الأحد، 20 سبتمبر 2026

06:20 م

الجمال والصحة والعافية في سلة واحدة.. حرب جديدة على إنفاق الأميركيين

الأحد، 20 سبتمبر 2026 05:10 م

مستحضرات تجميل

مستحضرات تجميل

مي المرسي

لم تعد قرارات شراء مستحضرات التجميل والصحة والعافية منفصلة كما كانت من قبل، إذ يتعامل المستهلك الأمريكي بصورة متزايدة مع هذه المنتجات باعتبارها جزءًا من ميزانية واحدة مخصصة للعناية بالنفس، ما يدفع شركات التجزئة والمنتجات الاستهلاكية إلى إعادة التفكير في طريقة عرض المنتجات، وتوسيع نطاق العلامات التجارية، والتنافس على السلة نفسها من إنفاق المستهلك.

وكشفت دراسة أجرتها «أليكس بارتنرز» بالتعاون مع منظمة CEW خلال مايو ويونيو 2026، وشملت 1000 مستهلك أمريكي فوق 18 عامًا، إلى جانب 127 مسؤولًا تنفيذيًا في قطاعات التجميل والصحة والعافية، أن ما يقرب من جميع المستهلكين المشاركين باتوا ينظرون إلى هذه المجالات باعتبارها عنصرًا واحدًا في ميزانيتهم، بعدما كانت تُعامل سابقًا كـ3 بنود منفصلة.

ويعني هذا التحول أن المستهلك الذي يقرر شراء كريم للعناية بالبشرة أو مكمل غذائي أو جلسة تدريب رياضي أو منتج للعناية بالشعر، قد ينظر إليها جميعًا باعتبارها خيارات متنافسة داخل الميزانية نفسها، وليس مشتريات تنتمي إلى قطاعات مختلفة.

المستهلك يطمس الحدود بين الجمال والصحة والعافية

تقول ليندي فيرستنبرغ، الرئيسة المشاركة لقسم الجمال والصحة والعافية في أليكس بارتنرز، إن المستهلك أصبح أكثر استعدادًا للمفاضلة بين المنتجات والخدمات داخل القطاع الأوسع للعناية بالنفس، حتى لو كانت تنتمي ظاهريًا إلى صناعات مختلفة.

وتكشف الدراسة عن فجوة واضحة بين رغبات المستهلكين واستراتيجية الشركات؛ إذ قال 40% من المستهلكين إنهم يريدون من شركات التجميل التقليدية توسيع نطاق منتجاتها، بينما يفضل 42% من المسؤولين التنفيذيين أن تظل شركاتهم داخل نطاق نشاطها الحالي.

وتعكس هذه الأرقام تحديًا أمام الشركات؛ فالمستهلك يتحرك نحو مفهوم أكثر شمولًا للصحة والجمال، بينما لا تزال بعض الشركات تتعامل مع هذه المجالات كقطاعات منفصلة، وهو ما قد يترك مساحة لمنافسين أكثر قدرة على جمع المنتجات والخدمات في تجربة شراء واحدة.

تتسوق إحدى الزبائن مستحضرات التجميل في متجر وول مارت بمدينة سيكاوكوس، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء 5 مارس/آذار 2024. وتقوم وول مارت حاليًا بتجديد أكثر من 800 متجر وإضافة منتجات فاخرة. (تصوير: غابي جونز/بلومبيرغ عبر غيتي إيميجز)

«دكتوراة المستهلك» تغير قرارات شراء مستحضرات التجميل

لا يتعلق التحول فقط بما يشتريه المستهلك، وإنما أيضًا بالطريقة التي يختار بها المنتجات، وتستخدم أليكس بارتنرز تعبير «دكتوراة المستهلك» لوصف جيل جديد من المشترين الذين أصبحوا أكثر اطلاعًا على مكونات المنتجات، وفوائدها، والنتائج التي يمكن أن تحققها، قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأظهر بحث سابق للشركة أن 76% من المستهلكين يرغبون في شراء منتجات العناية الشخصية والعافية إلى جانب مستحضرات التجميل، بينما يرى 77% أن المعلومات المتعلقة بالمكونات والفوائد مهمة عند اتخاذ قرار الشراء، وهذا يعني أن العلامة التجارية لم تعد قادرة على الاعتماد على الاسم أو الحملات الإعلانية وحدها، إذ يبحث المستهلك بصورة أكبر عن دليل على فعالية المنتج، ومكوناته، ومدى ملاءمته لاحتياجاته.

كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا متزايدًا في هذا القرار؛ فالمستهلكون يتجهون إلى تجارب المستخدمين الآخرين، والمراجعات، وصناع المحتوى، لمعرفة المنتجات التي تحقق نتائج فعلية، بدلًا من الاعتماد فقط على الرسالة التسويقية التي تقدمها الشركة.

العافية تدخل بقوة إلى سوق التجميل

أصبح مفهوم العافية أحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل صناعة التجميل، خصوصًا مع تداخل العناية بالبشرة والشعر والجسم مع الصحة العامة والوقاية والعادات اليومية.

وأظهرت بيانات شركة سيركانا أن سوق التجميل الأمريكية واصلت النمو خلال النصف الأول من 2026، رغم انتقائية المستهلكين في الإنفاق؛ إذ ارتفعت مبيعات قطاع التجميل في متاجر الفئة المتميزة بنسبة 7% إلى 17.1 مليار دولار، كما زادت مبيعات متاجر التجزئة الجماهيرية بنسبة 7% إلى 39.2 مليار دولار.

وكانت العناية بالبشرة من أبرز محركات النمو، إذ ارتفعت مبيعاتها في قطاع التجميل المتميز بنسبة 9% خلال النصف الأول من العام، مع زيادة مبيعات العناية بالجسم بنسبة 16% ومنتجات الحماية من الشمس بنسبة 19%، كما ارتفعت مبيعات العناية بالشعر في قطاع التجميل المتميز بنسبة 11%، بينما قفزت مبيعات علاجات الشعر، مدفوعة بزيادة الاهتمام بالمنتجات التي تستهدف صحة الشعر وإصلاحه.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المستهلك لا يتعامل مع مستحضرات التجميل باعتبارها منتجات لتحسين المظهر فقط، وإنما يربطها بصورة متزايدة بالصحة والعناية الوقائية والرفاهية الشخصية.

تقوم شركة Ulta Beauty بتوسيع متجرها الخاص بالعافية ليضم المزيد من العلامات التجارية التي تركز على الصحة ومساحة أكبر على الرفوف لتلك المنتجات.

سوق التجميل ينمو رغم ضغوط إنفاق الأسر

يأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه المستهلك الأميركي ضغوطًا مرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، وأظهرت بيانات سيركانا الصادرة في سبتمبر أن مبيعات التجزئة الأمريكية ارتفعت 0.8% خلال أغسطس 2026 على أساس سنوي، بينما تراجعت الكميات المباعة بنسبة 1.7%، في إشارة إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء ويركزون على المنتجات التي يرون أنها تستحق الإنفاق، لكن قطاع التجميل أظهر قدرة على الاحتفاظ بجزء من إنفاق المستهلك، مع اتجاه المشترين إلى البحث عن المنتجات التي تحقق قيمة واضحة، سواء كانت منخفضة السعر أو متميزة في الجودة والفعالية.

وكانت العطور من أبرز الفئات أداءً خلال النصف الأول من 2026، إذ ارتفعت مبيعاتها في قطاع التجزئة الجماهيرية بنسبة 15%، بينما زادت الوحدات المباعة بنسبة 7%، وتكشف هذه الأرقام عن استراتيجية مهمة لدى المستهلك؛ الإنفاق لا يتوقف بالضرورة عند الضغوط الاقتصادية، لكنه ينتقل إلى المنتجات التي يرى أنها تحقق قيمة عاطفية أو وظيفية أكبر.

وول مارت تراهن على جمع الجمال والصحة في سلة واحدة

تتحرك وول مارت للاستفادة من هذا التغير عبر توسيع تشكيلات منتجاتها، والجمع بين المنتجات منخفضة السعر والعلامات التجارية المتميزة، بما يسمح للمستهلك بالتحرك داخل المتجر وبين القنوات الرقمية وفق ميزانيته واحتياجاته، وتقول سيلفيا كاواس، التي تقود قطاع المنتجات الاستهلاكية في وول مارت الولايات المتحدة، إن العملاء أصبحوا يتعاملون مع احتياجات الصحة والعافية والجمال بطريقة أكثر شمولًا، وهو ما دفع الشركة إلى إعادة النظر في طريقة عرض المنتجات داخل المتاجر.

وتضع الشركة منتجات التجميل في المناطق ذات الحركة المرتفعة داخل المتجر، كما تستعين بموظفين متخصصين في مجال التجميل والعناية الشخصية، إلى جانب الاستفادة من خبرة الصيادلة لديها، وتراهن وول مارت كذلك على المنتجات الصغيرة وأحجام الاستخدام الفردي، والتي تسمح للمستهلك بتجربة المنتج قبل الالتزام بشرائه في حجم أكبر.

وتعتبر الشركة أن هذا النوع من التجربة والاكتشاف يساعد على زيادة ثقة المستهلك في المنتجات، وهو ما يمكن أن يتحول في النهاية إلى سلال شراء أكبر وتكرار الزيارة.

تارجت تعيد بناء قطاع التجميل بعد انتهاء شراكتها مع ألتا

تتحرك تارجت أيضًا لتوسيع حضورها في سوق التجميل، بعدما أنهت شراكتها مع ألتا بيوتي في أغسطس 2026، وفي 10 سبتمبر 2026، أطلقت تارجت مفهوم Beauty Studio في نحو 600 متجر، مع تشكيلة تضم أكثر من 1600 منتج من نحو 90 علامة تجارية، وكان نحو ثلثي هذه العلامات جديدة على تارجت، وفق البيانات الواردة في التقرير. 

وتعكس الخطوة محاولة تارجت إنشاء وجهة مستقلة للتجميل داخل متاجرها، بدلًا من الاعتماد على شراكة خارجية لتغطية هذه الفئة، كما أعلنت الشركة عن نمو مبيعات منتجات التجميل بنحو 7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، ما يعزز أهمية الفئة بالنسبة إلى استراتيجية التجزئة الخاصة بها. 

ألتا بيوتي توسع مفهوم «العافية»

على الجانب الآخر، تعمل ألتا بيوتي على توسيع حضورها في مجال العافية من خلال تخصيص مساحات داخل متاجرها لعلامات تركز على الصحة والعناية بالجسم، وتضم تجربة Wellness by Ulta Beauty علامات في مجالات مثل المكملات الغذائية والعناية بالبشرة والشعر، مع تخصيص مساحات أكبر للمنتجات التي تقع عند نقطة التقاطع بين الصحة والجمال.

وتشير هذه الخطوة إلى أن متاجر التجميل لم تعد تريد أن تبيع مستحضرات المكياج والعناية بالبشرة فقط، وإنما تسعى إلى الاستحواذ على حصة أكبر من ميزانية المستهلك المرتبطة بأسلوب الحياة والعافية.

وفي الوقت نفسه، اتجهت سيفورا إلى تخصيص قسم للعناية بالصحة والبشرة عبر منصتها الإلكترونية، ما يوضح أن التداخل بين الفئتين أصبح حاضرًا أيضًا في التجارة الإلكترونية.

بروكتر آند جامبل تدخل سوق المكملات باستحواذ 3.8 مليار دولار

لم تعد المنافسة تقتصر على ترتيب المنتجات داخل المتجر، بل وصلت إلى صفقات الاستحواذ والشراكات بين الشركات، وفي أغسطس 2026، أعلنت بروكتر آند جامبل اتفاقها للاستحواذ على شركة المكملات الغذائية ثورن مقابل 3.8 مليار دولار، في صفقة تستهدف توسيع أعمالها في مجال الصحة وإضافة علامة متخصصة في المكملات إلى محفظتها.

وتكشف الصفقة عن اتجاه أوسع لدى شركات السلع الاستهلاكية الكبرى، يتمثل في محاولة الدخول إلى المجالات التي تشهد تداخلًا بين الصحة والعناية الشخصية والتجميل، بدلًا من التركيز على قطاع واحد فقط.

وتسبق ذلك شراكات بين علامات تجارية في مجالات مختلفة، مثل تعاون جوتشي مع شركة أورا المتخصصة في أجهزة تتبع اللياقة القابلة للارتداء لإطلاق خاتم ذكي بتصميم العلامة الفاخرة.

أدوية GLP-1 تعيد رسم العلاقة بين الصحة والجمال

أحد العوامل التي تسرع هذا التقارب هو الانتشار المتزايد لأدوية GLP-1، التي أصبحت مرتبطة في النقاش التجاري ليس فقط بخفض الوزن، وإنما أيضًا بتغير طريقة تعامل المستهلكين مع الجسم والصحة والمظهر، ويرى بيير دوبريل، الرئيس العالمي لقسم التجميل في مجموعة بوسطن الاستشارية، أن صعود العافية وأدوية GLP-1 يساهم في إعادة تشكيل قطاع التجميل، لأن المستهلك أصبح ينظر إلى الصحة والجمال باعتبارهما جزءًا من منظومة واحدة.

وهذا الاتجاه يدفع الشركات إلى تطوير منتجات تعتمد بدرجة أكبر على العلم، والمكونات النشطة، والاختبارات، والمعلومات الطبية أو الجلدية، بدلًا من الاكتفاء بوعود تجميلية عامة، وتشير بيانات سيركانا بالفعل إلى استفادة منتجات العناية بالبشرة من اهتمام المستهلكين بالصحة العامة للجسم، والوقاية، والعناية اليومية. 

العلم والفعالية يتحولان إلى سلاح في المنافسة

يتجه المستهلك بصورة متزايدة إلى العلامات التجارية التي تقدم تفسيرًا واضحًا لسبب فعالية منتجاتها، وتظهر بيانات سيركانا أن العلامات التجارية ذات الطابع السريري استحوذت على أكثر من ثلث مبيعات العناية بالبشرة بالدولار في الربع الأول من 2026، ما يعكس قوة المنتجات التي تربط نفسها بالعلم والنتائج. 

كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قناة أساسية لاكتشاف المنتجات وتجربتها، وهو ما يمنح العلامات الصغيرة والناشئة فرصة لمنافسة الشركات الكبرى إذا استطاعت تقديم منتج فعال وقصة مقنعة وتجربة قابلة للمشاركة.

وتقول سيركانا إن التجارة الإلكترونية والتجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبحتا محركين رئيسيين في سوق التجميل؛ إذ شكلت منتجات التجميل والعناية الشخصية 20% من الإنفاق على تيك توك شوب خلال الربع الأول من 2026، بينما أصبح تيك توك شوب يمثل نحو 10% من إجمالي مبيعات تجارة التجميل الإلكترونية.

فادنايس هايتس، مينيسوتا. جولة وول مارت المتنقلة للتوعية الصحية، تقدم لقاحات الإنفلونزا، والتطعيمات، والجرعات المعززة، وفحوصات الصحة والنظر المجانية. (صورة: مايكل سيلوك/يو سي جي/مجموعة يونيفرسال إيمجز عبر جيتي إيمجز)

من يملك «سلة العناية بالنفس» يملك إنفاق المستهلك

التغير الأساسي في السوق لا يتعلق فقط بظهور منتجات جديدة، وإنما بإعادة تعريف المنافسة نفسها، ففي السابق، كانت شركات مستحضرات التجميل تتنافس مع بعضها، ومتاجر المكملات تتنافس داخل قطاع الصحة، بينما تتحرك متاجر التجزئة وفق تقسيمات واضحة للأقسام.

أما الآن، فقد أصبح المستهلك هو نقطة الالتقاء بين هذه القطاعات، وقد يختار العميل شراء منتج عناية بالبشرة بدلًا من مكمل غذائي، أو علاج للشعر بدلًا من جلسة عافية، أو عطرًا باعتباره نوعًا من الرفاهية الشخصية، وبالتالي فإن الشركة التي تستطيع فهم هذه القرارات المتداخلة يمكنها زيادة حصتها من السلة الإجمالية للإنفاق بدلًا من المنافسة على منتج منفرد.

وهذا يفسر اتجاه وول مارت وتارجت وألتا إلى إعادة ترتيب المساحات داخل المتاجر، واتجاه شركات مثل بروكتر آند جامبل إلى التوسع بالاستحواذ، واستمرار العلامات التجارية في تطوير منتجات تقع بين الجمال والصحة والعافية.

السوق يدخل مرحلة «التجميل الشامل»

تشير المؤشرات إلى أن سوق التجميل الأمريكية لا تتجه فقط نحو مزيد من المنتجات، وإنما نحو نموذج مختلف في سلوك المستهلك، فالمشتري أصبح أكثر اطلاعًا، وأكثر اعتمادًا على المعلومات العلمية والمراجعات الرقمية، وأكثر استعدادًا للمقارنة بين المنتجات والخدمات، وفي الوقت نفسه أكثر انتقائية عندما تتعرض ميزانيته للضغط.

وتُظهر بيانات النصف الأول من 2026 أن السوق لا يزال ينمو؛ إذ بلغت مبيعات التجميل المتميز 17.1 مليار دولار، ومبيعات التجميل في التجزئة الجماهيرية 39.2 مليار دولار، مع نمو 7% في كل منهما، لكن النمو لا يعني أن المستهلك ينفق بلا حساب؛ بل تشير بيانات التجزئة الأحدث إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر تركيزًا على المنتجات التي يرون أنها تستحق أموالهم. 

اقرأ أيضًا:

الصين تزيد مشترياتها من النفط الروسي وتخفض وارداتها من السعودية والعراق

شاحنات الديزل تعود للمنافسة في أمريكا.. جنرال موتورز تراهن على V-8 وتباطؤ الطلب على «الكهربائية»

Short Url

search