«السبع»: زيادة الإنتاج مفتاح توطين صناعة السيارات.. و«الأوفر برايس» مرهون بتوافر المعروض (حوار)
السبت، 20 يونيو 2026 04:02 م
سيارات
سوق السيارات في “استقرار حذر” بعد انتهاء موجة التخفيضات وعودة إعادة التسعير
الدولار والشحن والتأمين.. العوامل الحاسمة في تسعير السيارات ومصر
لا زيادات بنسبة 25% في الأسعار.. والارتفاعات الحقيقية بين 8 و12% فقط
التصدير هو كلمة السر.. والإنتاج الكبير مفتاح التحول لصناعة سيارات حقيقية في مصر
توطين صناعة السيارات يحتاج حوافز قوية وسريعة لدعم التنافسية وتحقيق طفرة حقيقية
في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على سوق السيارات في مصر، عادت التساؤلات مجددًا حول اتجاهات الأسعار، ومدى استقرار السوق في مواجهة تقلبات سعر الصرف والاضطرابات العالمية، وما إذا كانت موجة الارتفاعات الأخيرة تعكس تحولًا طويل الأمد أم مجرد استجابة مؤقتة لضغوط خارجية.
ويكشف علاء السبع، عضو شعبة السيارات ورئيس مجلس إدارة السبع أوتوموتيف، في حوار خاص لـ "إيجي إن"، ملامح المرحلة الحالية للسوق، وتأثير التطورات الجيوسياسية على حركة الأسعار، وهل السوق يستعد لزيادات جديدة، ومستقبل نيسان ماجنيت، إلى جانب رؤيته لمستقبل السيارات المجمعة محليًا، وتقييمه لملف وفرص توطين الصناعة وزيادة التصدير في مصر.

بداية.. كيف تقرأ الوضع الحالي لسوق السيارات في مصر؟ وهل نحن أمام مرحلة استقرار حقيقي أم استقرار مؤقت يسبق موجة جديدة من التغيرات؟
سوق السيارات في مصر في الوقت الحالي يعيش حالة يمكن وصفها بـ"الاستقرار الحذر"، بمعنى أن السوق امتص جزءا كبيرا من الصدمات السابقة بسبب حرب إيران، سواء صدمات الشحن أو نقص المعروض أو حتى تقلبات الدولار.
لكن في نفس الوقت، لا يمكن القول إن السوق خرج تمامًا من دائرة التأثر بالعوامل الخارجية، لأن التسعير في مصر ما زال مرتبطًا بشكل مباشر بسعر الصرف والتكلفة العالمية، وليس بعوامل محلية فقط، فالسوق مازال حساس جدا، وأي تغير في الدولار أو الشحن أو سلاسل الإمداد يمكن أن ينعكس بسرعة على الأسعار.
كيف أثرت التطورات الأخيرة وحرب إيران على سوق السيارات في مصر؟
الحرب أثرت بشكل مباشر على سعر الدولار، وهو العامل الأكثر ارتباطًا بسوق السيارات في مصر، لأن أغلب التكلفة مرتبطة بالاستيراد، وهناك تأثيرات أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول بعض الشحنات، وهذه العوامل تضيف ضغوط جديدة على الأسعار.
تقول إن السوق مستقر، لكن المواطن يرى أن أسعار السيارات ارتفعت عشرات الآلاف.. هل هناك فجوة بين مفهوم استقرار السوق لدى الشركات والمستهلك؟
المشكلة أن السيارة سلعة سعرها مرتفع، فزيادة 20 أو 30 ألف جنيه تكون ملحوظة جدًا للمستهلك، ولكن مفهوم الاستقرار في السوق يكون أن الأسعار تتحرك في حدود بعينها، مثل 5% زيادة أو انخفاض وتظل في نطاق طبيعي.

البعض يرى أن الشركات تستخدم الأزمات العالمية كمبرر لرفع الأسعار.. هل الدولار أصبح شماعة للزيادات؟
التسعير لا يعتمد على عامل واحد، ولكن سعر الصرف هو العامل الأكبر تأثيرًا، السيارة تبدأ تكلفتها من المصنع في الخارج وحتى وصولها للمستهلك في مصر، وبالتالي أي تغير في الدولار ينعكس بشكل مباشر، كما أن هناك عوامل أخرى مثل الشحن والتأمين وتأخر وصول السيارات، وكلها تدخل في التكلفة النهائية.
كم بلغت الزيادات التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة؟ وهناك تقديرات تشير إلى زيادات وصلت إلى 25%.
الزيادات في بداية الأزمة تراوحت بين 7% و12%، وبعض السيارات المستوردة ارتفعت أسعارها بنسبة وصلت إلى 15%، بينما كانت الزيادات في السيارات المجمعة محليًا أقل، وتراوحت غالبًا بين 6% و7%.
لا توجد زيادات وصلت إلى 25% كما يردد البعض، هذه الأرقام غير دقيقة، والزيادات الحقيقية كانت في نطاق 8% إلى 12%، وهذه النسبة تعتبر في نطاق الاستقرار، خصوصًا أن بعض الشركات قد تمتص جزءًا من الزيادة ولا تمررها كاملة للمستهلك.
هل تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة؟
إذا حدثت أي تطورات جديدة متعلقة بحرب إيران، من الممكن أن نشهد زيادات من جديد، لأن تأثيرات الأزمات العالمية لا تنتهي فورًا بعد توقفها، وحتى بعد انتهاء أي أزمة، تحتاج الأسواق إلى وقت للعودة إلى طبيعتها، وقد يستغرق الأمر عامًا أو أكثر حتى تستقر الأمور بشكل كامل.
هل انتهت ظاهرة انتظار المستهلكين لانخفاض الأسعار التي ظهرت خلال الفترة الماضية؟
جزء كبير من العملاء كان يؤجل قرار الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاضات، وهذا خلق طلبًا مؤجلًا داخل السوق، ومع بداية الزيادات بدأ بعض العملاء يتحركون خوفًا من ارتفاعات جديدة، خصوصًا مع حالة عدم اليقين.
هل تستفيد السيارات المجمعة محليًا من ارتفاع أسعار المستورد؟
من المتوقع أن يكون هناك اهتمام أكبر بالسيارات المجمعة محليًا، لكن الأمر ليس سهلًا، لأن المصانع المحلية تواجه تحديات في توفير المكونات وسلاسل الإمداد، وحتى قبل الأزمة، الإنتاج المحلي لم يكن قادرًا على تلبية الطلب بالكامل، وكانت نسبة كبيرة من السيارات المجمعة محليًا تباع بأوفر برايس.
هل نحن أمام عودة الأوفر برايس بسبب نقص المعروض؟
الموضوع مرتبط بتوافر السيارات وحجم الطلب، السوق تغير بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة، والمنافسة أصبحت أقوى، لذلك الأمر يعتمد على قدرة الشركات على توفير السيارات.

ننتقل إلى نيسان ماجنيت.. كيف ترى خطوة إنتاج السيارة محليًا ووصول نسبة المكون المحلي إلى 55%؟
شركة نيسان من أكثر الشركات التزامًا ببرامج الحكومة وتعميق المكون المحلي، وأنا شهادتي مجروحة لأنني أعمل مع نيسان، لكن أقول بأمانة إنها من الشركات التي تتجاوب مع توجهات الدولة سواء في تعميق الصناعة أو الالتزام بالمعايير المختلفة.
ماجنيت سيارة جيدة، ووصول المكون المحلي فيها إلى نحو 55% خطوة مهمة، وأتوقع أن تحقق أرقامًا مرضية.
تأخير إعلان سعر ماجنيت أثار تساؤلات.. هل التحدي هو الحفاظ على سعر منافس أم تحقيق عائد اقتصادي من التصنيع المحلي؟
لا أستطيع تحديد السعر، لأن القرار يعود للشركة الأم في اليابان، والتأخير سببه وجود مناقشات داخلية للوصول إلى سعر مناسب، يحقق توازنًا بين الشركة والسوق والمستهلك، والشركة تريد الوصول إلى سعر يساعدها على بيع كميات كبيرة، لأن زيادة الإنتاج تساعد على تعميق الصناعة المحلية.
هل نسبة 55% مكون محلي كافية لتغيير تكلفة السيارة فعليًا؟
زيادة المكون المحلي خطوة مهمة، لكن التأثير الأكبر يظهر مع زيادة حجم الإنتاج، وتعميق الصناعة يحتاج إلى كميات كبيرة، لأن الإنتاج الكبير هو الذي يساعد على خفض التكلفة وزيادة القدرة على المنافسة.

هل المشكلة الأساسية في مصر تتمثل في ضعف حجم الإنتاج، أم في انخفاض نسبة المكون المحلي داخل الإنتاج؟
الأساس هو زيادة الإنتاج، زيادة الكميات ستؤدي إلى تعميق المكون المحلي، وستفتح الباب للتصدير، ويجب أن يكون هناك خطة واضحة لتصدير السيارات وأن ترضي الشركات الأم للوصول إلى الفوائد والمميزات للمنافشة في الأسواق العالمية.
هل الوصول إلى نسبة مكون محلي 60% أمر قريب؟
ليس أمرًا سهلًا، حتى زيادة 1% في المكون المحلي ليست رقمًا بسيطًا، ونيسان نفسها استغرقت سنوات طويلة حوالي 21 سنة للوصول إلى النسب الحالية، للزيادة من 40% وللوصول إلى أكثر من 50%، فالأمر يحتاج إلى مجهود من جميع الأطراف.
ما المكونات التي تمثل التحدي الأكبر أمام زيادة التصنيع المحلي؟
الموضوع يحتاج إلى تطوير منظومة كاملة، من الموردين وحتى الإنتاج، لكن في النهاية كلما زاد الإنتاج أصبحت عملية تعميق الصناعة أسهل.

لماذا لم تستطع معظم شركات السيارات التصدير من مصر حتى الآن؟
تصدير السيارات الملاكي يحتاج إلى حجم إنتاج مناسب، نيسان استطاعت تصدير نحو 20 إلى 22 ألف سيارة سنويًا، وعلى الرغم أنه رقم يميل إلى الاقتصادية في التكلفة، ولكن هذا ساعدها، لكن عندما يكون هناك نقص في الإنتاج تكون الأولوية للسوق المحلي.
والسوق المحلي يحتاج إلى أكثر من ذلك، وأتمنى أن أرى مصر لديها صنف أو طراز واحد يتنتج منه أكثر من 50 ألف سيارة، الإنتاج الكبير يخفض التكلفة ويجعل التصدير ممكنًا، نحن لا نريد فقط 20 ألف سيارة، نريد الوصول إلى 30 و40 و50 ألف سيارة من الطراز الواحد، وهذا هو الطريق لصناعة قوية.
ما أبرز التحديات أمام توطين صناعة السيارات؟
التحديات تتمثل في زيادة نسبة المكون المحلي، وتطوير سلاسل التوريد، وتوفير الكوادر، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، كما أن وجود حوافز واضحة وسرعة الإجراءات سيكون عاملًا أساسيًا لجذب مزيد من الاستثمارات.

هل الشركات العالمية تحتاج فقط إلى حوافز من الدولة أم تحتاج إلى سوق إنتاج كبير؟
تحتاج الاثنين، الشركة الأم لديها السيارة نفسها في دول أخرى، وإذا لم يكن لديك ميزة تنافسية فلن يكون هناك سبب لنقل الإنتاج، نحتاج إلى خطط تصدير وحوافز تجعل مصر قادرة على المنافسة والوصول لأسواق مثل أفريقيا وأوروبا.
بعد سنوات من الحديث عن توطين صناعة السيارات.. ما المؤشر الذي سيؤكد أننا انتقلنا من مرحلة التجميع إلى الصناعة الحقيقية؟
عندما نصل إلى إنتاج كميات كبيرة لطرازات معينة، ونصبح قادرين على التصدير بشكل مستمر، وزيادة الإنتاج هي المفتاح الحقيقي لتعميق الصناعة وزيادة الصادرات.
اقرأ أيضًا:
«شعبة السيارات»:الأسعار ارتفعت 20% بسبب الحرب.. والمنصات الرقمية قد تنهي «الأوفر برايس» (حوار)
شراكة صينية وإنتاج السيارة 1000.. كيف تستعيد «النصر للسيارات» مكانتها بعد توقف 15 عاما؟
بين حلم التوطين والاستيراد بمليارات الدولارات.. ماذا ينقص صناعة السيارات في مصر؟
بعد تصنيع نيسان «ماجنيت» محليا.. خبراء لـ"إيجي إن": نحتاج دعم الصناعات المغذية
بين الواقع والطموحات.. كيف تصل مصر إلى 60% مكون محلي في صناعة السيارات؟
Short Url
356 مليون دولار صادرات مصر من السيارات حتى أبريل 2026
20 يونيو 2026 07:12 م
«جنرال مصر» تكشف خطتها لزيادة المكون المحلي وتطرح مركبة «دابل كابينة»
19 يونيو 2026 03:57 م
«جلوبال إنجينز» تطلق عروضًا خاصة على سيارات دونج فينج بمعرض الأهرام للنقل
19 يونيو 2026 03:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً