التغليف الحديث والحد من التدخل البشري يُطيلان عمر تخزين المخبوزات
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 09:30 ص
مخبوزات
هدير جلال
أكد الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، أن مرحلة ما بعد الخَبز «Post-Baking Stage» تعد من أكثر المراحل حساسية وخطورة في صناعة المخبوزات، مشيرًا إلى أن خروج المنتج من الفرن لا يعني انتهاء المخاطر المتعلقة بسلامته، بل تبدأ مرحلة جديدة تتطلب إجراءات دقيقة لمنع إعادة تلوثه.
وأوضح "خضر" أن عملية الخَبز تمثل مرحلة حاسمة من الناحية الميكروبيولوجية، خاصة في القضاء على نسبة كبيرة من الأحياء الدقيقة نتيجة التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، إلا أن المنتج بمجرد خروجه من الفرن يصبح جاهزًا للاستهلاك، وبالتالي فإن أي تلوث يحدث بعد ذلك لن يخضع لمرحلة حرارية لاحقة للقضاء عليه.
وقال إن مرحلة ما بعد الخَبز تشمل جميع العمليات التي تتم عقب خروج المنتج من الفرن، بداية من التبريد والنقل، مرورًا بالتقطيع، ووصولًا إلى التعبئة والتخزين، لافتًا إلى أن كل مرحلة من هذه المراحل تمثل نقطة يجب التعامل معها وفق اشتراطات النظافة وسلامة الغذاء.

مرحلة التبريد تعد من أكثر النقاط حساسية
وأشار خبير سلامة الغذاء إلى أن مرحلة التبريد تعد من أكثر النقاط حساسية، إذ ينتقل المنتج خلالها من درجات الحرارة المرتفعة إلى درجات حرارة أقل، وقد يمر بما يعرف بـ«منطقة الخطر الحراري»، فضلًا عن احتمالية وجود رطوبة على سطح المنتج وزيادة مدة تعرضه للهواء، وهي عوامل قد تهيئ ظروفًا مناسبة لنمو بعض الكائنات الدقيقة، خاصة العفن والخمائر وبعض أنواع البكتيريا.
وأضاف أن مرحلة ما بعد الخبز تشهد أيضًا إعادة توزيع للرطوبة داخل المنتج، حيث يمكن أن تنتقل الرطوبة من الداخل إلى السطح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع النشاط المائي «Water Activity - aw» على السطح، وبالتالي زيادة احتمالات النمو الميكروبي، إلى جانب التأثير على خصائص المنتج وقوامه ودرجة قرمشته.
ولفت إلى أن ظاهرة تصلب المخبوزات «Staling» ترتبط كذلك بالتغيرات التي تحدث بعد الخَبز، ومن بينها إعادة تبلور النشا «Starch Retrogradation» وفقدان المنتج جزءًا من طراوته، مؤكدًا أن التحكم في ظروف التبريد والتغليف يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على جودة المنتج وإطالة عمره التخزيني.
أبرز المخاطر الميكروبيولوجية التي قد تواجه المخبوزات
وحذر خضر من أن أبرز المخاطر الميكروبيولوجية التي قد تواجه المخبوزات بعد الإنتاج تتمثل في العفن، خاصة أنواع «Penicillium» و«Aspergillus»، إلى جانب بعض أنواع «Bacillus» والخمائر، موضحًا أن مصادر التلوث قد تشمل الهواء، والمعدات، والعاملين، ومواد التعبئة والتغليف.
وأكد أن العفن يمثل أحد أبرز أسباب فساد المخبوزات بعد الإنتاج، ولذلك يجب التعامل مع مرحلة ما بعد الخَبز باعتبارها مرحلة لحماية المنتج وليس مجرد مرحلة تشغيلية تكميلية.
أهمية التحكم في عملية التبريد
وشدد على أهمية التحكم في عملية التبريد، موضحًا أن أنظمة التبريد الصناعية الحديثة، ومنها أنظمة «Spiral Cooling Systems» وأنظمة التبريد بالهواء المحيط مع التحكم في ظروفه، تساعد على خفض درجة حرارة المنتج بصورة مناسبة، مع ضرورة استخدام هواء مُرشح والحد من فرص حدوث التكاثف، مشيرًا إلى أن أي تأخير غير محسوب في التبريد قد يزيد من فرص التلوث والنمو الميكروبي.
وأشار إلى أن عملية التقطيع تمثل بدورها نقطة حساسة، خاصة في مصانع التوست والمخبوزات التي تحتاج إلى التقطيع قبل التعبئة، موضحًا أن السكاكين والمعدات يمكن أن تصبح مصدرًا للتلوث في حال تراكم بقايا المنتجات وعدم تنظيفها وتعقيمها بصورة منتظمة.

وأوضح أن التعامل مع معدات التقطيع يجب أن يعتمد على تصميم صحي للمعدات وبرامج مستمرة للتنظيف والتعقيم، مع تقليل فرص تراكم بقايا الخبز التي قد توفر بيئة مناسبة لنمو الكائنات الدقيقة.
وتطرق خضر إلى أهمية مرحلة التعبئة، مؤكدًا أن التغليف لا يقتصر دوره على حماية المنتج من العوامل الخارجية، وإنما يسهم أيضًا في التحكم في الرطوبة والحد من فرص التلوث وإطالة العمر التخزيني للمخبوزات.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تقنيات حديثة في التعبئة، ومنها التغليف في الأجواء المعدلة «Modified Atmosphere Packaging - MAP»، إلى جانب استخدام مواد تعبئة مناسبة تساعد على الحد من نمو العفن، وفق طبيعة المنتج والاشتراطات المطبقة.
وحذر من أن أي خلل في عملية التعبئة قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من القيمة التي تم تحقيقها خلال مراحل الإنتاج السابقة، خاصة إذا تعرض المنتج الجاهز للاستهلاك للتلوث أو الرطوبة بعد خروجه من الفرن.
وأكد خبير سلامة الغذاء أن التحكم في الهواء داخل مناطق ما بعد الخبز والتعبئة يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الوقاية من التلوث، خاصة أن الهواء يمكن أن يكون أحد أهم نواقل جراثيم العفن داخل مصانع المخبوزات.
وأوضح أن استخدام أنظمة ترشيح الهواء المناسبة، بما في ذلك مرشحات «HEPA» في التطبيقات التي تتطلب ذلك، إلى جانب الحفاظ على ظروف هواء ملائمة في مناطق التعبئة، يمكن أن يسهم في تقليل مخاطر انتقال الملوثات إلى المنتجات الجاهزة.

وأكد أن أفضل الممارسات الصناعية تتطلب الفصل الواضح بين مناطق الإنتاج الخام ومناطق ما بعد الخَبز، وتطبيق نظام «Hygienic Zoning» لتحديد مستويات النظافة المطلوبة لكل منطقة، إلى جانب تنفيذ برامج فعالة للرصد البيئي «EMP»، والتنظيف والتعقيم الدوري للمعدات، وتقليل الفترة التي يظل خلالها المنتج مكشوفًا للهواء.
وأوضح أن بعض خطوط الإنتاج الصناعي تعتمد على أنظمة تبريد مغلقة، مثل «Spiral Cooler»، مع استخدام وسائل نقل أوتوماتيكية تقلل من التدخل البشري، بينما يمكن في مصانع التوست الاعتماد على أنظمة تقطيع آلية مع تطبيق إجراءات مناسبة لتعقيم معدات التقطيع.
وأشار إلى أن بعض المنتجات الطرية قد تحتاج إلى استخدام مواد حافظة مضادة للعفن، مثل «Calcium Propionate»، وفق طبيعة المنتج والتشريعات والمواصفات المنظمة لاستخدام هذه المواد.
اقرأ أيضًا:
معهد تكنولوجيا الأغذية يطلق برنامجًا تدريبيًا لتأهيل الشباب في صناعة المخبوزات
تبدأ من 2 مليون جنيه.. الخريطة الكاملة لأسعار وطاقات خطوط إنتاج زيت النخيل
شركة «دامفي» تستثمر 20 مليون دولار لإنشاء مصنع جديد للمخبوزات في أكتوبر
التصديري للصناعات الغذائية: 30 مليون دولار فرص تصديرية بعد رفع الحظر العراقي عن المخبوزات
Short Url
توسع بمشروعك.. شروط ورسوم ضم قطعتين أو وحدتين صناعيتين
01 سبتمبر 2026 06:00 ص
غرفة «صناعات الطباعة والتغليف» تشارك في معرض دولي بالتجمع الخامس
31 أغسطس 2026 06:17 م
«122 يومًا» على انتهاء تيسيرات الأراضي الصناعية وإلغاء شرط الـ3 سنوات
31 أغسطس 2026 04:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً