الأربعاء، 05 أغسطس 2026

03:21 م

قطر تنفق 220 مليار دولار والسعودية تقتنص 419 نقطة تقييم.. الدول العربية تتصدر مشهد المونديال

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 01:05 م

كأس العالم

كأس العالم

حفصة الكيلاني

الكرة ليست مجرد لعبة، بل مصنع حقيقي ينتج النجوم كما ينتج المال، ويحوّل الشغف الجماهيري إلى صناعة تدر مليارات الدولارات على الاقتصاد العالمي، فالطفل الذي يركض خلف كرة في الحارة قد يتحول بعد سنوات إلى صفقة بمئات الملايين، والملعب المتهالك في مدينة صغيرة قد يصبح استثمارًا ضخمًا وعلامة تجارية عالمية، ومن هذا الشغف، نشأت صناعة رياضية تعد اليوم واحدة من أسرع الصناعات نموًا في العالم.

بلغت إيرادات  الاقتصاد الرياضي العالمي، نحو 2.3 تريليون دولار خلال عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، ويتجاوز 8.8 تريليون دولار بحلول عام 2050، بسبب التوسع في الرياضة الاحترافية، والسياحة الرياضية، والملابس والمعدات الرياضية.

الاقتصاد الرياضي العالمي يواصل النمو

السنةحجم الاقتصاد الرياضي العالمي
20252.3 تريليون دولار
2030 (متوقع)3.7 تريليون دولار
2050 (متوقع)8.8 تريليون دولار

لماذا تنفق الدول مليارات الدولارات لاستضافة كأس العالم؟

ورغم أن البطولة لا تستمر سوى أسابيع قليلة، فإن الدول تنظر إليها باعتبارها مشروعًا اقتصاديًا طويل الأجل، وليس مجرد حدث رياضي مؤقت، فاستضافة كأس العالم، أصبحت وسيلة لتنشيط قطاعات كاملة داخل الاقتصاد، بداية من السياحة والطيران والفنادق، مرورًا بقطاع النقل والإنشاءات، وصولًا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، والترويج للدولة عالميًا، بما يدفع العديد من الحكومات إلى تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية قبل موعد البطولة بسنوات.

كما تمنح البطولة، الدول فرصة لتعزيز مكانتها الدولية، ودعم اقتصادها الرياضي، والاستفادة من الاهتمام الإعلامي العالمي الذي يرافق الحدث، وهو ما يجعل العائد لا يقتصر على الشهر الذي تقام فيه البطولة، بل يمتد لسنوات بعد انتهائها.

لماذا تتنافس الدول على استضافة كأس العالم؟

الهدفالأثر الاقتصادي
تنشيط الاقتصادتحريك السياحة والضيافة والنقل
جذب الاستثماراتاستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية
تنشيط السياحةجذب ملايين الزوار والترويج للدولة
تطوير البنية التحتيةإنشاء وتحديث الطرق والمطارات والملاعب والفنادق
تعزيز الصورة الدوليةدعم القوة الناعمة للدولة عالميًا
دعم الاقتصاد الرياضيتسريع المشروعات الرياضية والاستراتيجية
المونديال

من يرفع الكأس أولًا؟.. كيف تختار الفيفا الدولة المستضيفة للمونديال؟

وقبل أن تفوز أي دولة بشرف استضافة وتنظيم كأس العالم، يجب أن تمتلك جميع مقاييس الفيفا لتثبت قدرتها على استضافة هذا الحدث الضخم، فعلى سبيل المثال يجب أن تمتلك 12 ملعبًا على الأقل يتسع كل منها لنحو 80 مشجع، ولا يكفي هذا فحسب بل يجب أن تكون قريبة من مطار دولي قادر على استقبال ما لا يقل عن 1450 مسافرًا في الساعة الواحدة.

وتشترط الفيفا وجود 4 فنادق على الأقل في كل مدينة مستضيفة للمونديال، إضافةً إلى 72 فندقًا مخصص للمنتخبات المشاركة و الطاقم المرافق له، وأما عدد الغرف المطلوبة فيتراوح بين 1760 و8080 غرفة حسب حجم المدينة و دورها في البطولة، ولذلك فإن المونديال ليس فقط هذا الملعب الذي تراه في المباراه بل سلسلة من المرافق و الشروط التي تستعد لها الدول المستضيفة لسنوات طويلة قبل صافرة البداية.

أبرز اشتراطات الفيفا لاستضافة كأس العالم

البندمتطلبات الفيفا
الملاعبتوفير 12 ملعبًا على الأقل
السعة الجماهيريةمن 40 ألف إلى 80 ألف متفرج بحسب أهمية المباراة
المطاراتوجود مطار دولي بالقرب من كل ملعب
الطاقة الاستيعابية للمطارلا تقل عن 1,450 مسافرًا في الساعة
الفنادق بالمدن المستضيفة4 فنادق على الأقل لكل مدينة
فنادق المنتخبات والمسؤولين72 فندقًا
الغرف الفندقية المطلوبةبين 1,760 و8,080 غرفة بحسب كل مدينة
المونديال

السعودية تتصدر التاريخ.. أعلى تقييم فني في ملفات استضافة المونديال

ولا يكفي استيفاء تلك الشروط فقط، بل تخضع كل دولة تقدم طلبًا للفيفا لاستضافة كأس العالم لتقييم دقيق يمنحة درجة من 500 نقطة، لتحديد مدى استعداد تلك الدولة لتنظيم البطولة، ولكن يتضح أن المنافسة بين الدول أصبحت أشرس من أي وقت مضى، فنسخة مونديال 2026 المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حصل على 402 نقطة، وتفوق عليه ملف استضافة المونديال لعام 2030 المشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب بتقييم 416.8 نقطة.

وحصلت السعودية، على التقييم الأعلى في تاريخ كأس العالم لكرة القدم حين حصلت على 419.8 نقطة لاستضافة كأس عالم 2034، بما يعكس قوة الملف السعودي من نواحٍ متعددة، بداية من الملاعب، مرورًا بشبكات النقل والمواصلات، وصولًا إلى خطة التنظيم الشاملة التي وضعتها المملكة لاستضافة الحدث.

أعلى ملفات كأس العالم تقييمًا فنيًا

البطولةالدولة / الملفالتقييم الفني (من 500)
كأس العالم 2026الولايات المتحدة - كندا - المكسيك402.0
كأس العالم 2030إسبانيا - البرتغال - المغرب416.8
كأس العالم 2034السعودية419.8

إيرادات الفيفا تتضاعف.. ونسخة 2026 تقترب من 13 مليار دولار

وتنفق الفيفا على هذا الحدث الضخم مليارات الدولارات، ومع زيادة أعداد المشاركين في البطولة تزداد النفقات، فمن 1.9 مليار دولار في دورة 2006، إلى 3.6 مليار دولار في 2010، ثم 5.4 مليار دولار في 2014، و5.4 مليار دولار في 2018، وصولًا إلى 6.4 مليار دولار في 2022، مع تقديرات ب 12.9 مليار دولار خلال دورة 2026.

ولكن تجني الفيفا، أضعاف كل دولار تنفقه لتنظيم هذا الحدث الضخم، لترتفع إيراداتها من 2.6 مليار دولار في نسخة ألمانيا 2006، إلى 4.2 مليار دولار في جنوب إفريقيا 2010، ثم 5.7 مليار دولار في البرازيل 2014، و6.4 مليار دولار في روسيا 2018، ووصلت إلى 7.6 مليار دولار خلال قطر 2022، وتقديرات بوصولها إلى 13 مليار دولار في دورة 2026، بسبب زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا.

تطور إيرادات ونفقات الفيفا عبر الدورات

البطولةالإيرادات (مليار دولار)النفقات (مليار دولار)
ألمانيا 20062.61.9
جنوب إفريقيا 20104.23.6
البرازيل 20145.75.4
روسيا 20186.45.4
قطر 20227.66.4
كأس العالم 202613.012.9
المونديال

871 مليون دولار جوائز المونديال.. كيف تضاعفت مكافآت المنتخبات خلال 20 عامًا؟

ومع تضاعف إيرادات كأس العالم، واصلت الفيفا زيادة الجوائز المالية المخصصة للمنتخبات المشاركة، خاصة بعد مشاركة 48 منتخبًا في نسخة 2026، فارتفع إجمالي الجوائز المالية من 266 مليون دولار في مونديال ألمانيا 2006 إلى 440 مليون دولار في قطر 2022، بينما تشير التقديرات أنه قفز إلى 871 مليون دولار في كأس العالم 2026، بزيادة تقارب 98% مقارنة بالنسخة قطر.

تطور الجوائز المالية للمنتخبات

البطولةإجمالي الجوائز
ألمانيا 2006266 مليون دولار
جنوب إفريقيا 2010348 مليون دولار
البرازيل 2014358 مليون دولار
روسيا 2018400 مليون دولار
قطر 2022440 مليون دولار
كأس العالم 2026871 مليون دولار

ولم تقتصر الزيادة على إجمالي الجوائز، بل ارتفعت أيضًا مكافأة المنتخب الفائز بالكأس، من 20 مليون دولار في نسخة 2006 إلى 50 مليون دولار في مونديال 2026.

تطور جائزة بطل كأس العالم

البطولةجائزة البطل
ألمانيا 200620 مليون دولار
جنوب إفريقيا 201030 مليون دولار
البرازيل 201435 مليون دولار
روسيا 201838 مليون دولار
قطر 202242 مليون دولار
كأس العالم 202650 مليون دولار
المونديال

من 3.6 إلى 220 مليار دولار.. فاتورة استضافة كأس العالم تقفز خلال 20 عامًا

ورغم أن الفيفا تحقق مليارات الدولارات من كل نسخة لكأس العالم، فإن المكاسب لا تقتصر عليها وحدها، إذ تراهن الدول المستضيفة على البطولة لتنشيط الاقتصاد، وزيادة أعداد السياح، وتحسين البنية التحتية، وخلق فرص عمل جديدة، إلا أن حجم الإنفاق يختلف بصورة كبيرة من دولة لأخرى، وفقًا لحجم المشروعات التي تنفذها قبل البطولة ومدى جاهزية منشآتها.

وتُظهر البيانات، أن ألمانيا أنفقت نحو 4.3 مليار دولار لاستضافة مونديال 2006، بينما بلغت التكلفة 3.6 مليار دولار في جنوب إفريقيا 2010، وارتفعت إلى 15 مليار دولار في البرازيل 2014، ثم 11.6 مليار دولار في روسيا 2018.

وسجلت قطر، أعلى تكلفة استضافة في تاريخ البطولة، بعدما ضخت نحو 220 مليار دولار، شملت إنشاء شبكات مترو وطرق ومطار وفنادق وملاعب ومشروعات بنية تحتية، وتُقدر تكلفة استضافة النسخة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عام 13.9 مليار دولار في عام 2026.

تكلفة استضافة كأس العالم

البطولةتكلفة الاستضافة
ألمانيا 20064.3 مليار دولار
جنوب أفريقيا 20103.6 مليار دولار
البرازيل 201415 مليار دولار
روسيا 201811.6 مليار دولار
قطر 2022220 مليار دولار
أمريكا - كندا - المكسيك 202613.9 مليار دولار

ولماذا تختلف التكلفة من دولة لأخرى؟

ولا ترتبط تكلفة الاستضافة بعدد المباريات فقط، بل تعتمد على حجم المشروعات التي تنفذها الدولة قبل البطولة، فهناك دول اعتمدت على منشآت وبنية تحتية جاهزة، واكتفت بتطوير الملاعب وبعض شبكات النقل، بينما استغلت دول أخرى البطولة لتنفيذ خطط تنموية شاملة شملت المطارات، والطرق، والمترو، والفنادق، والمدن الجديدة.

ألمانيا.. 4.8 مليار دولار قيمة مضافة و50 ألف فرصة عمل

ورغم أن ألمانيا كانت من أقل الدول إنفاقًا، فإنها حققت مكاسب اقتصادية ضخمة، إذ أضافت البطولة نحو 4.8 مليار دولار إلى  الاقتصاد الألماني، وسجل قطاع الضيافة إيرادات بلغت 3.7 مليار دولار، فيما ارتفعت مبيعات التجزئة بـ 2.6 مليار دولار، كما استقبلت ألمانيا نحو 2 مليون سائح أجنبي، وأسهمت البطولة في توفير أكثر من 50 ألف فرصة عمل.

العوائد الاقتصادية لألمانيا في كأس العالم 2006

المؤشرالقيمة
القيمة المضافة للاقتصاد4.8 مليار دولار
إيرادات الضيافة3.7 مليار دولار
مبيعات التجزئة2.6 مليار دولار
عدد السياح2 مليون سائح
فرص العمل+50 ألف فرصة
المونديال

البرازيل.. مليون فرصة عمل و13.4 مليار دولار للاقتصاد

أما البرازيل، فقد بلغت تكلفة الاستضافة 15 مليار دولار، وحققت قيمة مضافة للاقتصاد بلغت 13.4 مليار دولار، إلى جانب ضخ 10 مليارات دولار في مشروعات البنية التحتية والملاعب.

واستقبلت البلاد مليون سائح أجنبي، و3 ملايين سائح محلي، وبلغ إنفاقهم نحو 3 مليارات دولار، وأسهمت البطولة في توفير نحو مليون فرصة عمل.

العوائد الاقتصادية للبرازيل 2014

المؤشرالقيمة
القيمة المضافة للاقتصاد13.4 مليار دولار
استثمارات البنية التحتية10 مليارات دولار
السياح الأجانبمليون سائح
السياح المحليون3 ملايين سائح
إنفاق السياح3 مليارات دولار
فرص العململيون فرصة
المونديال

روسيا.. 14.4 مليار دولار و5 ملايين زائر

وفي روسيا، ساهمت البطولة بإضافة 14.4 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 1% من الاقتصاد الروسي، كما بلغ إنفاق السياح 3.1 مليار دولار، واستقبلت روسيا نحو 5 ملايين زائر، بينهم 3.8 مليون سائح أجنبي، فيما دعمت البطولة توفير نحو 220 ألف فرصة عمل سنويًا.

العوائد الاقتصادية لروسيا 2018

المؤشرالقيمة
المساهمة في الناتج المحلي14.4 مليار دولار
نسبة المساهمة في الناتج1 %
إنفاق السياح3.1 مليار دولار
إجمالي الزوار5 ملايين
السياح الأجانب3.8 مليون
فرص العمل220 ألف سنويًا

قطر.. 220 مليار دولار لبناء اقتصاد ما بعد المونديال

ورغم أن قطر سجلت أعلى تكلفة استضافة في تاريخ البطولة، فإنها لم تنظر إلى كأس العالم باعتباره حدثًا رياضيًا فقط، بل جزءًا من خطة تنموية طويلة الأجل.

إذ أن البطولة حققت 2.2 مليار دولار عوائد مباشرة، مع توقع وصول العوائد طويلة الأجل إلى 2.7 مليار دولار حتى عام 2030، كما ساهمت بنحو 1% في نمو الناتج المحلي خلال عام 2022.

وشهد قطاع السياحة والضيافة نموًا بنسبة 70%، واستقبلت الدولة 1.4 مليون زائر، وحضر المباريات 3.4 مليون مشجع بنسبة إشغال للملاعب بلغت 96.3%، إلى جانب بيع 3.1 مليون تذكرة، وإصدار 1.9 مليون بطاقة هيا، ووفرت مشروعات البطولة نحو 1.5 مليون فرصة عمل.

المونديال

العوائد الاقتصادية لقطر 2022

المؤشرالقيمة
تكلفة الاستضافة220 مليار دولار
العوائد المباشرة2.2 مليار دولار
العوائد طويلة الأجل حتى 20302.7 مليار دولار
المساهمة في نمو الناتج1 %
نمو السياحة والضيافة70%
عدد الزوار1.4 مليون
الحضور الجماهيري3.4 مليون
نسبة إشغال الملاعب96.3 %
التذاكر المباعة3.1 مليون
بطاقات هيا1.9 مليون
فرص العمل1.5 مليون فرصة

من الإنفاق الضخم إلى الاستدامة.. كيف تغيرت فلسفة استضافة كأس العالم؟

وتختلف الدول اليوم في طريقة استضافتها لكأس العالم، وكل دولة تختار الأسلوب الذي يناسب اقتصادها. قطر مثلًا راهنت على الإنفاق الضخم، فبنت من الصفر ملاعب وطرقًا وفنادق ومطارات جديدة، لأنها أرادت أن تستخدم البطولة كفرصة لتغيير وجه البلد بالكامل على المدى الطويل، لا لتنظيم مباريات فقط.

أما ألمانيا فسلكت طريقًا مختلفًا تمامًا، إذ اعتمدت على ملاعب ومنشآت موجودة بالفعل، فوفرت بذلك تكاليف التنظيم، وحرصت على أن يكون العائد  الاقتصادي من البطولة أكبر من المبلغ الذي أُنفق عليها.

ومن هنا بدأ الفيفا في السنوات الأخيرة يميل إلى فكرة الاستضافة المشتركة بين أكثر من دولة في وقت واحد، وهذا بالضبط ما حدث في نسخة 2026، التي تجمع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسيتكرر الأمر في نسخة 2030 التي من المتوقع أن تكون بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

اقرأ أيضًا :

«عوائد استضافة كأس العالم vs التكاليف» وقطر الأعلى بـ220 مليار دولار

لأول مرة في تاريخ كأس العالم.. ملف السعودية يحصد أعلى تقييم بسباق الـ8.8 تريليون دولار

Short Url

search