السبت، 07 مارس 2026

09:29 ص

محمود جاويش يكتب.. الرسالة وصلت بدون إجابة

الأحد، 21 ديسمبر 2025 05:00 م

محمود جاويش

محمود جاويش

في البداية أود أن أؤكد أن قناعتي الشخصية في قضية الدين العام سواء الداخلي أو الخارجي أنه غير مقلق أو على الأقل "لا يقلقني" وأرى أن الاقتصاد المصري قوي بما فيه الكفاية وقادر على سد وتجاوز هذه الديون، والعودة للحد الأدنى والآمن للديون، بجانب أن هذا الاقتصاد أثبت كفاءة وقدرة على امتصاص صدمات تاريخية خلال السنوات العشر الأخيرة، بفضل الإدارة القوية للدولة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وأرى أيضاً أن مصر قد عبرت الأزمة الشرق أوسطية، أو على الأقل نجحت في تجنب كل السيناريوهات الكارثية في المنطقة، حتى وإن كانت مصر ما زالت تعاني اقتصاديا، إلا أنها تجاوزت سيناريو السقوط، وهو شعور عام لدى الشعب المصري الذي ما زال يعاني الغلاء وبعض اضطرابات الأسواق، إلا أن الغالبية لديها قناعة أن مصر "ثابتة" ولم تفلح معها كل محاولات التوريط.

ربما كان تزايد الحديث عن أزمة الدين العام على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الحملات غير البريئة على السوشيال ميديا هي بالأساس للتخويف وزرع الشك والقلق لدي المصريين عن مستقبل مصر الاقتصادي بسبب هذه الديون، رغم أن مصر لم تسجل طوال تاريخها أية تأخير في دفع أقساط الديون، فقرر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء كتابة مقاله، الخميس الماضي، عن أزمة الدين العام. 

ولا أعرف لماذا استدعى ذهني بعد قراءة مقال رئيس مجلس الوزراء، عن أزمة الدين العام، مخزونا من التراث الشعبي عن انتقاد المسؤولين في مصر وتصريحاتهم غير المفهومة، هو ما اعتاد عليه المسؤولون في مصر لتتويه العوام بين مصطلحات عظيمة يصعب عليهم فهمها واستيعابها لتخرج الحكومة وكأن كل شيء تحت السيطرة وأن مخاوفكم لا داع لها فنحن نعلم ما لا تعلمون.

بادرة طيبة أن يكتب دولة رئيس الوزراء بنفسه مقالاً يتحدث فيه عن أزمة الدين التي وصلت إليها مصر لأرقام غير مسبوقة تسببت في حالة عدم اطمئنان لتبعات هذا الدين وكيفية سداده، والذي سيتحمل مسؤولية سداده، وهو ما دعا رئيس الوزراء لكتابة مقال ونشره على الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء ليطمئن المواطنين، ويقول لهم "وصلتنا رسالتكم واحنا مش ساكتين" فكتب أكثر من 1300 كلمة، قال إنها خلاصة رؤية الدولة لإدارة ملف الدين العام.

بحثت بين السطور وبين كلمات رئيس الوزراء، كيف ومتى سينتهي هذا الكابوس، لم أصل لشيء، تهت بين مصطلحات الضغوط الظرفية والاختيارات الاستراتيجية وتمويل فجوات قائمة، وأن الحكم على مسار الدين لا يكون عند لحظة الذروة، ثم يتساءل رئيس الوزراء: هل تُستبدل الالتزامات المالية بتدفقات قادرة على توليد قيمة مضافة مستدامة؟ 

فوجئت بعد أكثر من 1200 كلمة من القراءة والتيه بين مصطلحات الدكتور مصطفى مدبولي، أن المجموعة الاقتصادية في الحكومة تعمل على دراسة وتنفيذ حزمة من الحلول الاستثنائية الهادفة إلى خفض أعباء الدين!

خلاصة القول إن السيد رئيس الوزراء رأى أن الحديث عن أزمة الديون قد تجاوز السكوت عليه، وأن الرأي العام بدأ يعبر عن تزمره من كثرة الديون الخارجية من صندوق النقد الدولي "سيء السمعة" التي تبنتها الحكومة كسياسة تمويل بجانب مانحين آخرين، مع تفاقم أزمة الدين الداخلي وخدمة الدين، وأصبحت قضية الديون شأنً عامًا، ففكر ودبر، ثم قرر أن يكتب، أو هناك من نصحه أن يكتب مقالاً، بديلا عن المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الذي أصبح روتينا وزاريا، لا ينتظره أحد، فكتب مقال "التيه" بين "الضغوط الظرفية والفجوات القائمة".

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search