النجاح عدوى.. والفساد كذلك!
الأحد، 09 أغسطس 2026 07:00 م
محمود جاويش
محمود جاويش
ما كان يجب أن تمر نتائج إدارة فاقوس بمحافظة الشرقية مرور الكرام، فإذا كانت نتائجها حقيقية تعبر عن المستوى الحقيقي لطلاب هذه الإدارة أو هذه القرية، فعلينا فورًا تعميم تجربتها على مستوى الجمهورية، ونكون قد وجدنا ضالتنا لتطوير نظام التعليم في مصر الذي ظللنا نطالب بتطويره لأكثر من 30 عامًا، وتكون مديرية تعليم فاقوس رمزًا لنهضة تعليمية جديدة في مصر لن تقل عن تجربة علي باشا مبارك في القرن السابق، وإما أن تكون هذه النتائج هي الأخيرة في مصر، ولكن لماذا يجب أن تكون الأخيرة؟
في عام 2018 وزارة التربية والتعليم ألغت نتائج امتحان 83 طالبًا ثبت تطابق إجاباتهم في مادة الفلسفة والمنطق، في مدرسة دار السلام بمحافظة سوهاج، وأطلقوا وقتها على هذه اللجنة اسم «لجنة ولاد الأكابر» وكانت أول مرة يتردد فيها هذا المصطلح، لكن الوزارة للأسف، ألغت نتيجة الامتحان فقط ولم تنظر في باقي المواد، لأن الواقعة وصلت لدرجة التطابق في الإجابة، وكانت الامتحانات وقت ذلك تسير بالنظام القديم، ورقة أسئلة وأخرى للإجابة، ولم يعرف نظام التعليم في مصر فكرة «البابل شيت».
ولكن الشاهد على هذه الواقعة، أنه بكشفها واختصار ظاهرة الغش الجماعي أو «لجنة ولاد الأكابر» في امتحان واحد فقط، والسكوت أمامها، ومرورها مرور الكرام، واكتفاء الوزارة بوقف التحويلات إلى هذه اللجنة، تسبب في تكرار الواقعة بشكل سنوي في أكثر من مدرسة، وتفشت العدوى ووصلت لإدارات إخميم ودار السلام في سوهاج، وفاقوس والصالحية وأبو كبير في الشرقية.
وهو ما ظهرت نتائجه فورًا في العام التالي في نتائج طلاب كليات القمة، خاصة كليات الطب في الصعيد، ولم تتجاوز نسبة النجاح في كلية الطب بمحافظة سوهاج 53% في عامي 2023 /2024 و2024 /2025، وهو ما يعكس المستوى الحقيقي للطلبة.
وقبل يومين ظهرت نتائج كليات الطب بجامعات الصعيد، وكانت النتيجة صادمة، وردًا واقعيًا على تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، وجاءت كالتالي: 23% نسبة نجاح طلاب الفرقة الأولى بكلية طب أسوان، و33% في طب قنا، و35% في طب أسنان سوهاج، و44% في طب أسيوط.
وهي نسب لا يمكن أن تعبر عن أوائل الثانوية العامة قبل أشهر، ويجب الوقوف أمامها بجدية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فمن غير المعقول أن تكون أعلى كلية عملية في مصر يكون دخولها من خلال التنسيق فقط، دون اختبار مهارات مثل أغلب الكليات في مصر، لتفادي العوامل الأخرى، والتأكد من أن كليات القمة لمن يستحقها.
فقد أصبحت مقولة «لكل مجتهد نصيب» محل شك لدى قطاع من الطلبة الذين اعتمدوا فقط على مجهودهم، ليأتي غيرهم دون جهد لتجاوزهم وأخذ مقعدهم الأمامي، وهي جريمة سندفع جميعنا ثمنها باهظًا عندما نجد أنفسنا أمام جيل جديد لا يعترف بالجهد والعمل الجاد.
سندفع جميعنا ثمن ضياع حلم كل طالب فقد حلمه في الالتحاق بجامعة مرموقة بسبب تراخي الحكومة والتعاطي مع ظاهرة «لجان فوق الـ90%»، أنهم متفوقون من البداية، أو هكذا قال الدكتور مصطفى مدبولي، والذي أتمنى أن يعيد النظر في التعامل مع هذه النتائج، وأن يطلب تحقيقًا جديًا مع إدارات الشرقية وأسيوط، وإلا فلن تصدمنا نتائجهم العام المقبل وهم في كليات القمة، ووقتها ستكون قد اتسعت عدوى «لجان ولاد الأكابر» أو لجان الغش الجماعي.
إن التعامل الهين مع نتائج الثانوية العامة، وما شابها من أخطاء طالت أيضًا إعلان نتائج ثم تم تعديلها، بمجرد التواصل مع وزير التربية والتعليم ليكون الرد أن هذه المنطقة بالفعل تضم طلابًا متفوقين، لن يكون كافيًا لإقناع طلاب في سن الثانوية العامة، وسيضرب أهم مبدأ تسعى إليه الدولة، وهو تطوير التعليم المصري ليلحق بركب التعليم العالمي، بل ستكون النتائج أبعد من ذلك، وسيحمله كل طالب خسر حقه في نتيجة عادلة.
يا سيادة رئيس الوزراء، ليس هكذا يكون الرد، لا يمكن أن يقنعك أحد أن إدارة تعليمية بها أكثر من 90% من الطلبة تخطى مستواهم الـ80%، انظر لنتائج كليات الطب هذا العام لتعرف الحقيقة دون سؤال، وتدخل فورًا، فليس لدينا ثروة قومية أهم من شبابنا.
اقرأ أيضًا: محمود جاويش يكتب.. الرسالة وصلت بدون إجابة
Short Url
د. علي الدكروري يكتب.. حين تستثمر البنوك في دولة.. فهي تراهن على مستقبلها
09 أغسطس 2026 05:10 م
د.محمد عسكر يكتب: من يملك رقمك؟.. عندما تصبح شريحة المحمول قضية أمن رقمي
09 أغسطس 2026 03:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً