الثلاثاء، 23 يونيو 2026

12:40 ص

ممدوح سلامة يكتب: 20 دولارا «علاوة مضيق هرمز» لسعر برميل البترول

الإثنين، 22 يونيو 2026 09:30 م

الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط الدولي

الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط الدولي

ما حدث في منطقة الشرق الأوسط أظهر للجميع مدى أهمية الممرات الملاحية ودورها في التأثير على كامل اقتصادات العالم وليس فقط الدول المجاورة لها، وربما قد يجعل الممر المائي أهمية كبرى لدى الدولة التي تسيطر عليه، مثلما رأينا في مضيق هرمز، والذي جعل لإيران قوى سياسية كبرى.

سعر النفط الخام اليوم: لماذا هبط النفط بعد أن سجّل أعلى مستوى له منذ أربع  سنوات | EBC Financial Group

حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز غيرتا سوق النفط العالمي

والحقيقة، فإن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز قد غيرتا سوق النفط العالمي بشكل كبير، الأمر الذي خلق لنا ثلاثة أمور تؤثر على السوق لسنوات طويلة قادمة، الأول وهو أن مضيق هرمز أصبح عنصرا أساسيا في صياغة القرارات المتعلقة بشؤون النفط وصادراته.

وفي رأيي الأمر الثاني أهم من الأول، وهو أن سيطرة إيران الكلية على مضيق هرمز حولته من مجرد ممر مائي عادي إلى ممر عالمي، وتستخدمه كورقة رابحة بيدها للدفاع عن حقوقها ومنع عدوان جديد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

والأمر الثالث وهو اقتصادي أكثر، حيث يجب أن يدخل في حساب أسعار النفط سعر جديدة سأسميه "إضافة مضيق هرمز"، وهذه الإضافة ستتراوح ما بين 15 إلى 20 دولارا للبرميل الواحد، وبالفعل هي إضافة جيوسياسية ولكنها أصبحت إضافة دائمة.

هذه الإضافة ستجعل أسعار خام البرنت، عندما يُفتح مضيق هرمز بشكل واسع لإمدادات النفط القادمة من دول الخليج العربي وإيران، ستكون أعلى بكثير مما كانت عليه ما قبل الحرب، والذي كان يتراوح ما بين 60 إلى 65 دولارا
للبرميل الواحد.

سعر البرميل ما بين 85 إلى 90 دولارا للبرميل الواحد

وأتوقع من الآن مع هذه الإضافة، أن سعر البرميل سيتراوح ما بين 85 إلى 90 دولارا للبرميل الواحد، ولا أستغرب إذا تجاوز الـ100 دولارا لسنوات طويلة، حيث تسيطر إيران على 25% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم بفضل مضيق هرمز. 

هذا المضيق يعطي إيران قدرة ضخمة وقوة هائلة ونفوذًا ضخمًا على أسعار النفط والغاز والطاقة، ويمكّنها من أن تلعب دورًا سياسيًا رئيسيًا في منطقة الخليج العربي.

والآن ننظر إلى عالم تسوده الطاقة الأحفورية مثل النفط والغاز والفحم، إضافة إلى الطاقة المتجددة إلى حد ما والطاقة النووية، ولكن «الطاقة الأحفورية» والتي تعني النفط والغاز والفحم، ستبقى العمود الفقري لاقتصاد العالم لسنوات طويلة قادمة، طالما بقي هناك احتياطي من النفط في العالم.

النفط يرتفع في بداية تعاملات الأسبوع وسط مخاوف من تعطل الإمدادات

ارتفاع الأسعار له ميزة قوية، وهي دفع العالم لاستثمار أكثر من 600 مليار دولار في العام خلال أكثر من 20 عامًا متواصلة، من أجل التنقيب عن نفط جديد إذا تواجد، إلى جانب توسيع طاقة الإنتاج للحفاظ على مستوى إنتاج النفط على ما كان عليه قبل الحرب وليس لزيادته، لأنه من الصعب جدًا رفع مستوى الإنتاج بشكل كبير.

الصناعة النفطية في العالم قد ترفع الإنتاج قليلاً جدًا، ولكنها لن ترفعه إلا إذا توفرت أسعار عالية تتراوح بين 100 و110 دولارا وبشكل دائم، وهذا السعر أقول إنه سعر عادل لأنه ينشط الاقتصاد العالمي، ويجذب الاستثمارات
الأجنبية، ويساعد على خلق عمالة إضافية في العالم، ويضمن إلى حد كبير وصول إمدادات النفط من الخليج ومن أماكن أخرى إلى سوق النفط العالمي بأسعار يتقبلها الاقتصاد العالمي.

وهذا هو الوضع الذي سيواجه العالم في مرحلة ما بعد حرب إيران، إذ ستكون طهران لاعبًا رئيسيًا في سوق نفط العالم إلى جانب منظمة "أوبك بلس"، بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة والصين كونها أكبر مستورد للنفط في العالم، ولكن في المقام الأول والأخير، الصين تبقى هي الداعم لسوق النفط العالمي وستلعب دورًا طويلاً طالما بقي النفط موجودًا، وطالما بقي الاقتصاد الصيني ينمو بشكل متسارع كأكبر اقتصاد في العالم.

Short Url

search