هل ينجح النقل المكوكي في إنقاذ صادرات نفط الخليج من أزمة هرمز؟
السبت، 19 سبتمبر 2026 10:38 م
إيمان البصيلي
فى محاولة للهرب من ساحة الصراع في مضيق هرمز، وإنفاذ شحنات النفط، لجأت دول الخليج العربي وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، إلي ما يسمي بالنقل المكوكي، وهو تقنية نقل خام النفط بين الناقلات خارج الممرات المائية، لتفادي المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، وتعويض تعطل خطوط الأنابيب كما حدث مع استهداف خط أنابيب «شرق- غرب»، والمعروف باسم بترولاين، والذي كانت السعودية تعتمد علية في نقل النفط من حقل بقيق في الشرق إلي ميناء ينبع في الغرب على ساحل البحر الأحمر، لإرساله إلي الدول المستوردة، ونجحت السعودية في تشغيله ونقل حوالي 7 مليون برميل يوميًا.
النقل المكوكي لإخراج الشحنات من الموانئ
ويبدأ النقل المكوكي من خروج شحنات النفط من الموانيء عبر ناقلات صغيرة تسير بحذر بموازة الساحل الغربي الملاصق للإمارات وسلطنة عمان، مع إغلاق كل أجهزة الاستقبال والإرسال حتى لا تلتقطها رادرات القوات الإيرانية وتستهدفها، وخلال ساعات، وربما أيام وأسابيع تمر الناقلة من مضيق هرمز، وتظهر في المحيط الهادي بعيدًا عن ساحة الصراع بعد فترة من التخفي، وهناك تلتقي بناقلات النفط العملاقة وتفرغ حمولتها ثم تعود إلي الميناء مجددًا لبدء مغامرة جديدة للعودة مجددًا بشحنات أخري.

تراجع الصادرات النفطية تدفع دول الخليج للنقل المكوكي
ولجأت دول الخليج كالإمارات العربية، والسعودية، والكويت إلى النقل المكوكي بعدما تراجعت صادراتهما خلال الفترة الأولي من الحرب الأمريكية الإيرانية وتصاعد التوترات في المضيق وهو الأمر الذي رفع من إيجارات ناقلات النفط العملاقة كثيرًا حتى وصل إيجار الناقلة إلي أكثر من مليون دولار يوميًا مع تزايد المخاوف من استهداف هذه الناقلات العملاقة أثناء عبورها من المضيق وهو ما يترتب عليه خسائر مالية مرتفعة جدا، فلم يكن أمام الدول المصدرة للنفط سوي البحث عن وسيلة أمنة نسبيًا وخسائرها محدودة إلى حد ما في حال تم استهدافها.
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لاقت قبولًا من جانب المستوردين وشركات النقل خاصة وأنها أكثر أمانًا لناقلاتهم العملاقة باهظة الثمن إلا أنها تعد ضغطًا وحملًا ماليًا إضافيًا على الدول المصدرة التى تكلفت شراء الناقلات الصغيرة أو التعاقد عليها وتغامر بها في الخليج العربي وتناور هروبًا من الاستهدافات الإيرانية في رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر حتى تصل للناقلات العملاقة في الخليج العربي وتفرغ حمولتها.

وبعد أكثر من 6 أشهر ونصف على اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز واستشعار الدول المنتجة للنفط بأن الحرب مستمرة لفترة طويلة ولجوئها للنقل المكوكي هل نجحت هذه الطريقة في إنقاذ نفط الخليج أم عليها البحث عن بدائل أخري؟
الجيش الأمريكي ساعد 1900 سفينة من العبور
ومع رعاية وتأمين القوات الأمريكية لبعض هذه الرحلات بالإضافة لمحاولة تمرير بعض السفن بصورة طبيعية من خلال المضيق قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز، إن الجيش الأميركي ساعد أكثر من 1900 سفينة على عبور المضيق منذ مايو، نقلت أكثر من 900 مليون برميل من النفط.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه شركة «أدنوك للخدمات اللوجستية» الإماراتية، استحواذها على ست ناقلات نفط عملاقة من السوق الثانوية، على أن تُسلّم خلال الربع الثالث من عام 2026. كما تستخدم الكويت ناقلات تابعة لها في عمليات مماثلة، ولا تقتصر هذه الناقلات على نقل الخام الإماراتي، فتشير البيانات إلى أن بعضها ينقل النفط العراقي من البصرة، ثم يعبر مضيق هرمز عبر ممر عُماني تسهله الولايات المتحدة، قبل تسليم الشحنات إلى ناقلات أخرى في خليج عُمان. ويعكس ذلك تشكل شبكة إقليمية تتجاوز حدود الدولة المصدرة، هدفها الحفاظ على تدفق الخام رغم ارتفاع المخاطر الأمنية.
وحسب بيانات «كبلر»، بلغت شحنات النفط الخام والمكثفات من الخليج العربي نحو 5.8 مليون برميل يوميًا في أغسطس، شاملة الشحنات التي نُقلت عبر عمليات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان. وارتفع المتوسط إلى نحو 8 ملايين برميل يوميًا حتى الآن في سبتمبر، مع صعود الشحنات العراقية من نحو 984 ألف برميل يوميًا في يوليو إلى 1.6 مليون في أغسطس، ثم إلى نحو 2.6 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر.
وقد تكون الكميات الفعلية أعلى من ذلك، بسبب الشحنات التى تتحرك دون تشغيل نظام التعرف الآلي أو عبر ناقلات مكوكية لم تُدرج بعد في رغم نجاح عمليات النقل المكوكي في إبقاء جزء من صادرات النفط متحركًا، فإنها لا تعني عودة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب. فقد بلغ متوسط التحميل في الخليج قبل الأزمة نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية غير الإيرانية، وهو مستوى لا تستطيع الشبكة المكوكية الحالية تعويضه بالكامل.

تنسيق معقد بين السفن
وتكمن أزمة النقل المكوكي فإنه أنه يتطلب عددًا أكبر من الناقلات لتسريع المدى الزمني اللازم لملأ الناقلات العملاقة، كما تتطلب تنسيقًا معقدًا بين السفن، وعمليات تحميل وتفريغ إضافية، إضافة إلي أنها لا تلغي المخاطر الأمنية، بل تنقل جزءًا منها إلى مناطق جديدة يمكن مراقبتها أو استهدافها.
وتزداد المخاطر استهداف السفن والناقلات المكوكية في الخليج خاصة مع استمرار قيود إمدادات النفط الإيراني لفترة أطول نتيجة الحصار البحري الأميركي. ووفق شركة «فورتيكسا»، فانخفضت صادرات إيران من الخام إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا في أغسطس، مقارنة بنحو مليوني برميل يوميًا في بداية عام 2026، ما قد يدفع طهران إلى محاولة تعطيل عمليات النقل المكوكي بصورة أكبر.
ووسط كل هذه المخاطر والكلفة المالية المرتفعة والوقت الزمني الازم لملي نناقلة نفط عملاقة أصبح النقل المكوكي لا يمثل حلًا نهائيًا لأزمة هرمز، لكنه كشف عن تحول مهم في تجارة الطاقة، فبدلًا من توقف الصادرات بالكامل، يجري تفكيك الرحلة النفطية إلى مراحل متعددة، تتولى كل منها سفن ومسارات مختلفة لتقليل المخاطر، ويظلهذا النموذج مرهونًا بقدرة الشركات والدول على تحمل كلفته الأمنية واللوجستية.
ومع توسع هذه العمليات، قد تصبح منطقة خليج عُمان مركزًا موازيًا لتجميع الشحنات النفطية الخارجة من الخليج، لكن استمرارها سيبقى مرتبطًا بمستوى التصعيد العسكري، وبقدرة الناقلات على العمل في بيئة لا توفر ضمانات كاملة ضد الاستهداف، فالتجارة المكوكية تؤجل الاختناق وتعيد توزيع مخاطره، لكنها لا تلغي اعتماد أسواق النفط العالمية على استقرار مضيق هرمز.
اقرأ أيضًا:
تراجع حركة سفن الشحن عبر مضيق هرمز وسط تصعيد إيراني
القيادة المركزية الأمريكية: شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تسجل أعلى مستوى في 6 أشهر
طهران تحذر من هجوم أمريكي وواشنطن تؤكد تحسن حركة الملاحة عبر هرمز
Short Url
الجمال والصحة والعافية في سلة واحدة.. حرب جديدة على إنفاق الأميركيين
20 سبتمبر 2026 05:10 م
8 مليارات دولار مستهدف صادرات مصر الرقمية بحلول 2028 و12 مليارًا للتعهيد في 2029
19 سبتمبر 2026 01:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً