدخل في المنتجات التي يمثل سعر النحاس فيها نحو 95% من تكلفة المنتج النهائي، مشددًا على أن ارتفاع سعر النحاس النقي أو انخفاضه ينعكس على المنتج النهائي، موضحًا أن سعر النحاس يدخل في تكلفة المنتج بنسبة 95%.

وأكد أن ارتفاع سعر النحاس ينعكس على السعر النهائي للمنتج، وكذلك فإن انخفاض سعر النحاس ينعكس بدوره على السعر النهائي، موضحًا أن المنتج النهائي في جميع الأحوال يرتبط بسعر النحاس المستورد.

اقرأ أيضًا:

أسعار النحاس تتراجع 1.04% وتسجل 6.81 دولار للرطل

النحاس يخترق حاجز 14.6 ألف دولار ويحقق أعلى مستوياته التاريخية

من النحاس إلى منتج عالمي.. «iLock» نموذج مصري لتوطين صناعة الكابلات والابتكار

Short Url

search